قاهرة صلاح الدين

* و كيف اتسعت بعد ذلك مدينة القاهرة فى عهد صلاح الدين الأيوبى مؤسس الدولة الأيوبية بعد موت الخليفة العاضد (567 هـ / 1711م) و التى ماتت معه الدولة الفاطمية ؟

عندما جاء صلاح الدين الأيوبى و حكم مصر شيد القلعه و أحاطها بسور دفاعى جديد فخرجت القاهره عن نطاق أسوارها القديمة حتى ضمت عواصم مصر الإسلامية الأربع السابقة (الفسطاط – العسكر – القطائع – القاهرة) و قلعة الجبل و منطقة مصر عتيقة و أثر النبى و اتخذت القلعه مقرا الملك و دارا للحكم حتى عصر الخديوى إسماعيل حيث نقل مقر الحكم إلى مقر قصر عابدين و يتميز تخطيط قاهرة صلاح الدين بمراعاة الظروف الحربية و كان عليها عبء الحروب الصليبية و أيضا” الأهداف الدينيه فى محاربة الأفكار الشيعية و عودة المذهب السنى . وظلت القاهره بعد حكم الأيوبيين حتى بداية حكم الأتراك على يد السلطان سليم عام 1517م و حملة نابليون عام 1798م التى أنهت حكم الأتراك و مهدت لحكم محمد على عام 1805م .

قاهرة المعز الفاطمية

قاهرة المعز الفاطمية

* وكيف بنيت قاهرة الفاطميين بعد ذلك حتى أصبحت العاصمة الرسمية لمصر حتى اليوم؟

* بنى مدينة القاهرة جوهر الصقلى قائد الخليفة الفاطمى المعز لدين الله عام 969م بعد أن قضى على النفوذ العباسى فى مصر ولكى ينقل عاصمة الخلافة الفاطمية من المغرب إلى مصر و اتخذ اسمها من النجم القاهر الذى بزخ فى سمائها عند وضع حجر أساسها و كانت مساحتها 340 فدانا” و بنى حولها سورا من اللبن مربع الشكل تقريبا” 1500 ذراع x 1700 ذراع و بكل ضلع بوابتان فى الشمال بابا النصر و الفتوح و الشرق بابا البرقيية و القراطين و من الجنوب بابا زويلة (المتولى) و الفرج و الغرب بابا القنطرة و سعادة و بدأت المدينة كمدينة عسكرية تشتمل على قصور الخلفاء و مساكن الأمراء و دواوين الحكومة و منذ عام 973م تحولت إلى عاصمة الخلافة الفاطمية الإسلامية و انتقل إليها الخليفة الفاطمى المعز لدين الله و أطلق عليها قاهرة المعز.

و أنشئ فيها جامع الأزهر ليكون المسجد الرسمى للدولة الفاطمية و لنشر المذهب الشيعى و تحول إلى جامعة إسلامية حلت محل جامعة عمرو بن العاص فى الفسطاط و بفضله أصبحت مصر عاصمة الثقافة الإسلامية فى العالم خلال ألف عام فبجانب المكانة العلمية كان مركز لقاضى القضاه و المحتسب العام و تعقد فيه مجالس الشورى و السياسة و الخلافة و القضاء و فى عام 1091م أقام بدر الدين الجمالى سورا ثانيا حول سورها الأول.

***

العسكر و القطائع

العسكر و القطائع

* كيف انتقلت بعد ذلك العاصمة من الفسطاط إلى المعسكر ثم القطائع؟

عندما انتقل الحكم إلى العباسيين نقلوا العاصمة من الفسطاط إلى مكان يسمى الحمراء القصوى بجبل يشكر بالقرب من جبل المقطم فى الشمال الشرقى من مدينة الفسطاط على الطراز العباسى عرفت بالعسكر عام 751م و كان بها ثكنات الجند فعرفت بدار العسكر و عندما جاء أحمد بن طولون أقام مدينة القطائع على غرار مدينة سامراء و كانت مكونة من قطع سكنية كل منها لجماعة من مستو واحد و وسطها مسجدا بن طولون و هو من أكبر المساجد فى العالم الإسلامى مساحته 26500 متر مربع و عرف بالجامع المعلق و هو مماثل لمسجد الكعبة و له مئذنة بسلالم حلزونية خارجية و أنشأ فيها أول مستشفى و معهد للطب و الصيدلية فى مصر و نقل العاصمة لها.

الفسطاط

الفسطاط

* وما هو الحال الذى أصبح عليه حصن بابليون بعد الفتح اللإسلامى لمصر عام 20 هـ / 641م  ؟
* عندما أتم الفاتح عمرو بن العاص (رضى الله عنه) فتح مصر أقام فى المكان الفسيح شمال الحصن مدينة الفسطاط (الخيمة) وسط معسكره وهى أول عاصمة إسلامية لمصر بدلا من الإسكندرية بل أول عاصمة إسلامية فى إفريقيا و بنى وسطها مسجده المعروف باسمه (مسجد عمرو بن العاص 21 هـ / 642م) إمام المساجد و مطلع الأنوار و اشتهر بمناراته الأربع وهى أول مآذن عرفت فى مصر و إفريقيا فكان أول مسجد جامع و جامعه إسلامية فى مصر و إفريقيا و عرفها و وصفها مؤرخو العصور الوسطى فقالوا: شوارعها مرصوفة مسلوكة و منازلها فسيحة تتوسطها نافورات المياه و الحدائق الداخلية التى انتقلت من الفسطاط إلى المغرب و الأندلس فيما بعد و كانت المساكن ترتفع إلى خمسة أدوار و وصل بعضها إلى سبعة أدوار و ربما سكن الدار الواحدة مائتان من السكان و كان بها كثير من الحمامات و نافورات المياه و تعرضت بعد ذلك للعديد من الزلازل و التخريب و الحريق أشهرها حريق 564 هـ / 1168 م فى عهد أخر الخلفاء الفاطميين العاضد.

حصن بابليون

حصن بابليون

* ومن الذى بنى حصن و قلعة بابليون و الموجودة حتى اليوم فى منطقة مصر القديمة حاليا (حرى عحا)؟
* هذا الحصن أقامه الملك رمسيس الثانى و اتخذه معتقلا للأسرى البابليين الذين ثاروا عليه و بنى فيه القلعة و لذلك سمى الحصن (بل) و المدينة كلها بهذا الاسم (بابليون) نسبة لهؤلاء الأسرى البابليين وقد وجدت بين أنقاض و حفريات الحصن بعض الأوانى و الأدوات الحربية التى ترجع إلى ما قبل الأسرات أى إلى عهد مدينة حرى عحا القديمة بل ذكر مانيتون أنه وجد بين أنقاضها حجرا يحمل ختم الملك مينا و اشتهرت بابليون فى العصر الرومانى و اهتم بها الإمبراطور أغسطس و أعاد بناءها الإمبراطور تراجان و كان حولها مدينة عسكرية.

و يحتفظ حصن بابليون بذكريات المسيحية الأولى و يضم بين أرجائه مجموعة من الكنائس موجودة حتى الأن أهمها كنيسة القديس سرجيوس التى لجأت إليها العائلة المقدسة عند مجيئها لمصر و تعتبر أقدم كنيسة فى العالم المسيحى و كنيسة القديسة بر بارة و الكنيسة المعلقة التى أقيمت بين برجين رومانيين (اسطوانيتين) و كنيسة مار جرجس وفى بابليون بدأ نظام الرهبنه فى المسيحية التى نقلها المسيحيون عن الفراعنة و انتقلت من مصر إلى العالم المسيحى كما بدأ فى الفسطاط بجوارها (القاهرة) نظام التصوف و ما فيه من الاعتكاف الذى خرج بدوره من مصر إلى العالم الإسلامى و أفرقيا.

الفسطاط – القاهرة : جمادى الأولى 426 هـ يوليو 2005 م

الفسطاط – القاهرة : جمادى الأولى 426 هـ يوليو 2005 م

القاهرة و أون

* ما هو العمر الحقيقى لمدينة القاهرة وعلاقتها بمدينة أون؟

** عمر مدينة القاهرة هو عمر الحضارة الانسانية لمكانتها و تأثيرها على مختلف الحضارات بفضل موقعها الاستراتيجى الذى اختاره لها أهل مصرمنذ فجر التاريخ و الحضارة و شروق المعرفة لقد امتد عمرها المديد عن بقية العواصم التاريخية القديمة بصفة الاستمرار ولم يتغير منها سوى اسمها الذى كان يتغير مع موجات الفتح والانفتاح و لكن بقيت جذورها ثابتة فى أرض نشأتها رغم استمرار فروعها فى الامتداد و الانكماش مما أكد أصالة جذورها و عراقة فروعها مما يفسر تسميات مؤرخى العرب لها – أم الدنيا – تاج البرية – مدينة المدن – المدينة المحروسة – حاضرة الدنيا – القاهرة (كاهى رع) أى أنفاس روح الإاله و هذا الاسم هو الذى نحتفظ به حتى اليوم.

ولقد أجمعت المراجع التاريخية عن الحضارة المصرية أن أول عاصمة لمصر كانت مدينة (أون) عاصمة البلاد الموحدة قبل عصر الأسرات و كلمة (أون) تعنى مرصد أو برج رصد الشمس و قبة السماء و قد حرفت أون إلى عين و أضيف إليها شمس إله المعبد فأصبحت عين شمس و هو إسمها حتى الان و أطلق عليها الاغريق هيليوبوليس ولا يعتبر ذلك التاريخ هو تاريخ نشأة مدينة أون و كانت فى ذلك الوقت مدينة متكاملة تمتد من أرض النعام بالمطرية و التى كانت بها الغابات المقدسة التى تحوى أشجار البلسم و أخشاب البخور و يربى فيها النعام المقدس و هذه المنطقة تحتفظ باسمها حتى اليوم بجوار منطقة عين شمس و تحتوى أيضا على منطقة هيليوبوليس أو مرصد أون التى كانت تحوى أكبر جامعة و أول جامعة فى التاريخ ثم تمتد إلى منطقة المعادى التى كانت تحوى إحدى المناطق السكنية و الإدارية و يصل أقصى إمتدادها إلى (حل أون) أى جنوب أون و التى حرفت بعد ذلك و أصبح اسمها حلوان.

و من تلك العاصمة (أون) خرج أول مذهب دينى لتفسير الوجود .. و خرج أول تقويم شمسى عرفته البشرية الذى حدد أيام السنة 365 يوما و ربع اليوم وفى جامعتها تخرج إيمحوتب و أختاتون .. و على يد علمائها تتلمذ أساطين الاغريق و علماؤهم و فلاسفتهم .. و منها نقلت المسلات التى تتوسط عواصم العالم الحديث كلندن و نيويورك و باريس و روما .. و امتدت المدينة بفروعها إلى الضفة الغربية لشاطئ النيل و مدينة منف فكانت تمتد بطول 40 كيلو مترا و كانت نشأتها مرحلة من مراحل ميلاد القاهرة التى تمتد جذورها إلى أبعد أعماق التاريخ و الحضارة الإنسانية و التى تصل إلى خمسين ألف سنة أو ما يقرب من اثنى عشر ألف سنة