بروبوس

القائد العسكري ” بروبوس ” الذي حملته أنتصاراته العسكرية الى ان عينه الرومان أمبراطورا ووافق السناتو وجيوش الشرق على هذا التعيين بينما قتل فلوريانوس على ايدي قواته في أسوس وبذلك أصبح بروبوس أمبراطورا قبل ان يكتمل تأمين حدود مصر العليا .

حكم ” بروبوس ” بأسم ” الأمبراطور قيصر ماركوس أوريليوس بروبوس بيوس فيليكس المنتصر أوجسطس ” ، وحكم في الفترة ما بين 276 282 م . أستطاع  الأمبراطور ” بروبوس ” أن يدحر الثوار حتى  أقصى الجنوب ، ولم يلبث أن دحر هجوم القوات الليبية من الغرب .

فلوريانوس

هو اخو الامبراطور تاكيتوس و حكم لأقل من عام واحد بأسم ” الأمبراطور قيصر ماركوس أنيوس فلوريانوس بيوس فيليكس أوجسطس ” وحكم لأشهر قليلة من عام 276 م . ألتقط الثوار  _ الفرق المصرية التي يبدو أنها دعمت خلال الحرب مع بالميرا وخلال تمرد فيرموس وأصبح لها نتيجة لذلك ثقل غير عادي في حسم الأمر بين المنتافسين على العرش الامبراطوري _ أنفاسهم طوال عصري هذين الأمبراطورين ولم يتمكن الرومان من قمع الثورة ألا بواسطة القائد العسكري ” بروبوس ” الذي حملته أنتصاراته العسكرية الى ان عينه الرومان  أمبراطورا ووافق السناتو وجيوش الشرق على هذا التعيين بينما قتل فلوريانوس على ايدي قواته في أسوس وبذلك أصبح بروبوس أمبراطورا قبل ان يكتمل تأمين حدود مصر العليا .

أوريليانوس

“الإمبراطور قيصر لوكيوس دوميتيوس أوريليانوس بيوس فيليكس المنتصر أوجسطس” وحكم منذ بداية عام 270 وحتى وفاته في أغسطس سبتمبر 275م .

حاول الرومان في عهده أن يتوصلوا إلى تفاهم مع البالميريين وتحكى قصة هذا التفاهم عملة ضربت في العصر الروماني كان على وجهها صورة الإمبراطور “أوريليانوس” وعلى الظهر “فابلاثوس” أو “وهب اللات” كشريكين في الحكم. أما التاريخ على ظهر هذه العملات فيذكرسنوات حكم وهب اللات بالسنة الرابعة والخامسة مما يبدو أنه يتضمن أعترافا بأثر رجعي بوصعة كحاكم على أنه يبدأ مع بدابة حكم كلوديوس الثاني متابعة قراءة أوريليانوس

هادريان

هادريان عندما تولى هادريان عرش الإمبراطورية كانت ثورة اليهود قد قُمعت فعلا ً، ولكن كان عليه أن يقوم بأشياء كثيرة من أجل إصلاح الدمار والتخريب الذي نجم عن تلك الثورة، ويقال أنه أصلح مباني بالإسكندرية .

ورغم أنه من الصعب أن نحدد هذه الإصلاحات بصورة مؤكدة فيبدو أن أحد هذه الإصلاحات كان “مكتبة هادريان” التي ذكرت في وثيقة أو مرسوم للوالي مؤرخ بسنة 127 التي كانت قد بنيت قبل وقت قريب لتستعمل كمستودع للسجلات لأن مكاتب السجلات كانت دائمًا هدفًا مفضلاً لأعمال العنف التي يمارسها الغوغاء. وربما كان هذا هو المبنى الممثل على عملات من عصر هادريان حيث يقف الإمبراطور أمام سيرابيس ويشير إلى سطح صغير منقوش عليه اسمه فنظرًا لأن مكتبة الإسكندرية الكبرى كانت في حماية الإله سيرابيس فمن الطبيعي أن تكون السجلات أيضًا تحت حماية هذا الإله متابعة قراءة هادريان

دوميتيان

تمثال دوميتيان متحف العاصمه روما في فترة حكم دوميتيان تزايد الاهتمام بآلهة المصريين المحلية ويمكن أن نستنتج أن المعبودات المصرية القديمة التي ظلت مكبوتة لفترة من جراء سياسة الأباطرة الرومان الأوائل بدأت تطل برأسها مرة أخرى من جديد .

وكانت مصادرة أملاك المعابد على يد الإمبراطور أغسطس والنظم الصارمة التي فرضها على رجال الكهنوت تشكل عبئًا أكثر ثقلاً ووطأة على العبادات المحلية لاصغيرة أكثر من العبادات النتشرة شبه الرسمية مثل عبادة سيرابيس وإيزيس وقد أخذت بعض الوقت لكي تسترد مكانتها: فبالنسبة للبناء في المعابد الكبرى فقد استمر بصورة مطردة في العديد من مدن مصر العليا مثل فيلاي ولاتوبوليس وطيبة وتنتيرا، كما أن هناك قرائن تدل على نشاط كبير في معابد الآلهة التماسيح في الفيوم، ولكن معظم المعبودات المصرية المحلية بقيت في الظل طيلة القرن الأول الميلادي، فقد كان الرومان ينظرون إلى هذه المعبودات باحتقار عميق ولم يكونوا يعترفون رسميًا بعبادتها لما تثيره من اضطرابات. ويبرز الموقف الروماني المألوف من هذه العبادات في كلمات جوفينال – الذي قضى فترة خدمته العسكرية في معسكر سينيي في أسوان بمصر في عهد دوميتيان – وذلك في وصفه لحادثة يقول أنه شاهدها حيث يخبرنا عن السكان المتجاورين في مدينتي تنتيرا وأمبوس (دندرة وكوم أمبو) في الإقليم الطيبي حيث كان سكان المدينة الأولى تنتيرا يحتقرون ويضطهدون التمساح الذي كان يقدسه سكان مدينة أومبوس، وفي إحدى الاحتفالات قامت معركة بين الفريقين وفر أهل أومبوس باستثناء واحد منهم لم يتمكن من الفرار فأطبق عليه أهل تنتيرا وقتلوه وأكلوه. ولكن يتضح أنه على الرغم من عدم الاعتراف الرسمي من قبل الحكومة الرومانية بهذه العبادات القديمة فإنها كانت متمكنة جدًا من السكان المصريين أهل البلاد وكان من الممكن أن تثير أحداثًا أكثر خطورة من تلك الحادثة التي أثارت اشمئزاز جوفينال: فقد استدعيت القوات الرومانية لكي تضع حدًا للنزاع الذي تفجر بين مدينتي أوكسير ينخوس وكينوبوليس في إقليم النومات السبع نتيجة للإهانات المتبادلة التي ألحقها سكان المدينتين لمعبود المدينة الأخرى.

متابعة قراءة دوميتيان

أرسل تيتوس إلى يهودا

تيتوس أرسل تيتوس إلى يهودا (جودايا) ليتولى قيادة الجيش الذي كان يحاصر أورشليم وتم تدعيمه بكتائب يبلغ عدد كل منها ألف فرد من الفرقتين المرابطتين بمصر وذلك 70م . وبعد سقوط أورشليم يبدو أن هذه الكتائب قد رافقت تيتوس في عودته إلى الإسكندرية .

وفي خلال فترة إقامته في مصر أظهر التقدير والتبجيل لمشاعر المصريين بعد أن شفع للسكندريين عند أبيه من قبل فقد حضر تقديم قربان للعجل أبيس في ممفيس وأعطى الاحتفال والمناسبة تكريمًا إمبراطوريًا بظهوره على الملأ وهو يلبس تاجًا بما يتفق والطقوس المعتادة. وعلى الرغم من أن هذا الفعل كان مقصودًا به زيادة شعبية الحكم الروماني في مصر بإظهار سماحته نحو الديانة الوطنية فقد كانت النظرة إليه في روما هي نظرة عدم الارتياح باعتباره رمزًا لرغبة في الوصول إلى العرش قبل الأوان متابعة قراءة أرسل تيتوس إلى يهودا

أغسطس

أغسطس قيصر على الرغم من أن مصر أصبحت إحدى ولايات الإمبراطورية الرومانية بدءًا من عام 30ق.م عقب انتصار القائد الروماني أوكتافيان (الذي سمي فيما بعد أغسطس) على غريمه وزميله القائد الروماني الآخر ماركوس أنطونيوس ومعشوقته وزوجته الملكة كليوباترا السابعة آخر ملكات الأسرة البطلمية في مصر في موقعة أكتيوم البحرية 31ق.م. ثم انتحار كليوباترا في حوالي منتصف أغسطس من عام 30ق.م ودخول أغسطس مصر فاتحًا منتصرًا وضمها لأملاك الشعب الروماني ، فإن سجل العلاقات بين مصر وروما يعود إلى فترة طويلة قبل هذا التاريخ .

ففي 273ق.م أرسل الملك بطليموس فيلادلفوس – ثاني ملوك البطالمة في مصر – بعثة دبلوماسية إلى روما لكي يؤكد على علاقات الصداقة بين مصر وروما في أثناء الحرب بين روما والملك بيروس ملك مملكة أبيروس في غرب بلاد اليونان ولكن دون أن ينضم لطرف منهما. وفي القرن الثاني قبل الميلاد توسعت روما شرقًا واشتبكت مع عدد من الممالك الهلينستية وانتصرت عليها، أما مملكة البطالمة في مصر – والتي ارتبطت بصداقة معها قبل وقت طويل – كما أسلفنا – فقد كانت بمنأى عن هذه العداوات مع روما قبل وكانت تتمتع بحماية روما في بعض المناسبات كلما دعت الضرورة، وعلى ذلك يمكن القول بأنه على الرغم من أن مملكة البطالمة كانت تتمتع باستقلال شكلي على عهد الملوك البطالمة الضعاف (بعد وفاة الملك البطلمي الرابع فيلوباتور 205/204ق.م) فإنها كانت من الناحية الفعلية دولة تابعة للنفوذ الروماني وتتمتع بحماية الرومان.

متابعة قراءة أغسطس

عصور الدولة القديمة (3200ـ 2780ق.م ) – (ج 1)

الاهرامات تسمى عصور الدولة القديمة بعصور بناة الأهرامات نظرا لحرص كل ملك من ملوكها على إقامة هرم خاص به ،كما تسمى أيضا بالعصور المنفية نظرا لا ستقرار الحكم لأغلب ملوكها في مدينة منف ( ميت رهينة ) مركز البدرشين حاليا و تشمل الدولة القديمة الاسرات من الثالثة و حتى السادسة .

متابعة قراءة عصور الدولة القديمة (3200ـ 2780ق.م ) – (ج 1)

العمارة المصرية القديمة

كانت مصر تمتلك منذ أقدم العصور الجيولوجية المقومات البيئية الطبيعية والعناصر الضرورية لتأسيس حضارة محلية عريقة وهذه العناصر البيئية قد أثرت بدورها في أقدم السلالات البشرية التي استقرت على أرض مصر كما أثرت في نشأة الحضارة المصرية القديمة وساهمت في نموها بفضل مجهودات الإنسان المصري القديم .

ومن هنا فلا غني للفنان المصري التعرف علي العوامل المختلفة التي كان له فيها تأثير واضح مثل طبيعة مصر وما لها من اثر علي سكانها وعلي الفنانين وهي تمتاز بقوة شخصيتها ووضوح معالمها وجلاء مظاهرها وانتظام أحوالها ومن هنا نلاحظ أن فن كل أمه يخضع المؤثرات لمدة تختص بطبيعة الإقليم الذي نشأت فيه ومن الخطأ مقارنة فن دولة بفن دولة أخري وكل ذلك لأن الفن عامة والعمارة خاصة تتأثر بالعديد من العوامل المختلفة المتعلقة بالدولة مثل التأثيرات الجغرافية والمناخية والدينية وغيرها .
وسوف نتحدث عن العوامل التى اثرت على العمارة الفرعونية القديمة:-

1 ـ العوامل الجغرافية :
متابعة قراءة العمارة المصرية القديمة

معبد إدفو

معبد إدفو‏يقع معبد إدفو أو معبد حورس بادفو في جمهورية مصر العربية ، في مدينة أسوان .‏ ‏ ويقع على بعد 123 كيلو متراً من شمال أسوان ، بمدينة إدفو .‏ ‏ وهو من أجمل المعابد المصرية .‏ ‏ ويتميز بضخامة بنائه وروعته .‏ ‏ ويرجع تاريخ هذا المعبد إلى العصر البطلمي ، بدأ تشييد هذا المعبد الضخم للإله “حورس” فى عهد “بطليموس الثالث – يورجيتس الأول” (كلمة “يورجيتس” تعنى “المُحسن”) فى سنة 237 ق.م ، و تم الانتهاء من إنشائه فى عهد “بطليموس الثالث عشر” فى القرن الأول قبل الميلاد .

معبد ادفو

متابعة قراءة معبد إدفو

معبد ابو سمبل الكبير

يبدأ المعبد بفناء مفتوح يحيطه من الشمال والجنوب حائط مشيد من الطوب اللبن , يبدو أن هذا الحائط قد رمم و أعيد تشييد أجزاء منه في العصر الروماني ويبدو ذلك من خلال قوالب الطوب اللبن الكبيرة الذي كانت سمة من سمات العصر الروماني . أما الجانب الشرقي لهذا الفناء فلم يكن معروفا فيما لو أن هناك جدار أم لا .

ويحرس مداخل المعبد الأربعة التماثيل الضخمة الشهيرة للملك رمسيس الثانى ويصل ارتفاع كل تمثال من هذه التماثيل إلى أكثر من 20 متراً ، ويصاحب كل تمثال تماثيل أصغر – وإن كانت هى الأخرى على صغرها النسبى مازالت أكبر من الحجم الطبيعى، وهى تماثيل لأم الملك – الملكة “تويا” – ولزوجته الملكة “نفرتارى” وبعض أولادهما.

وفوق المدخل المؤدى إلى قاعة الأعمدة الكبرى، بين التمثالين فى وسط الواجهة، يوجدرسم على شكل إله الشمس “رع- حاراختى” وله رأس صقر.
يدخل المتعبد الفقير الفناء المفتوح الجزء الوحيد المسموح لهم من خلال بوابة حجرية مشيدة في الحائط اللبني الشمالي , يصلون فيه ألهتهم ويتركون قرابينهم للكهنة ويرحلون . في أقصي غرب الفناء يوجد سلم مكون من تسع درجات يوصل إلي شرفة المعبد وواجهته, يلاقي الزائر علي يمين ويسار السلم لوحتان وضعهما رمسيس الثاني. ويقد رمسيس في اللوحة الأولى (علي يمين السلم) زهورا إلى الإله أمون-رع ورع-حور-اختي و تحوت وفي اللوحة الثانية (علي يسار السلم ) يقدم بخورا إلى أمون-رع و بتاح وإيزيس .

الشرفة :

الشرفة هي الجزء العلوي تحت أقدام تماثيل رمسيس الثاني , وفي الناحية الشرقية يعلوها حاجز طويل عليه عشرة قواعد مستطيلة يعلو كل منها تمثال للملك مرة علي هيئة آدمية ومرة علي هيئة صقر بالتناوب. واسفل هذا الحاجز في الناحية الجنوبية مشهد يمثل الأفارقة يرفعون أيديهم في تعبد أمام مائدة قرابين تجاه المدخل بينما علي الناحية الأخرى (الشمالية ) الآسيويون يقومون بنفس الفعل .
مقصورة الشمس :

تقع هذه المقصورة في نهاية الجانب الشمالي للشرفة وقد كرسها رمسيس الثاني إلى الإله رع-حور أختي اله الشمس ورب مدينة عين شمس و أطلق عليها اسم عام وهو “مقصورة الشمس”. وكانت المقصورة غارقة في الرمال حتى عام 1910 عندما كشفها عالم المصريات بارازانتي .وجد بارازانتي الجدار الجنوبي للمقصورة والبرج الشرقي محطمان, ولكن عالم المصريات الفرنسي أوجست مارييت جمع الكتل المتساقطة وأعاد تركيبها في مواقعهم الأصلية. المدخل لهذه المقصورة في الجنوب وذلك لان الملك وضع في الاعتبار تشييده من البدء كجزء من الشرفة التي كانت مرتفعة أما الجدار الشرقي يأخذ شكل البرج وليس به مدخل. والمقصورة عبارة عن غرفة صغيرة يتوسطها قاعدة كبيرة يؤدي إليها أربع درجات سلم, يقف فوقها أربعة قرود واقفة كل اثنان يواجهان الآخرين ويلاصق القاعدة من الناحية الشرقية مسلتان صغيرتان, وهناك قاعدة حجرية أخرى يعلوها ناووس  في الجانب الشمالي داخل المقصورة. يجد بداخل الناووس جعران وقرد جالس يتوج رأسيهما قرص الشمس. ارتبطت كل عناصر المقصورة بديانة الشمس مثل المسلة والقرد والجعران وقرص الشمس ولذا استحقت المقصورة أن تسمي بــــ “مقصورة الشمس” , والزائر حاليا لن يجد من هذه العناصر سوي القواعد الحجرية فالناووس الحجري في المتحف المصري والباقي في متحف النوبة بأسوان ويمكن للزائر أن يري المسلة والقرود في الحديقة المتحفية بمتحف النوبة .

لوحة زواج الملك رمسيس بالأميرة التركية :

أطلقنا تعبير الأميرة التركية تجاوزا فكلمة الحيثية وهي صفتها تعني أن الحيثيين هم أجداد الأتراك الحاليين. توجد هذه اللوحة في الناحية الجنوبية من الشرفة و المقابلة لمقصورة الشمس. تسجل اللوحة قصة زواج الملك رمسيس في العام الرابع والثلاثين من حكمه (1246 ق م ) من الابنة الكبرى للملك الحيثى خاتوسيل الثالث والذي ابرم معه الملك أقدم معاهدة سلام في تاريخ البشرية .

تنقسم اللوحة إلى قسمين العلوي يظهر فيه الملك رمسيس بين الهين ويقف الملك خاتوسيل الثالث مقدما ابنته الكبرى إليه. والابنة غير معروف اسمها التركي ولكن المصريون قد أعطوها اسما مصريا بعد زواجها من الملك وهو “مات-حور نفرو رع” ويعني “مشاهدة حور وبهاء رع”.

والقسم السفلي من اللوحة به النص الذي يحكي قصة الزواج وهي لا تختلف كثيرا عن قصص الزواج الأسطوري في القصور الملكية في العصور الحديثة. فالملك التركي يرسل رسالة إلى رمسيس وعده فيها أن يزوجه من كبري بناته بالإضافة إلى هدية كمهر في حفل زواجه, وهذا كان العرف في الشرق الأدنى القديم فالعروس هي التي تقدم المهر وليس الرجل. ولكن المهر والعروس لم يصلا إلى رمسيس فاعتراه الغضب وخشي ألا يفي الملك التركي بعهوده وأرسل رسالة غاضبة إليه ولكن أم العروس هي التي تسلمت الرسالة بسبب وجود الملك خارج البلاد وقت وصول الرسالة. ردت الملكة التركية برسالة أخرى تلوم الملك رمسيس فيها بسبب عدوانيته في الرسالة وأخبرته بان سبب تأخر العروس هو احتراق قصرهم الملكي في العاصمة الحيثية خاتوشاش (بوغاز كوي حاليا). ولكن يبدو انه لم يكن السبب الحقيقي لتأخر العروس لأن الملكة تسال – في نهاية رسالتها – عن حقيقة الإشاعة التي تدور في القصور الملكية عن أن رمسيس بعد أن تزوج من أميرة الميتانية (حفيدة الأكراد في شمال العراق) رفض السماح لعائلتها بزيارة مصر لرؤية ابنتهم . علي كل حال انتهت المشكلة طبقا لنص اللوحة وأرسل الملك رمسيس هدية ليطيب خاطر عروسه  وهي عبارة عن زيوت عطرية اشتهرت مصر بصناعتها . أرسل الملك وفدا مصري عالي المستوي برئاسة أحد رجاله وهو “حووي” ليكون في استقبال العروس علي الحدود بين مصر والدولة الحيثية (كانت الحدود في جنوب سوريا ). والمعروف أن حووي رقي بسبب هذه البعثة محافظا للنوبة . وكانت الأميرة التركية تسير في موكب كبير تتقدمها الهدية “المهر” والتي كانت عبارة عن مئات من رؤوس الماشية بأنواعها ويرافقها وفد عالي المستوي ولكن ظروف الجو لم تكن متوافقة فالثلوج والمطر في الشتاء في مرتفعات سوريا وجبال لبنان كانت قاسية ولما علم الملك بذلك دعا ربه ست رب العواصف والمطر-في مقصورة يخص الإله في قصره بقنطير بالشرقية- بأن يكون رحيما بعروسه, واستجاب الإله لدعوته ووصلت العروس بسلام و أقيم حفل زواج كبير . في النهاية انضمت زوجة أخري إلى باقي الزوجات بل كان مصيرها -وهو ما كانت تخشاه أمها- هو النفي إلى منتجع “مي-ور” بالفيوم (مدينة غراب) .

مقصورة الإله تحوت :

تقع هذه المقصورة جنوب واجهة المعبد الكبير وكرست إلى الإله تحوت رب المعارف والعلوم في مصر القديمة . وهي عبارة عن غرفة منحوتة في الجبل ويتقدمها فناء يحيط به جدران من الطوب اللبن ويستطيع الزائر زيارتها من خلال بوابة موجودة في الجدار اللبني الشرقي . والمقصورة نفسها تأخذ شكلا مربعا حيث يبلغ طولها 6.45 مترا وعرضها 4.40 مترا . ولأن اميليا ادواردز هي أول من دخل هذه المقصورة لذا أطلق عليها اسم  “مقصورة اميليا ادواردز” . تسمي هذه المقصورة علميا باسم بيت الولادة , ويوجد بوسطها قاعدة كان يوضع عليها المركب الخاص بالإله تحوت .
والإله تحوت معروف عنه انه اخترع الكتابة المصرية القديمة ودائما ما يصور علي هيئة طائر أبو منجل والذي اعتبر شعار المقاطعة رقم 15 في مصر العليا , وكان مركز عبادة هذا الإله في الاشمونين في محافظة المنيا في صعيد مصر. وفي مناظر هذا المعبد أو مقصورته صور إما علي هيئة قرد أو إنسان برأس طائر أبو منجل وفي كلتا الحالتين كان يضع علي رأسه الهلال . اعتبر المصريون القدماء هذا الإله ربا للمواقيت والزمن لانه تفاوض علي إضافة الخمسة أيام النسيء للسنة المصرية وإكراما له سمي المصريون الشهر الأول باسمه وهو شهر “توت”. واعتبر حاميا للكتابة والمتعلمين بل كانوا عند الكتابة يتمتمون باسمه ويقطرون من الريشة حبرا وهو نفس ما نفعله دون قصد . وكانت قرينته إما الإلهة ماعت ربة العدالة والقانون والصدق أو سشات ربة الكتابة . بسبب كل هذه الكرامات لم يكن غريبا علي رمسيس أن يشيد له مقصورة لوحده , ولربما أيضا بسبب ارتباطه بمنطقة النوبة فهو الذي اقنع الإلهة تفنوت أو حتحور بالعودة من النوبة بعد أن رحلت من مصر بسبب غضبها من أبيها رع .

الفجوات في شمال وجنوب الواجهة :

كلمة “فجوة” يقصد بها المنطقة الموجودة بين الجبل والتمثال الكبير لرمسيس الثاني وقد قصد الفنان تركها حتى يحدد إطار صرح المعبد ولكن الفنان أراد أن يستغل الفراغ بوضع لوحة كرسها إلى آلهة مصر .

في الفجوة الشمالية لوحة تصور رمسيس الثاني يقدم خمرا إلى الإله رع-حور-اختي , وفي الفجوة الجنوبية لوحة يظهر فيها الملك وهو يقدم خمرا إلى كل من أمون-رع ورع-حور-اختي وحورس رب محا . وبالإضافة إلى هذه اللوحات كان هناك قبر حديث تم نقله بعد الإنقاذ إلى وراء المعبدين .

و صاحب هذا القبر يدعي” بنيامين انشمان تدزول” وكان برتبة ميجور في حملة النيل علي السودان والتي أرسلها الخديوي توفيق عام 1884 م وهي حملة مشتركة من المصريين والإنجليز, ومات هذا الضابط الإنجليزي أثناء طريق الحملة العسكرية بالقرب من أبو سمبل فتم دفنه في هذه الفجوة الجنوبية وكتب علي قبره : “تبجيلا لذكري الميجور بنيامين انشمان تدزول , فرقة الدراجون الملكية , المولود في 11 مايو 1850 م والمتوفى في 18 يونيو 1885 م , أثناء الخدمة في فرقة الهجانة مع حملة النيل” .

واجهة المعبد الكبير:

ترتفع هذه الواجهة حوالي 30 متر, وبأتساع 35 متر و بها أربعة تماثيل ضخمة للملك رمسيس الثاني جالسا على عرشه مرتديا التاج المذدوج لمصر العليا والسفلى ، تتوسطها بوابة المعبد حيث تمتد درجات قصيرة تقود الزائر إلى الرواق الواسع المكشوف ، وقد خصص هذا المعبد لعبادة الإله رع حور اختى اله الشمس المشرقة .
ومن المعجزات الفلكية والتي تعبر عن ان المعبد مبني بدقة دخول أشعة الشمس لتشرق على هذه التماثيل مرتين كل عام الأولى 22 فبراير بمناسبة جلوسه على العرش والثانية 22 أكتوبر بمناسبة ذكرى مولده حيث تخترق أشعة الشمس المعبد مروراً بقاعة الأعمدة ، والدهليز حتى تصل إلى الحرم الداخلى لتضئ تماثيل رع ، وامون ، و رمسيس الثانى .
واجهة المعبد تنقسم إلى ثلاثة أقسام , القسم الأول العلوي به 22 قرد  والتي ارتبطت بديانة الشمس في الأساطير المصرية القديمة. كل قرد يرفع يديه تعبدا للشمس المشرقة كل صباح. يوجد أسفلها القسم الثاني الذي يضم أسماء وألقاب الملك رمسيس الثاني. ويضم القسم الثالث أربعة تماثيل كبيرة لرمسيس الثاني بالحجم الهائل والغير طبيعي حيث يبلغ ارتفاع كل منهم 20 متر. يجلس رمسيس في كل تمثال علي كرسي العرش الموضوع علي قاعدة مرتفعة. وهو يرتدي نقبة قصيرة (تنورة) يغطي المنطقة الوسطي من الجسد, ويضع يديه علي ركبتيه, ويضع علي رأسه غطاء الرأس ولحية ويعلو الجبين حية الكوبرا .
من خلال النصوص المصاحبة للتماثيل نعرف أن لكل تمثال اسم مخصص , و أسمائهم من اليمين إلى اليسار : حبيب اتوم – حبيب أمون – حاكم الأرضيين – شمس الحكام. وتمثال “حاكم الأرضيين انكسر في الزلزال الذي دمر المعبد بعد سبعة سنوات فقط من افتتاحه ايام رمسيس الثاني. يوجد فوق المدخل شكل منحوت للإله رع-حور-اختي  اله الشمس والذي صور بجسد ادمي ورأس صقر  والذي يعلوه قرص الشمس المنحوت بشكل دائري دقيق, يمسك الإله في يمينه رمز العدالة ماعت وبيساره رمز يطلق عليه علميا اسم “وسر” وهي رمز الحكم , ويمكن ترتيب الرموز بالطريقة التالية : رمز “وسر” + رمز “ماعت” –الإله رع”حور-اختي” مثل هذا الترتيب لقب الملك رمسيس الثاني وهو (وسر-ماعت-رع).
علي جانبي قاعدة تمثالي حبيب أمون و حاكم الأرضيين يوجد تمثيل” اتحاد الأرضيين” , وفيه نجد الإله حابي اله النيل والفيضان يربط جذوع نباتات البردي (الدلتا ) واللوتس (الصعيد) حول علامة هيروغليفية تسمي “سما = اتحاد” وكأنه يقول أن النيل يربط مصر جميعها, ويمكن للزائر أن يلاحظ الخصائص الزكورية والأنثوية التي يظهرها حابي اله النيل كي يشير إلى الخصوبة التي يسببها للتربة المصرية. بين سيقان الملك صور بعض من أعضاء من الأسرة الملكية لرمسيس الثاني , وهم من اليمين لليسار: الزوجة نفرتاري والأميرة مريت-أمون و الام موت-توي والأميرة باكت-موت والأمير رمسيس الابن والأمير أمون-حر-خبشف والأميرة بنت-عنات وأميرة غير معروف اسمها  و أخيرا الأميرة نبت-تاوي. علي الساق اليسرى لتمثال حاكم الأرضيين المكسور يوجد نقش ذو قيمة تاريخية ولكنه ليس من عهد رمسيس الثاني ولا مكتوب باللغة المصرية القديمة. يحكي النص المكتوب باللغة الإغريقية عن  حملة أرسلها الملك بسماتيك الثاني (الأسرة 26 ) عام 593 ق م علي النوبة. تكونت الحملة العسكرية من جنود مصريين و إغريق وكان لكل فئة قائد يقودهم. قاد الجنود المصريين ضابط يدعي احمس والذي يسميه الإغريق بلكنتهم باسم “أمازيس” أما الجنود الإغريق فكان يقودهم شخص يسمي “بوتاسمتو” ويبدو هو الآخر تحريف إغريقي لاسم مصري وهو “با-دي-سما-تاوي” ويعني (هبة الأرضيين).
والنص ترجمته كالتالي:

(عندما أتي الملك بسماتيك إلى الفانتين كتب هذا النص أولئك الذين كانوا مسافرين مع بسماتيك بن ثيوكليس وقد وصلوا إلى كركيس بقدر ما سمح لهم النهر وكان يقود الأجانب القائد بوتاسمتو والقائد المصري أمازيس. كتبنا هذا النص نحن أرخون بن أمويبيكوس و ويلكوس بن أوداموس.)

صالة الأعمدة الأوزيرية:

يقصد بالمصطلح الأثرى ” الأعمدة الأوزيرية ” هو العمود المربع الذي يتقدمه تمثال بالحجم الغير طبيعي للملك رمسيس الثاني وهو علي هيئة الإله أوزوريس الذي تلتصق قدماه وتتقاطع يداه علي صدره ويمسك في يديه المنشة والصولجان ويرتدي نقبة قصيرة . يبلغ طول الصالة 11 متر وعرضها 7.60 متر .
وهذه الصالة هي صالة الأعمدة الكبري وتقع بعد الساحة الأمامية للمعبد وسقفها محمول على ثمانية أعمدة أمام كل منها تمثال ارتفاعه عشرة أمتار للملك “رمسيس”.
أما السقف فهو مُزين بنسور (عقبان) تمثل أوزوريس ، والنقوش التى على الحوائط تمثل الفرعون (“رمسيس”)  فى معارك مختلفة منتصراً كالمعتاد .
صالة الأعمدة الثانية “صالة المراكب المقدسة”:

تضم هذه الصالة أربعة أعمدة مشابهة لما هو موجود في الصالة الأولى حيث يرى الزائر “رمسيس” ونفرتارى” أمام الآلهة والمركب الشمسية التى تحمل الميت إلى العالم الآخر كما فى معتقداتهم ، ولكن من الملاحظ أن هذه الصالة  لازالت محتفظة بألوانها . أما مناظرها فهي تدور حول موضوع مركزي وهو تقديم البخور والقرابين إلى المركب المقدس سواء الخاصة بالإله في الجدار الجنوبي أو الخاصة بالملك علي الجدار الشمالي. وعلي الجدار الجنوبي يقف الملك رمسيس الثاني وهو يمسك مبخرة وأمامه مائدة قرابين حيث يقوم بتبخير القرابين أمام مركب الإله أمون التي تتميز بمقدمتها ومؤخرتها التي تتخذ شكل كبش وهو أحد الأشكال الرئيسية للإله أمون. والمركب يحملها 21 رجل مدني وليس رجل دين حيث يلبس كل منهم نقبة قصيرة, والملكة نفرتاري تقف وراء المركب وهي تحمل الشخشيخة. تتكرر العناصر الرئيسية أمام مركب الملك رمسيس علي الجدار الشمالي حيث نجد الملك بمبخرته والملكة بأداة الصلصلة ولكنها هنا تلبس التاج الحتحوري وليس الباروكة كما هو موجود علي الجدار الجنوبي ويلاحظ أيضا أن كل من الملك والملكة يقفون حفاة وليس بصنادلهم, أما مركب الملك فيحمله رجال دين , ومقدمة ومؤخرة المركب تأخذ شكل الصقر.
وتتركز مناظر الجدار الشرقي بالصالة حول تقديم قرابين , ففي النصف الجنوبي من الجدار يقدم الملك أزهارا إلى ثالوث مدينة طيبة (الأقصر) وهم الأب أمون والام موت والابن خونسو ولكن الملك وضع نفسه مكان خونسو كعادته. ويقدم الملك خسا إلى الثالوث المكون من اله الخصوبة والتناسل مين-أمون”كاموتف” والام إيزيس والابن الملك رمسيس المؤله. واعتبر المصريون الإله مين-أمون إلها للخصوبة والجنس والمسافرين في الصحراء ودائما ما صور كرجل يخرج عضو التذكير ودائما ما يقدم له نباته المقدس “الخس”.

الصالة المستعرضة:

يلي صالة الأعمدة الثانية صالة مستعرضة والتي  يبلغ طولها 11.65  متر  وعرضها2.90  متر , وتعتبر هذه الصالة هي تمهيدا للمحراب .وقطع في الحائط الغربي ثلاثة مداخل الأوسط يؤدي إلى المحراب والشمالي والجنوبي يؤديان إلى غرفتين صغيرتين ملحقتين ليس بهما نقوش. تتعلق أغلب مناظر هذه الصالة بتقديم القرابين. فالملك يقدم خمرا إلى اله التناسل مين-أمون والإله حورس محا ولبنا إلى أمون-رع الذي صور برأس كبش, ويعطي خبزا إلى اتوم وزهورا إلى الإله بتاح في مقصورته بالإضافة إلى تمثال صغير ماعت إلى الإله تحوت.

قدس الأقداس ” المحراب”:

الحجرة الداخلية الأخيرة فهى قدس الأقداس حيث يجلس (تماثيل) آلهة المعبد الكبير الأربعة على عروشهم المنحوتة فى الحائط الخلفى فى انتظار الفجر.
يعتبر هذا المكان هو أقدس بقعة في المعبد والذي لا يدخلها سوي الملك وكبير كهنة المعبد لأداء الطقوس والشعائر اليومية للآلهة . تقام هذه الطقوس ثلاث مرات في اليوم أثناء شروق الشمس ومنتصف النهار وعند غروب الشمس. و يري المصريون القدماء أن أهم هذه الشعائر الثلاثة هي ما يقام عند شروق الشمس وكان كبير الكهنة يفتح باب المحراب الخشبي من أجل أن تقع أشعة الشمس علي وجه الإله فتعطيه حياة وبعثا. و تتوال بعدها الشعائر التي تتضمن تغيير الملابس التي يرتديها الإله منذ الأمس , ثم يضع عليه الملابس الجديدة , ويعطر جسم الإله , ويبخر المحراب ويضع القربان (طعام وشراب ) وبعد أن يتناول الإله روح الأطعمة والشراب يقوم بإغلاق المحراب حتى صباح اليوم التالي ليقوم بنفس الأدوار, أما طقوس الظهيرة والغروب فلم تتضمن سوي تقديم الطعام والشراب لروح الآلهة ولكن دون فتح المحراب. وتتركز مناظر الجدران علي منظر الملك وهو يقدم قربان الطعام الموجود علي مائدة إلى مركب الإله أمون-رع  (الجدار الجنوبي) ومركبه .ويمكن التمييز بين المركبين من خلال مقدمتها ومؤخرتها , ففي مركب الإله نجد المقدمة و المؤخرة علي شكل الكبش أما الخاصة بالملك فعلي شكل صقر. ووضع المركبان  علي زحافة موضوعة علي قاعدة  وهي نفس القاعدة الحجرية الموضوعة في منتصف المحراب. ونحت في الجدار الغربي للمحراب أربعة آلهة والذي اهدي لهم هذا المعبد وهم من اليمين لليسار:

الإله رع-حور-اختي رب الشمس ومدينة عين شمس القديمة والذي يضع علي رأسه قرص الشمس وحية الكوبرا .
الملك رمسيس المؤله ويضع تاج الحرب علي رأسه .
الإله أمون-رع رب الأقصر القديمة واله الدولة الرسمي والرئيسي .
الإله بتاح رب منف العاصمة القديمة لمصر(رأسه مفقودة ) .

يبدو أن المعبد مكرسا إلى الهين أساسيين وهما آمون-رع والملك الذي جعل من نفسه إلها في هذا المعبد , لذا نجدهما علي محور المعبد الرئيسي الذي يمتد من المدخل الرئيسي حتى قدس الأقداس (المحراب), ثم الهين آخرين بجوارهما وهما اله الشمس و بتاح. شيد المعبد الكبير  علي محور شرقي-غربي , ولذا فان أشعة الشمس تدخل بطول محور المعبد وتنير تماثيل المحراب الأربعة مرتين سنويا الأولى في 22 من شهر اكتو بر والثانية في 22 من شهر فبراير. وتدخل الشمس في الساعة 5.50 صباح اكتو بر , 6.20 صباح فبراير وتبقي لمدة 23 دقيقة مركزة إطار مستطيل علي تمثالي المحور الأوسط (آمون-رع و رمسيس المؤله ) ويبلغ طول المستطيل 3.55 متر و عرضه 1.85 متر. وكانت أشعة شمس هذين اليومين تدخل في المعبد في موقعه القديم في يومي 21 من شهري أكتوبر وفبراير وبسبب تغير إحداثيات الطول والعرض للمعبد فان أشعة الشمس تأخرت يوما كاملا. والمعروف أن أول من لفت الأنظار لهذه الظاهرة هي الروائية الإنجليزية اميليا ادواردز  عام 1874 وسجلت ذلك في كتبها الشهير “ألف ميل علي النيل”. فسر البعض دخول الشمس في هذين اليومين بأنهما يمثلان يوم مولد الملك ويوم تتويجه والغريب أن هذا التفسير شاع واصبح كأنه حقيقة لا جدال عليها. ويبدو  أن أصحاب هذا الرأي كانوا علي اتصال بالسجل المدني في مصر القديمة وعرفوا من خلاله تاريخ مولد وتتويج الملك باليوم والشهر والسنة والذي لا يعرفه باحثو المصريات .
ومن أجل فهم هذه الظاهرة يمكن إلقاء نظرة علي الجدول التالي :

الفصل المعني تاريخ بدء الفصل
اخت الفيض 21 يونيو
برت ( يوازي فصل الشتاء ) النبت و الظهور 21 أكتوبر
شمو ( يوازي فصل الصيف ) التحاريق 21 فبراير
نلاحظ في هذا الجدول أن اليومين مرتبطين ببداية فصلي الشتاء والصيف وهذا ليس بغريب علي المصريين القدماء الذين أعطوا أولويات اهتمامهم إلى الفلك والزراعة ولا ننسي أننا لاحظنا أن الشمس تدخل في الموقع القديم يوم 21 من الشهريين السابق ذكرهما .

الغرف الملحقة :

يوجد بهذا المعبد عشرة حجرات ملحقة اثنان منهما في الجدار الشمالي بصالة الأعمدة الأوزيرية وستة في الجانب الغربي بنفس الصالة أما الاثنان الباقيان فهما علي نفس محور قدس الأقداس أي في الجدار الغربي في الصالة المستعرضة. استخدمت هذه الحجرات في تخزين الأدوات الطقسية التي استعملها كهنة المعبد في أداء شعائرهم اليومية مثل ملابس الإله وزينته وطعامه ومشروباته, كما كان يخزن فيها القرابين التي يقدمها المتعبدون للآلهة ويحفظ بها أيضا الوثائق التي يثبت بها أوقاف المعبد من أراضي وعبيد. غطيت جدران هذه الغرف بمناظر تصور الملك وهو يقدم القرابين واقفا أو راكعا إلى آلهة مصر بل صور وهو يقدم القرابين لنفسه. ونحت في جانب أو الجوانب الثلاثة مصطبة حجرية ربما لجلوس الكهنة أو لوضع القرابين عليها ووجد في إحدى الغرف وهو ما يطلق عليها خطا باسم “المكتبة” فجوات في حوائطها ربما لوضع الوثائق والقرابين. والمعروف أن النص الإهدائي الموجود علي اعلي الجدار الشرقي أشار بان اسم هذه الغرفة هو “بر حج” أي “دار المخازن” أو “دار الوثائق”. أطلق علي إحدى الغرف الموجودة في الجانب الشمالي الغربي بصالة الأعمدة الأوزيرية اسم “بر دوات” أي غرفة التعبد أو غرفة الصباح والتي يبدو أن الملك كان يغير ملابسه وتيجانه قبل البدء في عمل شعائره. والغرفة الأولى في جدار معركة قادش لم تكتمل مناظرها حيث يبدو أن الفنانين قد انهوا أعمالهم قبيل نهاية الجدار الأيسر وتركوا منظر الإله المحلي حورس في كوب .

لوحات المعبد الكبير :

يجد الزائر في طريقه من مدخل المنطقة الأثرية إلى الجنوب من المعبد عدد من اللوحات والنصوص , اللوحة الأولى (علي اليمين) يتعبد فيها صاحبها خع-مس إلى الإله المحلي حورس قلعة بوهن واللوحة من عهد رمسيس الثاني. ومعلم اللوحة الثانية لا يظهر منها شيء أما اللوحة الثالثة فهي تخص كاهن يدعي “شو” وكرسها لعبادة رمسيس الثاني. أما اللوحة الأخيرة فهي لكاهن مقصورة تحوت جنوب المعبد الكبير ويدعي “نب-نترو”. والي الجنوب مباشرة من المعبد الكبير يوجد العديد من اللوحات والنصوص و أهمهم لوحتين: لوحة ستاو محافظ النوبة: و ستاو كان محافظا علي النوبة عام 1236 ق م  وهو الذي بني للملك رمسيس الثاني معبدي جرف حسين ووادي السبوع وأيضا رمم ما فعله الزلزال بمعبد أبو سمبل الكبير. وتنقسم اللوحة إلى جزأين (لوحة مزدوجة) الجزء الأول يعلوه الملك رمسيس الثاني وهو يقوم بذبح أسير أمام الإله حورس بوهن بينما في الأسفل ستاو يتعبد راكعا. والسم الثاني الأيسر يعلوه الملك وهو يذبح أسيرا أمام الإله أمون-رع بينما يتكرر شهد الركوع لستاو كما في الجزء الأول. لوحة حقا-نخت: كان حقا-نخت سفير رمسيس الثاني إلى كل الأقطار الأجنبية وصار محافظا للنوبة في العام العشرين من عهد رمسيس الثاني. ويؤدي إلى لوحته أربعة درجات سلم. وتنقسم اللوحة إلى قسمين العلوي يقف فيه الملك وورائه الأميرة مريت-أمون (التي تزوجت آباها فيما بعد) أمام الإله أمون-رع والملك المؤله والإله رع-حور-اختي. وفي القسم الأسفل يركع حقا-نخت أمام الملكة نفرتاري التي كانت مريضة في قاربها ولم تستطع حضور حفل افتتاح المعبدين .

الأقزام في مصر القديمة

عرف من الأقزام في مصر القديمة نوعان: الأقزام الأفريقية، والأقزام المصرية. الأقزام الأفريقية منشؤها في الغابات الاستوائية بأواسط أفريقيا. وكان المصريون قد اجتلبوهم خلال تجارتهم في النوبة. وقد جيء بأول قزم من بونت، أيام الملك اسيسي، عاهل الأسرة الخامسة، على حين جيء بآخر قزم من بلاد يام في النوبة العليا من أجل الملك الطفل بيبي الثاني.

وكان منوطا بالأقزام الأفريقية، أداء الرقص المسمى “الرقص للأرباب” أو أداء الرقص في القصر الملكي لإدخال السرور على قلب الملك.

وقد كان في الأقزام المصرية تشويه جسدي، حيث كانوا يتميزون برأس كبير وجذع طبيعي وأطراف قصيرة. وكان أكثر ما يكلفون به هو رعاية الحيوانات الأليفة وصناعة الحلي.

ومنذ بداية الدولة الوسطى أصبحوا يظهرون كأتباع لسادتهم. وكان أشهر الأقزام المصرية يسمى “سنب” وقد عاش في عصر الأسرة الخامسة، وكان موظفا كبيرا يتمتع بكثير من الألقاب الاجتماعية والدينية والشرفية. وتزوج من امرأة ذات بنية طبيعية، ودفن في قبر فخم قريب من هرم خوفو بجبانة الجيزة.

القضاء المصري أو محاكم القضاة المصريين

إن المعلومات التي لدينا عن القضاة المصريين (Laokritai) طفيف ، ولا تسمح لنا بأن نتبين بجلاء منشأ هذا النظام ولا كيفية تكوين محاكم هؤلاء القضاة ولا مدى اختصاصاتها .

غير أنه لما كان البطالمة قد احتفظوا والقانون المصري لرعاياهم المصريين ، ولما كانت هذه المحاكم المصرية ولتطبيق أحكام القانون المصري أي الفرعوني ، فلابد من أنها تمت بصلة إلى المحاكم القرعونية ، ومع ذلك لا نستطيع أن نقرر مدى هذه الصلة ولا مدى التعديلات التي صادفتها المحاكم المصرية في عهد البطالمة متابعة قراءة القضاء المصري أو محاكم القضاة المصريين

حضارة إغريق مصر

وماذا كانت حال الحضارة الإغريقية في أثناء عز البطالمة وفي أثناء هوانهم؟ لاشك في أن أهم دعامة للحضارة الإغريقية كانت المدارس والمعاهد الإغريقي ، لأنها هي التي كانت تفتح لهم آفاق الفكر الإغريقي ، حتى أنه كان يوجد قول مأثور شائع بين إغريق مصر، فحواه أن التعليم هو المصدر الرئيسي للتفكير .

حسبنا دليلاً على الدور الذي لعبه التعليم في حياة الحضارة الإغريقية في مصر تلك النتائج الباهرة التي تمخض عنها. ولاشك في أن الآداب كانت أسمى مظاهر هذه الحضارة، التي أصبحت الإسكندرية أهم مراكزها منذ تم إنشاؤها، وبفضلها نسبت الحضارة الإغريقية منتعشة في مصر حتى في العصر الروماني. فإن الإسكندرية احتفظوا بشهرتهم في هذا العصر المتأخر، إذ شهدت الإسكندرية عندئذ أيضًا نشأة فلاسفة وكتاب وجعرافيين مثل فيلون وأخيلس تاتيوس (Achilles Tatios) وبطلميوس. وقد كان للأقاليم أيضًا نصيبها في هذه الحكة الأدبية في العصر الروماني، فقد ولد العالم أثينابوس في نقراطيس والفيلسوف بلوتينوس (فلوطين) في ليكوبوليس (أسيوط).

وإذا كانت الحضارة الإغريقية قد بقيت مزدهرة في مصر حتى في العصر الرومان، فإنها بلغت أوج مجدها في عصر البطالمة ولاسيما على عهد أوائلهم. وقد يقال أن الشخصيات الكبيرة التي ذاع صيتها قديمًا وحديثًا لا تمثل إلا أرستقراطية الآداب، وهي أرستقراطية باهرة لابد أنها كانت محدودة، ومن ثم فإن ذلك لا يدل على تغلغل الحضارة الإغريقية في البلاد. لكن النقوش والأوراق البردية ترينا أنه إلى جانب هذه الأرستقراطية، كانت توجد أيضاً طبقة وسطى من الإغريق المتأدبين، كانت حقًا أقل ضياء وشهرة إلا أنها كانت أكثر عددًا ونشاطًا. فقد وجد في بطوليميس نقش من نهاية عهد فيلادلفوس أو بداية عهد بطلميوس الثالث، وهو يحوي قرارًا اتخذته جمعية فناني ديونيسوس والإلهين الأخوين لتكريم أحد أعضائها جزاء ما قدمه للجمعية من الخدمات. وأهم ما يعنينا من أمر هذا النقش في هذا المقام هو قائمة أسماء أعضاء هذه الجمعية التي تلي القرار، فإنها تضم اثنين من شعراء التراجيديا، وهما فاينيبوس (Phaenippos) وديوجنتوس (Diognetos)، وأثنين من شعراء الكوميديا، وهم ستراتاجوس (Stratagos) وموسايوس (Mousaios) وثيوجنيس (Theogenes) وأرتمدوروس، وذلك عدا الموسيقيين والراقصين والممثلين.

وإذا كانت هدف التنقيب قد جارت علينا بالتعرف على كل هذا العدد من الشعراء في مدينة واحدة في قلب الصعيد، فما أكثر الذين لا نعرفهم من الشعراء الإغريق الذين كانوا يعيشون في كل أنحاء مصر، ولاسيما أن المنقبين عن الآثار يكشفون على الدوام منذ أمد طويل عن بقايا قطع عديدة من مختلف ألوان الشعر، تتميز بكثرتها وإن لم تتميز في أغلب الأحيان بقيمتها الفنية. ويبدو أن البلاد كانت زاخرة أيضاً بفئات أخرى من رجال الأدب كالمؤرخين والفلاسفة المختلفين، الذين لم يكونوا كذلك شموسًا كبيرة وإنما نجوم لامعة صغيرة سطع نورها الخافت وقتًا في سماوات مخلية، لكنه مهما كانت مواهب كل هذه الطبقة الوسطى من رجال الأدب متواضعة، فإنها على كل حال تمثل نخبة المتحضرين الإغريق في الريف. وإلى جانب هذه الطبقة كان يوجد الكثيرون ممن لا يصطنعون الأدب الإغريقي، وإن كانوا يقرأونه ويستمتعون به. وكان يوجد كذلك أولئك الذين يكتبون الإغريقية ويتكلمونها، لقضاء أشغالهم أو أشغال غيرهم من الناس ممن قد يعرفون الإغريقية لكن معرفتهم بها كانت سطحية، أو يعرفون كيف يتكلمونها ولا يعرفون كيف يكتبونها. فقد كانت البلاد تهج بالموظفين والتجار ورجال الأعمال والصناع والزراع الإغريق وأشباههم، الذين كان بينهم الكثير من أنصاف المتعلمين والأميين. ويلاحظ أنه إذا كان الإغريق الذين استقروا في مصر قد احتفظوا بشغفهم بأساليب الحياة السياسية وبإحراز قسط من الثقافة الإغريقية، فإننا مع استثناء الفئة المتعلمة تعليمًا ممتازًا من سكان العاصمة نجد أنه كان للاهتمام بشئون الحياة المادية سلطان على عقولهم لا بدانيه ما كان لميولهم العقلية أو الفنية. فقد كان أهم ما يعني به الإغريقي في وطنه الجديد هو أن يضمن لنفسه وأسرته أكبر قدر من الرفاهية المادية، ومن ثم دأب على العمل بجد ونشاط لتحقيق هذا الهدف.

وإذا كانت معلوماتنا طفيفة عن التعليم في مصر البطلمية، فإننا مع ذلك نستطيع أن نستخلص منها على الأقل أن التعليم كان على ثلاث مراحل، وأنه لم يكن إجباريًا ولا مجانًا. ويبدو أن الفقراء لم يكونوا عادة في حالة تسمح لهم بتعليم أبنائهم، أو أنهم لم يعنوا بذلك، فكان أبناؤهم يبقون أميين. أما الأسر المتوسطة الحال أو المتيسرة، فإنها كانت ترسل أبناءها لتلقي مبادئ العلم، مدة تطول أو تقصر حسب مواردها، في المدارس الخاصة التي أنشأها المعلمون في كل مكان. أما الأغنياء فإنهم كانوا يعلمون أبناءهم هذه المبادئ على أيدي من يختارونه لهم من المعلمين.

وبعد تلقي مبادئ العلم الأولية، كان التلاميذ، الذين تسمح حالتهم بمتاعبة تحصيل العلم، يذهبون إلى الجيمنازيا حيثما وجدت، أما في مواطنهم أو في القرى الكبيرة والمدن. ويبدو من القليل الذي نعرفه أنهم كانوا يتلقون في هذه المعاهد من الثقافة العلمية والتربية البدنية الإغريقية قدرًأ يماثل ما كان يدرس لنظرائهم في معاهد العصر الهلينيسي، في المدن الإغريقية القديمة في بلاد الإغريق نفسها وفي آسيا الصغرى بوجه خاص. وعلى كل حال يبدو أن هذه المعاهد كانت بمثابة مرحلة الثقافة العامة. ولم تقتصر الجيمنازيا على تعليم الشبان، بل كانت أيضًا منتديات الإغريق الذين كانوا يعيشون بالقرب منها، وبخاصة الذين تعلموا فيها وكانت تؤلف منهم “جماعات رجال الجيمنازيوم”. فلا عجب إن كانت اليجمنازيا أهم مراكز الحياة الاجتماعية عند الإغريق، إذ أنها كانت تقوم بدور المدرسة والنادي في وقت واحد. وينهض انتشار الجيمنازيا في مصر وتمتعها بتلك المكانة الهامة دليلاً على استمساك الإغريق بتقاليدهم، وعلى العناية التي كانت الطبقات العليا الإغريقية توجهها لإعطاء أبنائها ثقافة إغريقية صحيحة. وبعد انتهاء هذه المرحلة، كان عدد قليل من الشبان السعداء يذهبون لمتابعة دراستهم على كبار الأساتذة، أما في الإسكندرية أو إحدى المدن الكبيرة مثل أوكسيربنخوس.

وأوفى ما لدينا من المعلومات خاص بالمرحلة الأولى من التعليم، وذلك بفضل ما وصل إلينا من الكتب المدرسية وكراسات التلاميذ وما تحدثنا عنه الوثائق البردية. ولذلك يجدر بنا أن نلقي نظرة عاجلة على هذه المرحلة التعليمية الهامة، التي كان يشترك فيها العدد الأكبر من سلالة نزلاء البلاد، وكذلك من أبناء المصريين الذين كانوا يريدون أن ينحوا نحو الأجانب. ويبدو أن المعلمين كانوا رقيقي الحال، فهم فئة مغبونة في كل عصر ومكان، إذ كانوا يتعيشون مما يدفعه لهم التلاميذ كل شهر، ومن الهدايا التي يجود بها عليهم أصحاب المرءوة تشجيعًا لهم. وترينا وثيقتان أنهم كانوا لا يستقرون في مكان واحد، إذ نراهم يتنقلون في خلال عام واحد من مكان إلى مكان. ولعلهم كانوا يذهبون لمززاولة مهنتهم حيثما كانت تبدو لهم بارقة أمل في الفوز بأ:بر عدد ممكن من التلاميذ. ولم يكن هؤلاء المدرسون متخصصين في مهنتهم، فإنه لم توجد معاهد خاصة لتخريجهم في كل أنحاء العالم الهلينيسي، ولم تشترط فيهم أية مؤهلات خ اصة إلا تمتعهم بمستو عال من الأخلاق الحميدة. وتشير الوثائق المختلفة إلى أن التلاميذ الكسالى والعابثين كانوا يعاقبون بفرض واجبات عليهم أو بضربهم، ويبدو أن العقاب الجسماني كان القاعدة السائدة. لكنه يجب ألا نظن أن حياة هؤلاء التلاميذ كانت قاسية، إذ أن آباءهم كانوا لا يحرمونهم من الهدايا واللعب، كالدمى والخيل المصنوعة من الخشب ومقدمة على عجل والسيوف والأقواس الخشبية، هذا إلى جانب الألعاب المختلفة التي كانوا يشتركون فيها سويًا.

وفي الصباح كان التلاميذ يذهبون إلى فصولهم، أما بمفردهم أو في رفقة مربيهم أو أمهاتهم. وكان صغارهم يرتدون ملابس قصيرة، وكبارهم ملابس طويلة. وكان الأنيقون منهم يلبسون رداء أبيض اللون كالجلباب. ويحملون فوقه معطفًا أرجواني أو أخضر أو أحمر فاقع اللون، ويتدلى من رقبة بعضهم على الأقل ما يقيهم شرعين السوء. وكان التلاميذ المجدون وكذلك أولئك الذين يرافقهم الكبار يمضون مباشرة إلى المدرسة ومعهم أدواتهم المدرسية، وكانت عبارة عن لوحة من الشمع أو الخشب، أو قطعة قديمة من ورق البردي استعمل أحد وجهيها من قبل، أو كسر من الفخار ليتيسر غسلها وإعادة استعمالها مراراً، وأقلامهم ومحابرهم، ومن المحتمل أيضًا كتاب للقراءة. أما التلاميذ الكسالى فكانوا كثيرًا ما يتعمدون أن يضلوا الطريق ويهربون إلى ساحات الألعاب، أو يتنزهون على ضفاف القنوات، أو يقطعون الوقت في مشاهدة الأسواق والضحك على المشادات الكلامية بين الثرثارين. وتصور لنا الواثئق المختلفة حياة التلاميذ في مدارسهم، حتى لنكد نسمع بعضهم يلثغون في قراءة دروسهم، ونرى البعض الآخر يعيشون بألواحهم، والبعض يركنون إلى الجهاد في سبيل كتابة أسمائهم والتاريخ، والبعض يختلسون فترة تسهى فيها عنهم عين المدر ليرتكبوا حماقة من الحماقات.

وقد كان أهم ما يعني به المدرسون هو ذاكرة التلاميذ، الذين كان ينبغي عليهم قبل كل شيء أن ينقشوا في ذاكرتهم أسماء حروف الهجاء وشكلها وترتيبها ونطقها. وللتأكد من ذلك، كان يجب على التلاميذ أن يحفظوا الحروف مرتبة من أولها إلى أخرها ومن أخرها إلى أولها. وبعد ذلك كان يمرن التلاميذ على تكوين مقاطع كلمات مختلفة لا معنى لها، لكنها كانت تتطلب منهارة في الكتابة ودقة في النطق. وبعد اجتياز هذه العقبات السقيمة، كان المدرس يعطي تلاميذه نماذج مختلفة للكتابة يقومون بنسخها مرات عديدة. ثم يلقن التلاميذ أسماء أشياء مختلفة من الحياة اليومية، كأسماء الحرف والشهور أو أسماء مأخوذة من القصص والتاريخ. وبعد ذلك كانت تستبدل بالمفردات جمل قصيرة أو حكايات يستسيغها الأطفال وبعض الأقوال المأثورة. بيد أنه يبين أن المدرسين لم يعنوا دائمًا يتلقين الصغار ما كان يتفق وعقليتهم، وإلا لما لقنوهم في حداثتهم مثل هذه العبارات “البحر والنار والمرأة ثالوث مزعج” أو”تزوج إمرأة ولا تتزوج صداقًا”. ولما كان الكثير من كتبة المستقبل يفشون المدارس، فإن التلاميذ كانوا يمرنون على نسخ صور للعقود والخطابات الرسمية.

وفي الوقت نفسه فيما يظن أو بعد ذلك، كان التلاميذ يمرنون على مطالعة مقطوعات مطولة من كتب أدبية مثل خرافات أيسوبوس (Aesopos) بوجه خاص، أو من فلسفة سقراط وديوجينيس. وكانت هذه المقطوعات تعطي للتلاميذ بشكل يقصد منه حضهم على التفكير. وكانوا يعطون أيضًا بعض الأحاجي على هذا النمط: ما هو الحيوان ذو الأربع الذي لا يعيش أغلب الوقت في نهار؟ وما هو الحيوان ذو الأربع الذي لا يعيش على الأرض؟ وما هو الطائر الذي يرضع أولاده؟. ويبدو أن هذه المعلومات الأولية كانت تتخذ أساسًا لتلقين التلاميذ قواعد اللغة التي كانوا يعطون تمارين لتطبيقها. وكانوا يمرنون أيضًا على الأملاء وعلى قراءة الآداب الإغريقية وبوجه خاص الشعر. وقد كانت أشعار هوميروس أكثر الأشعار الإغريقية تداولاً في المدارس ثم تأتي بعدها أشعار يوربييديس. وفي البداية كان المدرسون يشرحون هذه الأشعار ويفسرونها لتلاميذهم، لكنه بعد ذلك كان التلاميذ أنفسهم يتولون أمر الشرح والتفسير والتعليق.

ولم يكن التعليم في المدارس مقصورًا على الآداب فحسب، إذ لا شك في أن التلاميذ كانوا يأخذون كذلك دروسًا في التاريخ والجغرافيا، لكن لما كانت هاتان المادتان تدرسان شفويًا فإنه يتعذر علينا أن نعرف كيف كانتا تدرسان، ولا أي كتب التاريخ كانت تستخدم في المدارس. ولا يبعد أن التلاميذ كانوا يعطون فكرة عن، أو على الأقل أسماء، أشهر المشرعين والمصورين والمثالين والمعماريين والمهندسين وأمناء مكتبة الإسكندرية وعجائب الدنيا السبع، وأسماء البحار والجزر والبحيرات وأكثر الجبال ارتفاعًا وأعظم الأنهار طولاً. وقد كان للحساب نصيب محدود من عناية المدارس الابتدائية، وكان التلاميذ يعلمون أولاً الإعداد البسيطة ثم الأعداد الفردية والأعداد الزوجية، وبعد ذلك الجمع والطرح والضرب وأجزاء وحدات القياس والعملة. ويظن أن تلاميذ المدارس الابتدائية كانوا يتعلمون طريقة العد على الأصابع، وكانت تختلف اختلافًا بينًا عما يقصده بذلك، فقد كانت طريقة معقدة لها قواعد دقيقة يستطيع الإنسان بفضلها أن يعبر بيديه عن أي عدد صحيح ابتداءً من الواحد حتى المليون.

ومهما قيل عن طريقة التدريس أو برامج الدراسة، فلا جدال في أن المدارس الإغريقية على اختلاف أنواعها قد ساعدت على بقاء جذوة الحضارة الإغريقية مشتغلة في كل أنحاء مصر، فكانت ثقافة إغريق مصر سواء أكانوا يعيشون في المدن الإغريقية أم في المدن والقرى المصرية ثقافة إغريقية. وإذا كنا قد عرفنا أن الإغريق أحضروا معهم من بلادهم ديانتهم كما أحشروا عاداتتهم وتقاليدهم، وأنهم كانوا يخضعون لقوانين إغريقية تتمشى مع هذه العادات والتقاليد ويحاكمون أمام محاكم إغريقية، ويعيشون عادة في أوساط إغريقية: أما في المدن الإغريقية أو في جماعاتهم القومية وجمعياتهم الدينية والاجتماعية في طول البلاد وعرضها، وأن أفواج الإغريق كانت تفد على مصر باستمرار حتى أواخر القرن الثالث قبل الميلاد فتنعش فيهم ما ذوى وتجدد بينهم ما بلى، وأنه لا توجد أية قرينة على تزاوجهم مع المصريين حتى نهاية القرن الثالث، وأنهم كانوا يعتزون بحضارتهم الإغريقية، ولاسيما أنها كانت مصدر ما يتمتعون به من الخير العميم في مصر، فإنه بفضل عطف البطالمة وحدبهم عليهم كانوا سادة البلاد الذين يسيطرون على أسمى المناصب ويقبضون على ناصية الحكم ويتمتعون بمزايا أشعلت نار الحقد والغضب في المصريين؛ إذ كنا قد عرفنا كل ذلك، فإننا لا نشك في أنه وسط هذه الظروف قد حافظ إغريق مصر على ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم فبقوا إغريقًا خالصين على الأقل حتى نهاية القرن الثالث قبل الميلاد.

لقد كان إغريق مصر يعيشون حقًا في أوساط إغريقية، لكنه يجب ألا ننسى أن هذه الأوساط كانت حتى في المدن الإغريقية تقوم في بيئة غريبة عن الحياة الإغريقية إلى أقصى حد، ولذلك كانت المحافظة على قوة الروح الإغريقي بين إغريق مصر لا تتوقف على استمساكهم بثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم فحسب، بل كذلك على تطعيم هؤلاء الإغريق باستمرار بدماء إغريقية جديدة من بلاد الإغريق تكون بعيدة عن كافة المؤثرات الغريبة عن الروح الإغريقي. بيد أنه منذ أواخر القرن الثالث قبل الميلاد انقطع وفود أفواج جديدة من الإغريق، بسبب نقص عدد الإغريق في بلادهم نتيجة لحروب القرن الثالث الطويلة التي اشتركوا فيها بمثابة جنود مرتزقين، ونتيجة للحروب الداخلية التي عانتها بلاد الإغريق نفسها في خلال هذا القرن ونتيجة كذلك لاتجاه الإغريق نحو تحديد النسل من جراء قسوة الحياة وشظف العيش في بلادهم. وإزاء انقطاع وفود أفواج جديدة من الإغريق كان طبيعيًا أن يضعف الروح الإغريقي تدريجيًا بين إغريق مصر، غير أنه مهما ضعف هذا الروح لابد من أن يكون إغريق مدن مصر الإغريقية قد بقوا إغريقًا خالصين ، نتيجة لعدم الاعتراف بالزواج بينهم وبين المصريين في هذه المدن، ونتيجة لاستمرار المعاهد والمدارس الإغريقية في متابعة نشاطها، ولاسيما أن الإسكندرية كانت لا تزال منارة الحضارة الإغريقية وتتمتع بشهرتها العظيمة في العلوم و الفلسفة والآداب. وإذا كان بطلميوس الثامن قد طارد علماء الإسكندرية وفنانيها في مطلع عهده عند منتصف القرن الثاني قبل الميلاد، لا بدافع مجافاة الثقافة الإغريقية نفسها التي كان يزهى بحظه منها وإنما بدافع الانتقام من العلماء والفنانين أنفسهم بسبب مناصرتهم لفيلومتور وكيلوبترة الثانية، فإن بطلميوس الثاني كفر في شيخوخته عن سوء مسلكه السابق وأسبغ عطفه و كرمه على العلماء والأدباء والفنانين فلم تلبث الإسكندرية أن استعادت شهرتها القديمة واحتفظت بها حتى فترة متأخرة في العصر الروماني.

إن العامل الذي أدى إلى ضعف الروح الإغريقي في مدن مصر الإغريقية كان له أثر أقوى بطبيعة الحال خارج هذه المدن، ولاسيما أنه منذ أواخر القرن الثاث أصبحت اقطاعات الإغريق وراثية، وبذلك أصبح لأرباب هذه الإقطاعات مصالح دائمة في البلاد. وقد كانت رعاية هذه المصالح تتطلب منهم أن يداروا أهل البلاد وألا يشمخوا بأنوفهم عليهم. وفي الوقت نفسه أخذ البطالمة يتبعون سياسة جديدة في معاملة المصريين، فإنهم منذ عهد بطلميوس الرابع أخذوا يفسحون المجال أمام المصريين، فإنهم منذ عهد بطلميوس الرابع أخذوا يفسحون المجال أمام المصريين، ويمنحونهم من الإمتيازات ما رفع من شأنهم وضيق شقة الفارق بينهم وبين الإغريق وساعد على التقريب بين العنصرين، مما أدى إلى تكوين عدد من الأسر المختلطة المصرية ـ الإغريقية. لكنه يجب ألا نبالغ في هذا التقريب بين العنصرين، فقد وقعت في النصف الثاني من حكم البطالمة ثورات مصرية عنيفة، وتحدثنا الوثائق عن أشخاص أسيئت معاملتهم لأنهم إغريق. وعلى كل حال فإن هذه العوامل المختلفة أضعفت الروح الإغريقي بين إغريق الأقاليم، غير أنه لما كانت الصبغة الإغريقية تكسب صاحبها مركزًا ممتازًا مهما كانت جنسيته، إذ أن فكرة أيسقراط (Isocrates) القائلة بأن قوام الإغريقي ثقافته وليس دمه أصبحت أساس معاملة الأفراد في مصر البطلمية، فهل نشك في أن غالبية الإغريق استمسكوا بحضارتهم الإغريقية؟ يبدو لنا أنه مهما ضعف روح إغريق الأقاليم، حتى كانوا يختلفون اختلافًا كبيرًا عن الإغريق القدماء، وأنه إذا كان بعض الإغريق قد عبدوا آلهة مصرية وتعلموا اللغة المصرية وتزوجوا مصريات واتخذوا أسماء مصرية وعادات مصرية، فإن أغلبهم بقوا إغريقًا خالصين. وذلك بفضل أثر مدن مصر الإغريقية ومعاهد الإغريق ومدارسهم، التي كانت توجد حيثما وجد عدد كاف من الإغريق، وكذلك بفضل ما كان يتمتع به الإغريق من المكانة الممتازة في البلاد. لقد أصاب روستوفتزف كبد الحقيقة بقوله أن ضعف الروح الإغريقي في مصر لم يكن نتيجة التزاوج والاندماج مع المصريين ولا نتيجة تأثير الحضارة المصرية في الإغريق، وإنما كان نتيجة ما طرأ على الروح الإغريقي ذاته من التغيير بسبب معيشة الإغريق في بيئة غريبة عنهم ووسط ظروف تختلف عن تلك التي اعتادوا عليها.

ويبدو أن الروح العامة التي كانت تسيطر في بداية عصر الطبالمة على إغريق مصر لم تكن روح استكانة وتشاؤم بل روح إقدام وتفاؤل، فقد كانت تملأهم الثقة التي بثتها فيهم تعاليم الفلاسفة عن مقدرة الإنسان ومواهبه، وتفيض نفسوهم أملاً في تحقيق حياة زاخرة بالهناءة والسعادة.

وإذا كانت هذه الروح تسيطر على الملوك وأبرز الشعراء والعلماء والأدباء والمهندسين والمعماريين والمثاليين والمصورين والممثلين والموسيقيين الذين شاركوا جميعًا في القيام بأعمال انشائية مبتكرة، فإنها كانت تسيطر أيضًا على من كانوا أقل منهم شأنًا. وحسبنا دليلاً على ذلك فيلادلفوس وعلماء معهد الإسكندرية في عهده، ووزير ماليته أبولونيوس، وينون مساعد هذا الوزير، ومساعد زينون نفسه. أن الروح السائدة في خطابات زينون وغيرها من الوثائق، التي كانت تضمها سجلاته، روح تفيض بالحيوية الدافقة والنشاط الذي لا يحد في خدمة مصالح الدولة والرءوساء وفي خدمة المصلحة الخاصة. لكن هذا النشاط الذي صاحب العهد الأول لم يستمر طوال عصر البطالمة، فقد أعقب فترة الابتكار والإنشاء فترة استقرار وهدوء، ثم زلزلت الأحداث أركان دويلة البطالمة في القرنين الثاني والأول قبل الميلاد، وازدادت السلطة المركزية ضعفًا على ضعف، وتدهور حال البلاد الاقتصادية، وانحلت أخلاق الطبقة الحاكمة، وفسد نظام الحكم. فلا عجب أنه وسط هذه الظروف فقد الإغريق روح الأقدام والابتكار، واستولت عليهم روح التواكل والاستسلام، وطغت عليهم نزعات جديدة كانت أخصها النزعات الدينية. ومع كل ذلك تمكن الإغريق بوجه عام من الاحتفاظ بصبغتهم الإغريقية.

إلى مصر لإنقاذ آثار النوبة

إلى مصر لإنقاذ آثار النوبة

كريستيان لوبلان: بدأ شغفي بمصر الفرعونية وعمري 12 عاما، ثم أتيت إلى مصر 1973 لتولي وظيفتي ولم يجل بخاطري أبداً إنني سوف أمضي كل هذه السنوات في مصر وعندما أسافر كل عام إلى فرنسا لتمام بعض المهام أشعر بالحاجة إلى العودة إلى مصر، أفتقد مصر.. أنا كريستيان لوبلان عالم مصريات ومدير قسم الأبحاث بالمركز القومي للبحوث أقيم في مصر منذ حوالي ثلاثين عاما، رحلتي الأولى إلى مصر تعود إلى الأعوام 1970 و1971 لقد حالفني الحظ آنذاك بأن تعرفت في القاهرة على عالم المصريات الفرنسي ذي الموهبة الفذة والذي يمثل بالنسبة لي نموذجا حقيقيا في علاقته بمصر الفرعونية وهو سرج سونورو الذي كان يشغل منصب مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة. كانت هذه الرحلة الأولى إلى مصر بمثابة الإلهام والاكتشاف للحضارة المصرية ليس فقط القديمة ولكن الحالية أيضا، ثم عدت إلى فرنسا حين انتهيت من بعض المهام قبل أن أعود إلى مصر عام 1973 ولكن تلك المرة من أجل إقامة جد طويلة حيث إنني جئت للعمل في مصر داخل سياق مصري خالص، مركز دراسات وتوثيق آثار مصر الفرعونية.


في طفولتي قمت بجمع التبرعات في مدرستي وأرسلتها إلى اليونسكو بعدما وجهت الأخيرة نداء إلى كل العالم للمشاركة في إنقاذ الآثار المصرية المهددة بالغرق بسبب بناء السد العالي

لقد بدأ شغفي بمصر الفرعونية وعمري بعد 12 عاما كان ذلك في مرحلة كانت تشهد حدثا عظيما فقد شهدت مرحلة الستينيات الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة وكنت في ذلك الوقت تلميذا بالمدرسة بالمدينة التي كنت أحيا بها وفي أحد الأمسيات أذاع التلفزيون رد أندريه مالرو وزير الثقافة الفرنسي في ذلك الوقت على النداء الذي وجهته اليونسكو لكل دول العالم لمساعدة مصر في إنقاذ هذا التراث الفرعوني وكان هذا النداء يهيب لدول العالم المساهمة ماديا فطلبت اليونسكو من العالم أجمع المشاركة في إنقاذ الآثار المصرية المهددة بالغرق بسبب بناء السد العالي بأسوان وعندئذٍ قمت بجمع التبرعات من مدرستي وقمت بإرسال هذه التبرعات إلى اليونسكو في باريس وقد قام مدير اليونسكو بالرد علي مشاركا إياي بحرارة كما أرسلت أيضا خطاب أخبرته فيه أنني في مصر قلبا وقالبا وأنني سوف أبذل كل ما في وسعي وكنت لازلت طفلا صغيرا لمساعدة مصر في الحفاظ على آثارها فقامت حينها سكرتارية الرئيس عبد الناصر بإرسال رد تحثني فيه على الاستمرار في الاهتمام بالحضارة الفرعونية. بعد الشهادة الثانوية التحقت بمدرسة اللوفر وتمكنت من العمل بهذا المتحف لسنوات ومن هنا بدأت عملي كعالم مصريات هذا إلى جانب دراستي الجامعية لأنه بالإضافة إلى الدراسة بمدرسة اللوفر حصلت على درجة الليسانس في التاريخ ودرجة الماجستير في التاريخ القديم ودرجات الدكتوراه المتتالية في علم المصريات بالإضافة إلى دراسة اللغة المصرية في المدرسة العملية للدراسات العليا، منذ وجودي في مصر عملت في أكثر من موقع أثري أول هذه المواقع استغرق سنوات عديدة وكان منقطة وادي الملكات حيث كنت أعمل بالأقصر على البر الغربي في طيبة لمدة حوالي عشرين عاما فهذه المنطقة الأثرية القديمة عبارة عن مقابر العصر الفرعوني الحديث والتي كانت حتى ذلك الوقت لا تزال بكرا لم تمتد لها على الإطلاق يد التنقيب وكانت تحتاج إلى عمل منظم فبدأنا العمل في تلك المنطقة مع بداية السبعينيات ثم بدأ العمل بها يأخذ منحى أوسع فلقد حالفنا الحظ بالحصول على دعم مادي من بعض الجهات مما أتاح لنا تطوير الأبحاث وعمليات التنقيب التي امتد العمل ليشمل جبانة المقابر بأكملها ومن ثم تمكنا من فتح حوالي ثمانين مقبرة لم تكن قد اُكتشفت من قبل وبالطبع كانت قد تم نهبها في العصور القديمة أو ربما قد قام بزيارتها بعض الرحالة في العصور الوسطى ولكنها لم تكن قد خضعت أبدا لعمليات تنقيب أثرية ولذلك فقد امتد العمل بها لسنوات عديدة حتى تمكنا في آخر الأمر من كتابة تاريخ هذه الجبَّانة بعد إعادة ترتيبها. بعد إنهاء مهمتنا في وادي الملكات كان علينا بالطبع مواصلة أبحاثنا الأثرية والتاريخية عن عائلة رمسيس الثاني وطلبنا من السلطات المصرية السماح لنا بتولي الدراسة العلمية لمعبد رامسيوم، من وجهة النظر البحثية وفيما يتعلق بعلم المصريات هذا المعبد يعتبر مادة رائعة للدراسات الأثرية فنحن بصدد إعادة اكتشاف تاريخ قصر المليون عام.. في هذا الجزء قمنا بعمل رائع ونستكمله كل عام قمنا بتنظيف كل عناصر المعمار وخاصةً الأعمدة مع الوضع في الاعتبار بأن كل هذه النقوش كانت تختبئ وراء أقنعة من غبار القرون فكان علينا اللجوء إلى تقنية معينة في التنظيف عن طريق ماكينات متخصصة وشديدة الدقة سمحت لنا تدريجيا بتنظيف أسطح تيجان الأعمدة والأعمدة ذاتها والوصول رويداً رويداً إلى ألوان الماضي السحيق، لذا فكل هذه الألوان التي ترونها على هذه الأعمدة والتي كانت مختفية من قبل هي نتيجة عمل أنجزناه خلال السنوات الماضية وما أتاح لنا الوصول إلى هذا الانسجام اللوني، لكن العمل لم ينته بعد حيث توجد أجزاء كثيرة من هذا المعبد يجب التعامل معها بنفس التقنية.. تنظيف الأسطح للوصول إلى الألوان القديمة لأن هذه الألوان هي ألوان رمسيس الثاني، بدأ هذا العمل في عام 1991 ومازال مستمرا حتى يومنا هذا وهو يتم في نفس إطار العمل بوادي الملكات أي في إطار تعاون علمي وثيق مع زملاءنا المصريين الذين يعملون معنا باستمرار فمركز دراسة وتوثيق مصر الفرعونية على صلة وثيقة بهذا الموقع كما هو الحال بالنسبة لنا حيث نعمل معاً لقد قاموا بالتنظيف وهكذا يمكننا البدء في رص كتل الأحجار هنا.

أحد العاملين في المشروع: سوف نقوم برصها كلها هنا.

كريستيان لوبلان: وهو كذلك ولكن قد لا تنجح في إدخالها كلها هنا يمكنك الاكتفاء فقط بما سيتبقى.

أحد العاملين في المشروع: يمكننا إدخال الكتل الجميلة التي ستستخدم كقمم للمصاطب والاحتفاظ بها هنا والباقي يمكن تكسيره ووضعه هناك.

كريستيان لوبلان: نعم وهو كذلك يجب أن نحصل على عدد كبير من الأحجار يكفي لسد الفراغات أرجو أن نحصل مع الموسم الجديد إلى الحجر الجيري اللازم لاستكمال هذا القطاع، ما هي إحدى الكتل المستخدمة لملء الفراغات؟ هذا جيد لأنه بدأ يتعلم هذا العام عندما نجد بين العمال المهرة ومن يبدون اهتماما أكبر بوجه من أوجه العمل، حينها نبذل جهداً أكبر لتدريبهم بطريقة أفضل فهناك الكثير من العمال بدءوا بالعمل في المراحل الأولى من التنقيب إلا أنهم تدريجيا يصبحون من أهم الحرفيين ويحترفون تقنية نحت الأحجار بعد تدريبهم على يد النحاتين الذين نجلبهم من فرنسا وهذا في غاية الأهمية وأني أفضِّل وجود الكثير من النحاتين المصريين على جلب نحاتين فرنسيين في مجال ترميم الآثار وأعتقد أنه في موقع بحجم هذا الموقع توجد إمكانية حقيقية لتدريب أفضل العمال المهتمين والمعنيين بالعمل الذي نقوم به هنا.