الملك توت: من هو أبوه؟ ومن هي أمه؟

لا يزال «توت عنخ آمون» الفرعون الذهبي الصغير يحير العالم كله. وسوف يظل كشف مقبرة الملك «توت» منذ نحو 85 عاما أهم كشف أثري ليس في مصر فقط، بل في العالم كله.

فهي المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن مقبرة ملكية لأحد فراعنة مصر القديمة بكامل حالتها والأثاث الجنائزي الذي أعد للدفن مع الملك إضافة إلى كنوزه من المجوهرات والحلي والنفائس التي تسحر كل عين تقع عليها، ومن الصعب تصديق أن هذه الكنوز بالغة الدقة وجميلة الصنعة قد صنعت منذ أكثر من 3500 عام!

وفي محاولة لفك أسرار عائلة الملك «توت» ومعرفة من هو أبيه، سوف نجد أن بعض العلماء يرجحون كون الملك «أخناتون» ـ أول ملك مصري ينادي بالتوحيد ووحدانية الإله ليس في مصر القديمة وحدها.. بل في العالم كله ـ هو أبو الملك «توت»، في حين يعتقد آخرون أنه الملك «أمنحتب الثالث» أبو الملك «أخناتون»!

ولكن ماذا عن أم الملك «توت»؟ إذا تتبعنا الآراء السابقة بخصوص أبيه، تكون الملكة «تي» زوجة «أمنحتب الثالث» أو الملكة الشهيرة «نفرتيتي» زوجة الملك «أخناتون» وكلتاهما مرشحتان كأم للملك «توت». إضافة إلى اعتقاد البعض أن الملكة «كيا» التي كانت زوجة ثانوية للملك «أمنحتب الثالث» ثم انتقلت إلى حريم الملك «أخناتون» هي أم الملك «توت».

وذهب أصحاب هذا الرأي إلى الاعتقاد بأنها قد ماتت عقب مولد الملك «توت». وإلى الآن لم يتم الكشف عن مومياء الأم، على الرغم من وجود الهيكل العظمي الذي عثر عليه داخل تابوته بالمقبرة رقم «55» بوادي الملوك، والتي يعتقد أنها تخص الملك «أخناتون» وأن هذا الهيكل العظمي ما هو إلا بقايا موميائه!

ولم يتم إلى الآن الكشف عن أي من مومياوات الملكة «تي» أو الملكة «نفرتيتي» أو الملكة «كيا». ويجب هنا أن نذكر أن هناك العديد من المومياوات الملكية لسيدات لا يعرف نسبهن. كما يوجد بمستشفى القصر العيني الأجنة التي كشف عنها هيوارد كارتر مكتشف مقبرة الملك «توت عنخ آمون»، وقد عثر عليها مدفونة بجوار تابوت الملك «توت» نفسه، وتم وضعها داخل القصر العيني عام 1930، وليس هناك تأكيد بأن هذه الأجنة هي أبناء الملك الصغير أم لا؟

حيث يشير البعض إلى أن دفن هذه الأجنة داخل المقبرة كان له دلالة رمزية على أن الملك مات طاهرا مثل الأجنة، وأنه سينعم بحياة الخلود في جنة الآخرة!

كل هذه الأسئلة المحيرة هي علامات استفهام لم يصل العلماء إلى حلها.. وقد بدأنا في حل لغز الملك «توت» بفضل ما نملك من معملين لتحليل الحامض النووي DNA للمومياوات، إضافة إلى وجود جهاز «CT-Scan» الذي يمكن من خلاله معرفة كل صغيرة وكبيرة تخص المومياء.

وعندما بدأنا ولأول مرة تحديد المومياوات التي سوف تخضع للفحص.. اتفقت على ضرورة أن يكون المشروع مصريا بالكامل، فهناك علماء مصريون على مستوى متقدم في علم الجينات وتحليل الشريط الوراثي من خلال استخدام تقنية الـ«DNA»، ومنهم الدكتور يحيى زكريا، وفي مجال الأشعة، عندنا الدكتور أشرف سليم، يساعدهما فريق علمي من الشباب المدرب على أعلى مستوى. ولم أكن أتصور أن هناك أي أمل في الحصول على عينات للحامض النووي للمومياوات، بل كنت أعتقد أننا سوف نثبت للعالم كله أن الحامض النووي للمومياوات ليس موجودا. ولكن حدثت المفاجأة عندما دخلت مع الدكتور يحيى زكريا داخل مقبرة الملك «توت» وبدأنا في الحصول على العينة، وقد وجدت أمامي ولأول مرة دليلا لوجود الحامض النووي الـ«DNA»، وهو ما أعتبره مفتاح حل لغز عائلة الملك «توت عنخ آمون»!

توت عنخ آمون ابن أخناتون‏ ونفرتيتي ليست أمه‏!‏

بدو أن قصة شخصية الملك الطفل توت عنخ آمون ستظل مثيرة للجدل والدهشة حتي بعد‏3500‏ سنة من وفاته‏,‏ فمازالت المفاجآت تتوالي‏,‏ فإذا كان قد تولي عرش مصر وهو طفل وتوفي عن‏19‏ عاما‏,‏ وهو الوحيد الذي تم العثور علي كنوز مقبرته الذهبية في وادي الملك‏,‏ فهاهي اليوم شهادة ميلاد جديدة له وأسباب جديدة لوفاته‏.‏

هذا ما أعلنه الدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار‏,‏ في مؤتمر صحفي عالمي‏,‏ بعد دراسات أجراها علماء مصريون وأمريكيون علي مدي عامين‏,‏ فقد أعلن أن النتائج المؤكدة لتحليل الحمض النووي‏DNA‏ أثبتت أن الملك توت عنخ آمون هو حفيد الملك أمنحتب الثالث والملكة تي وابن الملك أختاتون‏,‏ أما أمه فواحدة من بنات الملك أمنحتب الثالث الخمس التي لم يحدد اسمها بعد‏,‏ وبذلك يكون الملك أمنحتب الثالث والملكة تي جدي من طرفي الأب والأم‏,‏ ويكون قد تم استبعاد أن تكون أم الملك هي نفرتيتي كما ساد الاعتقاد من قبل‏.‏
كما أثبتت الأبحاث العلمية أيضا أن الملك توت عنخ آمون كان شابا ضعيف البنية‏,‏ عاني في حياته مثله مثل أبيه‏,‏ من شق في سقف الحلق‏,‏ كما أنه ورث عن جده تشوها في قدمه اليسري‏,‏ بالإضافة إلي إصابته بمرض كولر الذي يدمر الخلايا العظمية ببطء ويمنع وصول الدم إلي عظام القدم مما يسبب آلاما شديدة‏.‏
أما السبب المباشر لوفاة الملك توت عنخ آمون عن سن التاسعة عشرة فجاء نتيجة حالته الصحية الضعيفة وحادث سقوطه الذي أصابه بكسر في عظمة الفخذ اليسري‏,‏ وجرح قطعي تلوث مع تصادف إصابته بالملاريا‏,‏ وكلها أعراض تجمعت في وقت واحد لتقضي علي الملك الضعيف وتنهي سلالة الأسرة الـ‏.18

الإسكندر الأكبر

نشأته

وُلد الإسكندر في بيلا، العاصمة القديمة لمقدونيا القديمة. ابن فيليبوس الثاني المقدوني ملك مقدونيا القديمة وابن الأميرة أوليمبياس أميرة إيبيروس (Epirus). كان أرسطو معلمه الخاص. درّبه تدريبا شاملا في فن الخطابة والأدب وحفزه على الاهتمام بالعلوم والطب والفلسفة. في صيف عام 336 ق.م.اغتيل فيليبوس الثاني فاعتلى العرش ابنه الإسكندر، فوجد نفسه محاطًا بالأعداء ومهدد بالتمرد والعصيان من الخارج. فتخلص مباشرة من المتآمرين عليه وأعدائه في الداخل فحكم عليهم بالإعدام. كما فعل مع أمينتاس الرابع المقدوني

ثم انتقل إلى ثيساليا (Thessaly) حيث حصل حلفاءه هناك على استقلالهم وسيطرتهم واستعادة الحكم في مقدونيا. وقبل نهاية صيف 336 ق.م. أعادَ تأسيس موقعه في اليونان وتم اختياره من قبل الكونغرس في كورينث قائدًا.
حدود الإمبراطورية المقدونية خلال حكم الإسكندر الأكبر
حملته على الفرس
حماية مقدونيا واليونان

وكحاكم على جيش اليونان وقائدا للحملة ضد الفرس، وكما كان مخططا من قبل أبيه. فقد قام الإسكندر بحملة كانت ناجحة إلى نهر دانوب وفي عودته سحق في أسبوع واحد الذين كانوا يهددون أمته من الليرانس (Illyrians) مرورا بمدينة ثيبيس /طيبة /ثيفا (Thebes) اللتان تمردتا عليه حيث قام بتحطيم كل شيء فيها ما عدا المعابد وبيت الشعر اليوناني بيندار (Pindar)، وقام بتحويل السكان الناجون والذين كانوا حوالي 8،000 إلى العبودية. وإن سرعة الإسكندر في القضاء على مدينة ثيبيس /طيبة /ثيفا كانت بمثابة عبرة إلى الولايات اليونانية الأخرى التي سارعت إلى إعلان رضوخها على الفور.
المواجهة الأولى مع الفرس

بدأ الإسكندر حربه ضد الفرس في ربيع عام 335 قبل الميلاد حيث عبر هيليسبونت (بالإنجليزية: Hellespont‏) (دانيدانيليس الجديدة) بجيش مكون من 35،000 مقدوني وضباط من القوات اليونانية بمن فيهم أنتيغونوس الأول (بالإنجليزية: Antigonus I‏) وبطليموس الأول وكذلك سلوقس الأول (بالإنجليزية: Seleucus I‏)، وعند نهر جرانيياس بالقرب من المدينة القديمة لطروادة، قابل جيشا من الفرس والمرتزقة اليونان الذين كانوا حوالي 40،000 وقد سحق الإسكندر الفرس وكما أشير في الكتابات القديمة خسر 110 رجلا فقط. وبعد هذه الحرب الضارية أصبح مسيطرا على كل ولايات آسيا الصغرى وأثناء عبوره لفرجيا (Phrygia) يقال أنه قطع بسيفه الـ “جورديان نوت” (بالإنجليزية: Gordian knot‏).
مواجهة داريوس الثالث

وباستمرار تقدمه جنوبا، واجه الإسكندر جيش الفرس الأول الذي قاده الملك داريوش /داريوس /دارا الثالث (بالإنجليزية: Darius III‏) في أسوس في شمال شرق سوريا. ولم يكن معروفا كم عدد جيش داريوش والذي أحيانا يقدر بعدد يبلغ حوالي 500،000 رجل ولكن المؤرخون يعتبرون هذا العدد بأنه مبالغ فيه. ومعركة أسوس في عام 333 قبل الميلاد انتهت بنصر كبير للإسكندر وبهزيمة داريوش هزيمة نكراء، حيث ففرَ شمالاً تاركاُ أمه وزوجته وأولاده الذين عاملهم الإسكندر معاملة جيدة وقريبة لمعاملة الملوك. وبعد استيلاء الإسكندر على مناطق سورية الداخلية وحتى نهر الفرات واتجه نحو الساحل السوري غربا ومن سورية اتجه جنوبا وقدمت مدينة صور (بالإنجليزية: Tyre‏) المحصنة بحريا مقاومة قوية وثابتة أمام الإسكندر إلا أن الإسكندر اقتحمها بعد حصار دام سبعة أشهر في سنة 332 قبل الميلاد ثم احتل غزة ثم أمن التحكم بخط الساحل الشرقي للبحر المتوسط. وفي عام 332 على رأس نهر النيل بنى مدينة سميت الإسكندرية (سميت على اسمه فيما بعد). وسيرين (بالإنجليزية: Cyrene ‏) العاصمة القديمة لمملكة أفريقيا الشمالية (سيرناسيا) والتي خضعت فيما بعد هي الأخرى وهكذا يكون قد وسع حكمه إلى الإقليم القرطاجي.
تتويجه كفرعون لمصر

في ربيع عام 331 ق.م. قام الإسكندر بالحج إلى المعبد العظيم ووسيط الوحي آلهة الشمس آمون-رع (Amon-Ra) المعروف بزيوس (Zeus) عند اليونان، حيث كان المصريين القدامى يؤمنون بأنهم أبناء إله الشمس آمون-رع وكذلك كان حال الإسكندر الأعظم بأن الحج الذي قام به آتى ثماره فنصبه الكهنة فرعونا على مصر وأحبه المصريون وأعلنوا له الطاعة والولاء واعتبروه واحدا منهم ونصبه الكهنة ابنًا لآمون وأصبح ابنًا لكبير الآلهة حيث لبس تاج آمون وشكله كرأس كبش ذو قرنين، فلقب بذلك “الإسكندر ذو القرنين”.. بعدها قام بالعودة إلى الشرق مرة أخرى.[1]
الإسكندر المقدوني وذو القرنين

يخلط بعض الناس بين الإسكندر المقدوني المعروف في التاريخ الغربي وبين ذي القرنين الذي قص الله تعالى خبره في القرآن الكريم. فالإسكندر المقدوني حكم اليونان قبل المسيح عليه السلام بثلاثة قرون تقريبا، وكان على الديانة الوثنية، ووزيره أرسطو الفيلسوف المشهور، وكان أرسطو كما هو معروف من ملاحدة الفلاسفة، على عكس المشهور عن أستاذيه سقراط وأفلاطون فإنهما كانا يؤمنان بوجود الله، وأما أرسطو فينفي وجود خالق لهذا الكون. أما ذو القرنين فكان قبل المقدوني بقرون، وكان مؤمنا ويغلب على الظن أنه حكم في آسياوأفريقيا، ويرى كثير من المؤرخين العرب أن ذا القرنين كان ملكا عربياً (انظر تاريخ ابن جرير الطبري وتاريخ ابن كثير).
نهاية داريوش

أعاد الإسكندر ترتيب قواته في صور (Tyre) بجيش مكون من 40،000 جندي مشاة و7،000 فارس عابرا نهري دجلة (بالإنجليزية: Tigris‏) والفرات (بالإنجليزية: Euphrates‏) وقابل داريوش الثالث (بالإنجليزية: Darius‏) على رأس جيش بحوالي مليون رجل بحسب الكتابات القديمة. وقد استطاع التغلب على هذا الجيش وهزيمته هزيمة ساحقة في معركة جاوجاميلا (بالإنجليزية: Battle of Gaugamela‏) في 1 أكتوبر عام 331 ق.م. فرَ داريوش مرة أخرى كما فعل في (معركة أسوس) ويقال بأنه ذبح في ما بعد على يد أحد خدمه.
بابل

حوصرت مدينة بابل (بالإنجليزية: Babylon‏) بعد معركة جاوجاميلا وكذلك مدينة سوسة (Susa) حتى فتحت فيما بعد، وبعد ذلك وفي منتصف فصل الشتاء اتجه الإسكندر إلى بيرسبوليس /إصطخر (بالإنجليزية: Persepolis‏) عاصمة الفرس. حيث قام بحرقها بأكملها انتقاما لما فعله الفرس في أثينا في عهد سابق. وبهذا الاجتياح الأخير الذي قام به الإسكندر أصبحت سيطرته تمتد إلى خلف الشواطئ الجنوبية لبحر الخزر (بالإنجليزية: Caspian sea‏) متضمنًا أفغانستان وبلوشستان الحديثة وشمالاً من باكتريا (Bactria) وسوقديانا (Sogdiana) وهي الآن غرب تركستان وكذلك تعرف بآسيا الوسطى. أخذت من الإسكندر ثلاث سنوات فقط من ربيع 333 إلى ربيع 330 ليفتح كل هذه المساحات الشاسعة. وبصدد إكمال غزوه على بقايا إمبراطورية الفرس التي كانت تحوي جزءًا من غرب الهند، عبر نهر إندوس (Indus River) في عام 326 قبل الميلاد وفاتحا بذلك البنجاب (بالإنجليزية: Punjab‏) التي تقرب من نهر هايفاسيس (Hyphasis) والتي تسمى الآن بياس (Beās) وعند هذه النقطة ثار المقدونيين ضد الإسكندر ورفضوا الاستمرار معه فقام ببناء جيش آخر ثم أبحر إلى الخليج العربي ثم عاد برًا عبر صحراء ميديا (Media) بنقص كبير في المؤونة فخسر عددًا من قواته هناك. أمضى الإسكندر حوالي سنة وهو يعيد حساباته ويرسم مخططاته ويحصي المناطق التي سيطر عليها في منطقة الخليج العربي للاستعداد لاجتياح شبه الجزيرة العربية.
نهايته في بابل
حدود الإمبراطورية المقدونية عند موت الإسكندر الأكبر عام 323 ق.م

وصل الإسكندر إلى مدينة بابل (بالإنجليزية: Babylon‏) في ربيع 323 ق.م في بلدة تدعى الأسكندرية على نهر الفرات في بلاد ما بين النهرين اي العراق حاليا, حيث قام الإسكندر بنصب معسكره بالقرب من نهر الفرات في الجهة الشرقية منه, لذا سميت هذه المنطقة باسمه بعد موته. حيث انه بعد مده وبالتحديد في شهر يونيو من عام 323 ق.م أصيب بحمى شديدة مات على أثرها تاركًا وراءه إمبراطورية عظيمة واسعة الأطراف.

وهو على فراش الموت نطق بجملة غامضة بقي أثرها أعواما كثيرة حيث قال
”     إلى الأقوى (بالإنجليزية: To the strongest‏)     “

يعتقد أنها قادت إلى صراعات شديدة استمرت حوالي نصف قرن من الزمن.

وفي رواية أخرى: أنه قد مات مسموما بسم دسه له طبيبه الخاص الذي يثق به ثقة عمياء وسقط مريضا حوالي أسبوعين وكان قد سلم الخاتم الخاص به لقائد جيشه بيرديكاس وهو على فراش المرض وطلب من الجنود زيارته في فراشه ويبدو أن المحيطين به في تلك الفترة كانوا متآمرين نظرا لتصرفاته وسلوكياته الغريبة حيث أنه في أواخر أيامه طلب من الإغريق تأليهه في الوقت الذي كان عنيفا مع الكثيرين بالإضافة إلي إكثاره في شرب الخمر. كل هذه العوامل جعلت البعض يتربصون به ومحاولتهم للفتك به.
مثوى الإسكندر الأخير

يعتقد الكثير من العلماء والمؤرخين أن الإسكندر بعد وفاته في بابل ببلاد الرافدين حصل تنازع بين قادته علي مكان دفنه حيث كان كل منهم يريد أن يدفنه في الولاية التي يحكمها بعد تقسيم الإمبراطورية التي أنشأها الإسكندر إلا أن حاكم مقدونيا بيرديكاس قام بمعركة قرب دمياط مع قوات بطليموس الأول للاستيلاء علي ناووس الإسكندر ونقله إلى مقدونيا ليدفن هناك، وهزم بيرديكاس في المعركة وقتل لاحقا إلا أن بطليموس الأول خشي وقتها أن يستمر في دفن الجثمان في سيوة إذ أنه من الممكن أن يأتي أحدهم عبر الصحراء ويسرق الجثة كما أن سيوة بعيدة عن العاصمة الإسكندرية فقرر بطليموس أن تدفن في الإسكندرية وكان الأمر ودفن الجثمان علي الطريقة المصرية ولم تذكر المراجع التاريخية كيف تم نقل الجثمان أو مكان دفنه بيد أنّ مصادر أخرى تفيد بوجود قبر الاسكندر في العراق مستدلين على وجود ضريح هناك يُعتقد أنه مدفون فيه.
عسكرية الإسكندر

كان الإسكندر من أعظم الجنرالات على مر العصور حيث وصف كتكتيكي وقائد قوات بارع وذلك دليل قدرته على فتح كل تلك المساحات الواسعة لفترة وجيزة. كان شجاعا وسخيا، وشديدا صلبًا عندما تتطلب السياسة منه ذلك. وكما ذكر في كتب التاريخ القديمة بأنه كان مدمن كحول فيقال أنه قتل أقرب أصدقائه كليتوس (Clitus) في حفلة شراب حيث أنه ندم على ذلك ندما عظيما على ما فعله بصديقه. وصفوه بأنه ذا حكمة بحسب ما يقوله المؤرخون بأنه كان يسعى لبناء عالم مبني على الأخوة بدمجه الشرق مع الغرب في إمبراطورية واحدة. فقد درب آلاف الشباب الفرس بمقدونيا وعينهم في جيشه، وتبنى بنفسه عادات وتقاليد الفرس وتزوج نساء شرقيات منهم روكسانا (Roxana) التي توفيت عام 311 ق.م. ابنة أوكسيراتس (Oxyartes) التي لها صلة قرابة مباشرة (لداريوش الثالث)، وشجع ضباط جيشه وجنوده على الزواج من نساء فارسيات.

أصبحت اللغة اليونانية القديمة واسعة الانتشار ومسيطرة على لغات العالم.

هادريان

هادريان عندما تولى هادريان عرش الإمبراطورية كانت ثورة اليهود قد قُمعت فعلا ً، ولكن كان عليه أن يقوم بأشياء كثيرة من أجل إصلاح الدمار والتخريب الذي نجم عن تلك الثورة، ويقال أنه أصلح مباني بالإسكندرية .

ورغم أنه من الصعب أن نحدد هذه الإصلاحات بصورة مؤكدة فيبدو أن أحد هذه الإصلاحات كان “مكتبة هادريان” التي ذكرت في وثيقة أو مرسوم للوالي مؤرخ بسنة 127 التي كانت قد بنيت قبل وقت قريب لتستعمل كمستودع للسجلات لأن مكاتب السجلات كانت دائمًا هدفًا مفضلاً لأعمال العنف التي يمارسها الغوغاء. وربما كان هذا هو المبنى الممثل على عملات من عصر هادريان حيث يقف الإمبراطور أمام سيرابيس ويشير إلى سطح صغير منقوش عليه اسمه فنظرًا لأن مكتبة الإسكندرية الكبرى كانت في حماية الإله سيرابيس فمن الطبيعي أن تكون السجلات أيضًا تحت حماية هذا الإله متابعة قراءة هادريان

أغسطس

أغسطس قيصر على الرغم من أن مصر أصبحت إحدى ولايات الإمبراطورية الرومانية بدءًا من عام 30ق.م عقب انتصار القائد الروماني أوكتافيان (الذي سمي فيما بعد أغسطس) على غريمه وزميله القائد الروماني الآخر ماركوس أنطونيوس ومعشوقته وزوجته الملكة كليوباترا السابعة آخر ملكات الأسرة البطلمية في مصر في موقعة أكتيوم البحرية 31ق.م. ثم انتحار كليوباترا في حوالي منتصف أغسطس من عام 30ق.م ودخول أغسطس مصر فاتحًا منتصرًا وضمها لأملاك الشعب الروماني ، فإن سجل العلاقات بين مصر وروما يعود إلى فترة طويلة قبل هذا التاريخ .

ففي 273ق.م أرسل الملك بطليموس فيلادلفوس – ثاني ملوك البطالمة في مصر – بعثة دبلوماسية إلى روما لكي يؤكد على علاقات الصداقة بين مصر وروما في أثناء الحرب بين روما والملك بيروس ملك مملكة أبيروس في غرب بلاد اليونان ولكن دون أن ينضم لطرف منهما. وفي القرن الثاني قبل الميلاد توسعت روما شرقًا واشتبكت مع عدد من الممالك الهلينستية وانتصرت عليها، أما مملكة البطالمة في مصر – والتي ارتبطت بصداقة معها قبل وقت طويل – كما أسلفنا – فقد كانت بمنأى عن هذه العداوات مع روما قبل وكانت تتمتع بحماية روما في بعض المناسبات كلما دعت الضرورة، وعلى ذلك يمكن القول بأنه على الرغم من أن مملكة البطالمة كانت تتمتع باستقلال شكلي على عهد الملوك البطالمة الضعاف (بعد وفاة الملك البطلمي الرابع فيلوباتور 205/204ق.م) فإنها كانت من الناحية الفعلية دولة تابعة للنفوذ الروماني وتتمتع بحماية الرومان.

متابعة قراءة أغسطس

عصور الدولة القديمة (3200ـ 2780ق.م ) – (ج 1)

الاهرامات تسمى عصور الدولة القديمة بعصور بناة الأهرامات نظرا لحرص كل ملك من ملوكها على إقامة هرم خاص به ،كما تسمى أيضا بالعصور المنفية نظرا لا ستقرار الحكم لأغلب ملوكها في مدينة منف ( ميت رهينة ) مركز البدرشين حاليا و تشمل الدولة القديمة الاسرات من الثالثة و حتى السادسة .

متابعة قراءة عصور الدولة القديمة (3200ـ 2780ق.م ) – (ج 1)

العمارة المصرية القديمة

كانت مصر تمتلك منذ أقدم العصور الجيولوجية المقومات البيئية الطبيعية والعناصر الضرورية لتأسيس حضارة محلية عريقة وهذه العناصر البيئية قد أثرت بدورها في أقدم السلالات البشرية التي استقرت على أرض مصر كما أثرت في نشأة الحضارة المصرية القديمة وساهمت في نموها بفضل مجهودات الإنسان المصري القديم .

ومن هنا فلا غني للفنان المصري التعرف علي العوامل المختلفة التي كان له فيها تأثير واضح مثل طبيعة مصر وما لها من اثر علي سكانها وعلي الفنانين وهي تمتاز بقوة شخصيتها ووضوح معالمها وجلاء مظاهرها وانتظام أحوالها ومن هنا نلاحظ أن فن كل أمه يخضع المؤثرات لمدة تختص بطبيعة الإقليم الذي نشأت فيه ومن الخطأ مقارنة فن دولة بفن دولة أخري وكل ذلك لأن الفن عامة والعمارة خاصة تتأثر بالعديد من العوامل المختلفة المتعلقة بالدولة مثل التأثيرات الجغرافية والمناخية والدينية وغيرها .
وسوف نتحدث عن العوامل التى اثرت على العمارة الفرعونية القديمة:-

1 ـ العوامل الجغرافية :
متابعة قراءة العمارة المصرية القديمة

وثائق البردى

يقترن ذكر اوراق البردى دائما بذكر مصر القديمة . ذلك ان المصريين القدماء كانوا اول من اهتدى الى صنع صحائف للكتابة من اللباب الداخلى اللزج فى ذلك النبات الذى ينمو فى مصر فى مساحات شاسعة من مستنقعات الدلتا على وجه الخصوص و فى بعض جهات من اقليم الفيوم منذ عصور بالغة القدم .

كذلك فانه عندما تذكر اوراق البردى من حيث هى مصدر مهم من مصادر المعرفة التاريخية و التراث الحضارى القديم يتبادر الى الذهن على الفور عصور التاريخ المصرى القديم منذ الدولة الفرعونية القديمة،بل ربما منذ عصر بداية الاسرات حتى بداية العصر الاسلامى،اى على مدى زمنى يزيد على الاربعة الاف من السنين.

والواقع انه بالرغم مما تبين من ان نبات البردى كان ينمو فى انحاء قليلة متفرقة من العالم القديم غير مصر،وان شعوبا غير المصريين قد عرفت استخدام هذا النبات فى اغراض اخرى غير صناعة اوراق الكتابة(ومن هولاء اهل صقلية و فلسطين و شرقى السودان)، فان المصريين وحدهم هم الذين ابتكروا هذه الاوراق واحتكروها وجعلوا منها سلعة رائجة للتصدير الى العالم الخارجى ردحا طويلا من الزمان.وقد كان امرا طبيعيا ان يستخدم المصريون القدماء،اوراق الكتابة البردية على نطاق واسع فى تسجيل ادابهم وعلومهم وفنونهم وسائر شئون حياتهم.وبفضل جفاف التربة المصرية نسبيا خاصة الى الجنوب من الدلتا ،سلم الكثير من هذه الاوراق من البلى والتلف ، فكان ان حفظت لنا رمال مصر كنزا من المعلومات عن تاريخها و حضارتها .وحسبنا ان نذكر من سجلات التاريخ المصرى الفرعونى القديم مثلا بردية تورين التى تضم قائمة الفراعنة الذين توالوا على الحكم منذ بداية العصور التاريخة حتى وقت تسجيل البردية فى عصر الاسرة التاسعة عشرة، وأن نذكر فى مجال تراث مصر القديمة العلمى تلك البرديات الطبية الشهيرة وعلى راسها بردية ايبرزEbers ،هذا الى عدد كبير من البرديات الدينية والادبية المطولة او القصيرة.
متابعة قراءة وثائق البردى

معبد دندرة

معبد دندرةمعبد دندرة أحد المعابد المصرية الفرعونية القديمة . هذا المعبد اليوناني الروماني قد بدأ بناءه في العصر البطلمى ، ولما كان البطالمة من سلالة قواد الإسكندر الكبر الذين إقتسموا الإمبراطورية فإنهم لم يبنوا هذا المعبد على الطراز المصرى القديم فى بناء المعابد ولكنه يمثل سمة بناء المعابد فى عصر ألإحتلال البطالمى لمصر ، ويمكن بسهولة الخروج بهذه النتيجة بمجرد مقارنة معبد دندرة بمعابد قدماء المصريين فى هذه المنطقة .

معبد دندرة

متابعة قراءة معبد دندرة

نفرتيتي

نفرتيتي بها Winfred Brunton

يمكن القول ، لأولئك الذين لا تشارك في دراسة مصر القديمة ، وربما كان للملكة نفرتيتي بصورة أفضل من زوجها ، والمبتدع الملك Akhenaten (Amenhotep الرابع). ومن قال إن وحتى في العالم القديم ، وكان جمالها الشهير ، ولها شهرة التمثال ، عثر عليها في ورشة عمل النحات ، ليست سوى واحدة من اشهر رموز مصر القديمة ، ولكن أيضا موضوع الحديث بعض الجدل. إنها أكثر من مجرد وجه جميل ولكن لأنها تبدو وقد اتخذت حتى الآن من أهمية على مستوى لم يسبق له مثيل في الفترة من مساكين 18th الأسرة الحاكمة في مصر. في العمل الفني ، وضعها هو واضح ، ويشير إلى أن لديها ما يقرب من نفوذ زوجها. على سبيل المثال ، انها صورت ما يقرب من ضعف في كثير من الأحيان الإنتصاف زوجها ، على الأقل خلال السنوات الخمس الأولى من حكمه. في الواقع ، فإنها تظهر مرة واحدة حتى في تقليدية تطرح للفرعون وهو يضرب له (أو في هذه الحالة ، عنها العدو.
متابعة قراءة نفرتيتي

الشيخ الرئيس بن سينا

< ![CDATA[

الشيخ الرئيس بن سينا

هو أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن علي بن سينا، وهو إن كان أشهر من أن يذكر، وفضائله أظهر من أن تسطر، فإنه قد ذكر من أحواله، ووصف من سيرته ما يغني غيره عن وصفه، ولذلك إننا نقتصر من ذلك على ما قد ذكره هو عن نفسه، نقله عنه أبو عبيد الجوجزاني، قال، قال الشيخ الرئيس:

إن أبي كان رجلاً من أهل بلخ، وانتقل منها إلى بخارى في أيام نوح بن منصور واشتغل بالتصرف، وتولى العمل في أثناء أيامه بقربة يقال لها خرميثن من ضياع بخارى، وهي من أمهات القرى، وبقربها قرية يقال لها أفشنة، وتزوج أبي منها بوالدتي وقطن بها وسكن، وولدت منها بها، ثم ولدت أخي، ثم انتقلنا إلى بخارى، وأحضرت معلم القرآن ومعلم الأدب، وأكملت العشر من العمر وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب، حتى كان يقضى مني العجب، وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين وبعد من الإسماعيلية، وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل على الوجه الذي يقولونه ويعرفونه هم، وكذلك أخي، وكانوا ربما تذاكروا بينهم وأنا أسمعه وأدرك ما يقولونه ولا تقبله نفسي، وابتدأوا يدعونني أيضاً إليه، ويجرون على ألسنتهم ذكر الفلسفة والهندسة وحساب الهند، وأخذ يوجهني إلى رجل كان يبيع البقل، ويقوم بحساب الهند حتى أتعلمه منه، ثم جاء إلى بخارى أبو عبد اللّه النائلي وكان يدعى المتفلسف، وأنزله أبي دارنا رجاء تعلمي منه، وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردد فيه إلى إسماعيل الزاهد، وكنت من أجود السالكين، وقد ألفت طرق المطالبة ووجوه الاعتراض على المجيب على الوجه الذي جرت عادة القوم به، ثم ابتدأت بكتاب إيساغوجي على النائلي، ولما ذكر لي حد الجنس، أنه هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو، فأخذت في تحقيق هذا الحد بما لم يسمع بمثله، وتعجب مني كل العجب وحذر والدي من شغلي بغير المعلم، وكان أي مسألة قالها لي أتصورها خيراً منه، حتى قرأت ظواهر المنطق عليه، وأما دقائقه فلم يكن عنده منها خبرة، ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسي وأطالع الشروح حتى أحكمت علم المنطق، وكذلك كتاب إقليدس فقرأت من أوله خمسة أشكال أو ستة عليه، ثم توليت بنفسي حل بقية الكتاب بأسره، ثم انتقلت إلى المجسطي، ولما فرغت من مقدماته وانتهيت إلى الأشكال الهندسية، قال لي النائلي تول قراءتها وحلها بنفسك، ثم اعرضها عليّ لأبين لك صوابه من خطئه، وما كان الرجل يقوم بالكتاب، وأخذت أحل ذلك الكتاب فكم من شكل ما عرفه إلى وقت ما عرضته عليه ومفهمته إياه، ثم فارقني النائلي متوجهاً إلى كركانج، واشتغلت أنا بتحصيل الكتب من الفصوص والشروح، من الطبيعي والإلهي، وصارت أبواب العلم تنفتح علي،ثم رغبت في علم الطب وصرت أقرأ الكتب المصنفة فيه؛ وعلم الطب ليس من العلوم الصعبة، فلا جرم أني برزت فيه في أقل مدة حتى بدأ فضلاء الطب يقرأون علي علم الطب، وتعهدت المرضى فانفتح علي من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة ما لا يوصف، وأنا مع ذلك اختلف إلى الفقه وأناظر فيه، وأنا في هذا الوقت من أبناء ست عشرة سنة، ثم توفرت على العلم والقراءة سنة ونصفاً، فأعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة، وفي هذه المدة ما نمت ليلة واحدة بطولها، ولا اشتغلت النهار بغيره وجمعت بين يدي ظهوراً، فكل حجة كنت أنظر فيها أثبت مقدمات قياسية، ورتبتها في تلك الظهور ثم نظرت فيما عساها تنتج، وراعيت شروط مقدماته حتى تحقق لي حقيقة الحق في تلك المسألة، وكلما كنت أتحير في مسألة ولم أكن أظفر بالحد الأوسط في قياس ترددت إلى الجامع، وصليت وابتهلت إلى مبدع الكل، حتى فتح لي المنغلق، وتيسر المتعسر، وكنت أرجع بالليل إلى داري واضع السراج بين يدي، وأشتغل بالقراءة والكتابة، فمهما غلبني النوم أو شعرت بضعف، عدلت إلى شرب قدح من الشراب ريثما تعود إلي قوتي، ثم أرجع إلى القراءة ومهما أخذني أدنى نوم أحلم بتلك المسائل بأعيانها، حتى أن كثيراً من المسائل اتضح لي وجوهها في المنام، وكذلك حتى استحكم معي جميع العلوم، ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنساني، وكل ما علمته في ذلك الوقت فهو كما علمته الآن لم أزدد فيه إلى اليوم، حتى أحكمت على المنطق والطبيعي والرياضي، ثم عدلت إلى الإلهي، وقرأت كتاب ما بعد الطبيعة، فما كنت أفهم ما فيه، والتبس علي غرض واضعه، حتى أعدت قراءته أربعين مرة وصار لي محفوظاً، وأنا مع ذلك لا أفهمه ولا المقصود به، وأيست من نفسي وقلت هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه، وإذا أنا في يوم من الأيام حضرت وقت العصر في الوراقين، وبيد دلال مجلد ينادي عليه، فعرضه علي فرددته رد متبرم، معتقد أن لا فائدة من هذا العلم، فقال لي اشتر مني هذا فإنه رخيص أبيعكه بثلاثة دراهم، وصاحبه محتاج إلى ثمنه، واشتريته فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب ما بعد الطبيعة ورجعت إلى بيتي وأسرعت قراءته، فانفتح علي في الوقت أغراض ذلك الكتاب بسبب أنه كان لي محفوظاً على ظهر القلب، وفرحت بذلك وتصدقت في ثاني يومه بشيء كثير على الفقراء شكراً للّه تعالى، وكان سلطان بخارى في ذلك الوقت نوح بن منصور، واتفق له مرض أتلج الأطباء فيه، وكان اسمي اشتهر بينهم بالتوفر على القراءة، فأجروا ذكري بين يديه وسألوه إحضاري، فحضرت وشاركتهم في مداواته وتوسمت بخدمته فسألته يوماً الأذن لي في دخول دار كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الطب، فأذن لي فدخلت داراً ذات بيوت كثيرة في كل بيت صناديق كتب منضدة بعضها على بعض، في بيت منها كتب العربية والشعر، وفي آخر الفقه وكذلك في كل بيت كتب علم مفرد،فطالعت فهرست كتب الأوائل وطلبت ما احتجب إليه منها، ورأيت من الكتب ما لم يقع اسمه إلى كثير من الناس قط، وما كنت رأيته من قبل ولا رأيته أيضاً من بعد، فقرأت تلك الكتب وظفرت بفوائدها، وعرفت مرتبة كل رجل في علمه، فلما بلغت ثماني عشرة سنة من عمري، فرغت من هذه العلوم كلها، وكنت إذ ذاك للعلم ]

]>

الشيخ الرئيس أبو علي سینا

السيرة بقلم صاحب السيرة:

قال أبو عبيد: حدثني الشيخ الرئيس أبو علي قال:

كان والدي رجلا من أهل بلخ ، وانتقل منها إلى بخارى في أيام الأمير نوح بن منصور ، واشتغل بالتصرف. وتولى العمل في أثناء أيامه بقرية من ضياع بخارى يقال لها خَرْمَيْثَن وهي من أمهات القرى بتلك الناحية ، وبقربها قرية يقال لها أفْشَنَة ، فتروج أبي منها بوالدتي ، وقطن بها وسكن ، وولدت أنا فيها ، ثم ولد أخي. ثم انتقلنا إلى بخارى وأحضر لي معلم القرآن ومعلم الأدب ، وكملت العشر من العمر ، وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب ، حتى ] كان [ يقضى مني العجب.

متابعة قراءة الشيخ الرئيس أبو علي سینا

حضارة إغريق مصر

وماذا كانت حال الحضارة الإغريقية في أثناء عز البطالمة وفي أثناء هوانهم؟ لاشك في أن أهم دعامة للحضارة الإغريقية كانت المدارس والمعاهد الإغريقي ، لأنها هي التي كانت تفتح لهم آفاق الفكر الإغريقي ، حتى أنه كان يوجد قول مأثور شائع بين إغريق مصر، فحواه أن التعليم هو المصدر الرئيسي للتفكير .

حسبنا دليلاً على الدور الذي لعبه التعليم في حياة الحضارة الإغريقية في مصر تلك النتائج الباهرة التي تمخض عنها. ولاشك في أن الآداب كانت أسمى مظاهر هذه الحضارة، التي أصبحت الإسكندرية أهم مراكزها منذ تم إنشاؤها، وبفضلها نسبت الحضارة الإغريقية منتعشة في مصر حتى في العصر الروماني. فإن الإسكندرية احتفظوا بشهرتهم في هذا العصر المتأخر، إذ شهدت الإسكندرية عندئذ أيضًا نشأة فلاسفة وكتاب وجعرافيين مثل فيلون وأخيلس تاتيوس (Achilles Tatios) وبطلميوس. وقد كان للأقاليم أيضًا نصيبها في هذه الحكة الأدبية في العصر الروماني، فقد ولد العالم أثينابوس في نقراطيس والفيلسوف بلوتينوس (فلوطين) في ليكوبوليس (أسيوط).

وإذا كانت الحضارة الإغريقية قد بقيت مزدهرة في مصر حتى في العصر الرومان، فإنها بلغت أوج مجدها في عصر البطالمة ولاسيما على عهد أوائلهم. وقد يقال أن الشخصيات الكبيرة التي ذاع صيتها قديمًا وحديثًا لا تمثل إلا أرستقراطية الآداب، وهي أرستقراطية باهرة لابد أنها كانت محدودة، ومن ثم فإن ذلك لا يدل على تغلغل الحضارة الإغريقية في البلاد. لكن النقوش والأوراق البردية ترينا أنه إلى جانب هذه الأرستقراطية، كانت توجد أيضاً طبقة وسطى من الإغريق المتأدبين، كانت حقًا أقل ضياء وشهرة إلا أنها كانت أكثر عددًا ونشاطًا. فقد وجد في بطوليميس نقش من نهاية عهد فيلادلفوس أو بداية عهد بطلميوس الثالث، وهو يحوي قرارًا اتخذته جمعية فناني ديونيسوس والإلهين الأخوين لتكريم أحد أعضائها جزاء ما قدمه للجمعية من الخدمات. وأهم ما يعنينا من أمر هذا النقش في هذا المقام هو قائمة أسماء أعضاء هذه الجمعية التي تلي القرار، فإنها تضم اثنين من شعراء التراجيديا، وهما فاينيبوس (Phaenippos) وديوجنتوس (Diognetos)، وأثنين من شعراء الكوميديا، وهم ستراتاجوس (Stratagos) وموسايوس (Mousaios) وثيوجنيس (Theogenes) وأرتمدوروس، وذلك عدا الموسيقيين والراقصين والممثلين.

وإذا كانت هدف التنقيب قد جارت علينا بالتعرف على كل هذا العدد من الشعراء في مدينة واحدة في قلب الصعيد، فما أكثر الذين لا نعرفهم من الشعراء الإغريق الذين كانوا يعيشون في كل أنحاء مصر، ولاسيما أن المنقبين عن الآثار يكشفون على الدوام منذ أمد طويل عن بقايا قطع عديدة من مختلف ألوان الشعر، تتميز بكثرتها وإن لم تتميز في أغلب الأحيان بقيمتها الفنية. ويبدو أن البلاد كانت زاخرة أيضاً بفئات أخرى من رجال الأدب كالمؤرخين والفلاسفة المختلفين، الذين لم يكونوا كذلك شموسًا كبيرة وإنما نجوم لامعة صغيرة سطع نورها الخافت وقتًا في سماوات مخلية، لكنه مهما كانت مواهب كل هذه الطبقة الوسطى من رجال الأدب متواضعة، فإنها على كل حال تمثل نخبة المتحضرين الإغريق في الريف. وإلى جانب هذه الطبقة كان يوجد الكثيرون ممن لا يصطنعون الأدب الإغريقي، وإن كانوا يقرأونه ويستمتعون به. وكان يوجد كذلك أولئك الذين يكتبون الإغريقية ويتكلمونها، لقضاء أشغالهم أو أشغال غيرهم من الناس ممن قد يعرفون الإغريقية لكن معرفتهم بها كانت سطحية، أو يعرفون كيف يتكلمونها ولا يعرفون كيف يكتبونها. فقد كانت البلاد تهج بالموظفين والتجار ورجال الأعمال والصناع والزراع الإغريق وأشباههم، الذين كان بينهم الكثير من أنصاف المتعلمين والأميين. ويلاحظ أنه إذا كان الإغريق الذين استقروا في مصر قد احتفظوا بشغفهم بأساليب الحياة السياسية وبإحراز قسط من الثقافة الإغريقية، فإننا مع استثناء الفئة المتعلمة تعليمًا ممتازًا من سكان العاصمة نجد أنه كان للاهتمام بشئون الحياة المادية سلطان على عقولهم لا بدانيه ما كان لميولهم العقلية أو الفنية. فقد كان أهم ما يعني به الإغريقي في وطنه الجديد هو أن يضمن لنفسه وأسرته أكبر قدر من الرفاهية المادية، ومن ثم دأب على العمل بجد ونشاط لتحقيق هذا الهدف.

وإذا كانت معلوماتنا طفيفة عن التعليم في مصر البطلمية، فإننا مع ذلك نستطيع أن نستخلص منها على الأقل أن التعليم كان على ثلاث مراحل، وأنه لم يكن إجباريًا ولا مجانًا. ويبدو أن الفقراء لم يكونوا عادة في حالة تسمح لهم بتعليم أبنائهم، أو أنهم لم يعنوا بذلك، فكان أبناؤهم يبقون أميين. أما الأسر المتوسطة الحال أو المتيسرة، فإنها كانت ترسل أبناءها لتلقي مبادئ العلم، مدة تطول أو تقصر حسب مواردها، في المدارس الخاصة التي أنشأها المعلمون في كل مكان. أما الأغنياء فإنهم كانوا يعلمون أبناءهم هذه المبادئ على أيدي من يختارونه لهم من المعلمين.

وبعد تلقي مبادئ العلم الأولية، كان التلاميذ، الذين تسمح حالتهم بمتاعبة تحصيل العلم، يذهبون إلى الجيمنازيا حيثما وجدت، أما في مواطنهم أو في القرى الكبيرة والمدن. ويبدو من القليل الذي نعرفه أنهم كانوا يتلقون في هذه المعاهد من الثقافة العلمية والتربية البدنية الإغريقية قدرًأ يماثل ما كان يدرس لنظرائهم في معاهد العصر الهلينيسي، في المدن الإغريقية القديمة في بلاد الإغريق نفسها وفي آسيا الصغرى بوجه خاص. وعلى كل حال يبدو أن هذه المعاهد كانت بمثابة مرحلة الثقافة العامة. ولم تقتصر الجيمنازيا على تعليم الشبان، بل كانت أيضًا منتديات الإغريق الذين كانوا يعيشون بالقرب منها، وبخاصة الذين تعلموا فيها وكانت تؤلف منهم “جماعات رجال الجيمنازيوم”. فلا عجب إن كانت اليجمنازيا أهم مراكز الحياة الاجتماعية عند الإغريق، إذ أنها كانت تقوم بدور المدرسة والنادي في وقت واحد. وينهض انتشار الجيمنازيا في مصر وتمتعها بتلك المكانة الهامة دليلاً على استمساك الإغريق بتقاليدهم، وعلى العناية التي كانت الطبقات العليا الإغريقية توجهها لإعطاء أبنائها ثقافة إغريقية صحيحة. وبعد انتهاء هذه المرحلة، كان عدد قليل من الشبان السعداء يذهبون لمتابعة دراستهم على كبار الأساتذة، أما في الإسكندرية أو إحدى المدن الكبيرة مثل أوكسيربنخوس.

وأوفى ما لدينا من المعلومات خاص بالمرحلة الأولى من التعليم، وذلك بفضل ما وصل إلينا من الكتب المدرسية وكراسات التلاميذ وما تحدثنا عنه الوثائق البردية. ولذلك يجدر بنا أن نلقي نظرة عاجلة على هذه المرحلة التعليمية الهامة، التي كان يشترك فيها العدد الأكبر من سلالة نزلاء البلاد، وكذلك من أبناء المصريين الذين كانوا يريدون أن ينحوا نحو الأجانب. ويبدو أن المعلمين كانوا رقيقي الحال، فهم فئة مغبونة في كل عصر ومكان، إذ كانوا يتعيشون مما يدفعه لهم التلاميذ كل شهر، ومن الهدايا التي يجود بها عليهم أصحاب المرءوة تشجيعًا لهم. وترينا وثيقتان أنهم كانوا لا يستقرون في مكان واحد، إذ نراهم يتنقلون في خلال عام واحد من مكان إلى مكان. ولعلهم كانوا يذهبون لمززاولة مهنتهم حيثما كانت تبدو لهم بارقة أمل في الفوز بأ:بر عدد ممكن من التلاميذ. ولم يكن هؤلاء المدرسون متخصصين في مهنتهم، فإنه لم توجد معاهد خاصة لتخريجهم في كل أنحاء العالم الهلينيسي، ولم تشترط فيهم أية مؤهلات خ اصة إلا تمتعهم بمستو عال من الأخلاق الحميدة. وتشير الوثائق المختلفة إلى أن التلاميذ الكسالى والعابثين كانوا يعاقبون بفرض واجبات عليهم أو بضربهم، ويبدو أن العقاب الجسماني كان القاعدة السائدة. لكنه يجب ألا نظن أن حياة هؤلاء التلاميذ كانت قاسية، إذ أن آباءهم كانوا لا يحرمونهم من الهدايا واللعب، كالدمى والخيل المصنوعة من الخشب ومقدمة على عجل والسيوف والأقواس الخشبية، هذا إلى جانب الألعاب المختلفة التي كانوا يشتركون فيها سويًا.

وفي الصباح كان التلاميذ يذهبون إلى فصولهم، أما بمفردهم أو في رفقة مربيهم أو أمهاتهم. وكان صغارهم يرتدون ملابس قصيرة، وكبارهم ملابس طويلة. وكان الأنيقون منهم يلبسون رداء أبيض اللون كالجلباب. ويحملون فوقه معطفًا أرجواني أو أخضر أو أحمر فاقع اللون، ويتدلى من رقبة بعضهم على الأقل ما يقيهم شرعين السوء. وكان التلاميذ المجدون وكذلك أولئك الذين يرافقهم الكبار يمضون مباشرة إلى المدرسة ومعهم أدواتهم المدرسية، وكانت عبارة عن لوحة من الشمع أو الخشب، أو قطعة قديمة من ورق البردي استعمل أحد وجهيها من قبل، أو كسر من الفخار ليتيسر غسلها وإعادة استعمالها مراراً، وأقلامهم ومحابرهم، ومن المحتمل أيضًا كتاب للقراءة. أما التلاميذ الكسالى فكانوا كثيرًا ما يتعمدون أن يضلوا الطريق ويهربون إلى ساحات الألعاب، أو يتنزهون على ضفاف القنوات، أو يقطعون الوقت في مشاهدة الأسواق والضحك على المشادات الكلامية بين الثرثارين. وتصور لنا الواثئق المختلفة حياة التلاميذ في مدارسهم، حتى لنكد نسمع بعضهم يلثغون في قراءة دروسهم، ونرى البعض الآخر يعيشون بألواحهم، والبعض يركنون إلى الجهاد في سبيل كتابة أسمائهم والتاريخ، والبعض يختلسون فترة تسهى فيها عنهم عين المدر ليرتكبوا حماقة من الحماقات.

وقد كان أهم ما يعني به المدرسون هو ذاكرة التلاميذ، الذين كان ينبغي عليهم قبل كل شيء أن ينقشوا في ذاكرتهم أسماء حروف الهجاء وشكلها وترتيبها ونطقها. وللتأكد من ذلك، كان يجب على التلاميذ أن يحفظوا الحروف مرتبة من أولها إلى أخرها ومن أخرها إلى أولها. وبعد ذلك كان يمرن التلاميذ على تكوين مقاطع كلمات مختلفة لا معنى لها، لكنها كانت تتطلب منهارة في الكتابة ودقة في النطق. وبعد اجتياز هذه العقبات السقيمة، كان المدرس يعطي تلاميذه نماذج مختلفة للكتابة يقومون بنسخها مرات عديدة. ثم يلقن التلاميذ أسماء أشياء مختلفة من الحياة اليومية، كأسماء الحرف والشهور أو أسماء مأخوذة من القصص والتاريخ. وبعد ذلك كانت تستبدل بالمفردات جمل قصيرة أو حكايات يستسيغها الأطفال وبعض الأقوال المأثورة. بيد أنه يبين أن المدرسين لم يعنوا دائمًا يتلقين الصغار ما كان يتفق وعقليتهم، وإلا لما لقنوهم في حداثتهم مثل هذه العبارات “البحر والنار والمرأة ثالوث مزعج” أو”تزوج إمرأة ولا تتزوج صداقًا”. ولما كان الكثير من كتبة المستقبل يفشون المدارس، فإن التلاميذ كانوا يمرنون على نسخ صور للعقود والخطابات الرسمية.

وفي الوقت نفسه فيما يظن أو بعد ذلك، كان التلاميذ يمرنون على مطالعة مقطوعات مطولة من كتب أدبية مثل خرافات أيسوبوس (Aesopos) بوجه خاص، أو من فلسفة سقراط وديوجينيس. وكانت هذه المقطوعات تعطي للتلاميذ بشكل يقصد منه حضهم على التفكير. وكانوا يعطون أيضًا بعض الأحاجي على هذا النمط: ما هو الحيوان ذو الأربع الذي لا يعيش أغلب الوقت في نهار؟ وما هو الحيوان ذو الأربع الذي لا يعيش على الأرض؟ وما هو الطائر الذي يرضع أولاده؟. ويبدو أن هذه المعلومات الأولية كانت تتخذ أساسًا لتلقين التلاميذ قواعد اللغة التي كانوا يعطون تمارين لتطبيقها. وكانوا يمرنون أيضًا على الأملاء وعلى قراءة الآداب الإغريقية وبوجه خاص الشعر. وقد كانت أشعار هوميروس أكثر الأشعار الإغريقية تداولاً في المدارس ثم تأتي بعدها أشعار يوربييديس. وفي البداية كان المدرسون يشرحون هذه الأشعار ويفسرونها لتلاميذهم، لكنه بعد ذلك كان التلاميذ أنفسهم يتولون أمر الشرح والتفسير والتعليق.

ولم يكن التعليم في المدارس مقصورًا على الآداب فحسب، إذ لا شك في أن التلاميذ كانوا يأخذون كذلك دروسًا في التاريخ والجغرافيا، لكن لما كانت هاتان المادتان تدرسان شفويًا فإنه يتعذر علينا أن نعرف كيف كانتا تدرسان، ولا أي كتب التاريخ كانت تستخدم في المدارس. ولا يبعد أن التلاميذ كانوا يعطون فكرة عن، أو على الأقل أسماء، أشهر المشرعين والمصورين والمثالين والمعماريين والمهندسين وأمناء مكتبة الإسكندرية وعجائب الدنيا السبع، وأسماء البحار والجزر والبحيرات وأكثر الجبال ارتفاعًا وأعظم الأنهار طولاً. وقد كان للحساب نصيب محدود من عناية المدارس الابتدائية، وكان التلاميذ يعلمون أولاً الإعداد البسيطة ثم الأعداد الفردية والأعداد الزوجية، وبعد ذلك الجمع والطرح والضرب وأجزاء وحدات القياس والعملة. ويظن أن تلاميذ المدارس الابتدائية كانوا يتعلمون طريقة العد على الأصابع، وكانت تختلف اختلافًا بينًا عما يقصده بذلك، فقد كانت طريقة معقدة لها قواعد دقيقة يستطيع الإنسان بفضلها أن يعبر بيديه عن أي عدد صحيح ابتداءً من الواحد حتى المليون.

ومهما قيل عن طريقة التدريس أو برامج الدراسة، فلا جدال في أن المدارس الإغريقية على اختلاف أنواعها قد ساعدت على بقاء جذوة الحضارة الإغريقية مشتغلة في كل أنحاء مصر، فكانت ثقافة إغريق مصر سواء أكانوا يعيشون في المدن الإغريقية أم في المدن والقرى المصرية ثقافة إغريقية. وإذا كنا قد عرفنا أن الإغريق أحضروا معهم من بلادهم ديانتهم كما أحشروا عاداتتهم وتقاليدهم، وأنهم كانوا يخضعون لقوانين إغريقية تتمشى مع هذه العادات والتقاليد ويحاكمون أمام محاكم إغريقية، ويعيشون عادة في أوساط إغريقية: أما في المدن الإغريقية أو في جماعاتهم القومية وجمعياتهم الدينية والاجتماعية في طول البلاد وعرضها، وأن أفواج الإغريق كانت تفد على مصر باستمرار حتى أواخر القرن الثالث قبل الميلاد فتنعش فيهم ما ذوى وتجدد بينهم ما بلى، وأنه لا توجد أية قرينة على تزاوجهم مع المصريين حتى نهاية القرن الثالث، وأنهم كانوا يعتزون بحضارتهم الإغريقية، ولاسيما أنها كانت مصدر ما يتمتعون به من الخير العميم في مصر، فإنه بفضل عطف البطالمة وحدبهم عليهم كانوا سادة البلاد الذين يسيطرون على أسمى المناصب ويقبضون على ناصية الحكم ويتمتعون بمزايا أشعلت نار الحقد والغضب في المصريين؛ إذ كنا قد عرفنا كل ذلك، فإننا لا نشك في أنه وسط هذه الظروف قد حافظ إغريق مصر على ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم فبقوا إغريقًا خالصين على الأقل حتى نهاية القرن الثالث قبل الميلاد.

لقد كان إغريق مصر يعيشون حقًا في أوساط إغريقية، لكنه يجب ألا ننسى أن هذه الأوساط كانت حتى في المدن الإغريقية تقوم في بيئة غريبة عن الحياة الإغريقية إلى أقصى حد، ولذلك كانت المحافظة على قوة الروح الإغريقي بين إغريق مصر لا تتوقف على استمساكهم بثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم فحسب، بل كذلك على تطعيم هؤلاء الإغريق باستمرار بدماء إغريقية جديدة من بلاد الإغريق تكون بعيدة عن كافة المؤثرات الغريبة عن الروح الإغريقي. بيد أنه منذ أواخر القرن الثالث قبل الميلاد انقطع وفود أفواج جديدة من الإغريق، بسبب نقص عدد الإغريق في بلادهم نتيجة لحروب القرن الثالث الطويلة التي اشتركوا فيها بمثابة جنود مرتزقين، ونتيجة للحروب الداخلية التي عانتها بلاد الإغريق نفسها في خلال هذا القرن ونتيجة كذلك لاتجاه الإغريق نحو تحديد النسل من جراء قسوة الحياة وشظف العيش في بلادهم. وإزاء انقطاع وفود أفواج جديدة من الإغريق كان طبيعيًا أن يضعف الروح الإغريقي تدريجيًا بين إغريق مصر، غير أنه مهما ضعف هذا الروح لابد من أن يكون إغريق مدن مصر الإغريقية قد بقوا إغريقًا خالصين ، نتيجة لعدم الاعتراف بالزواج بينهم وبين المصريين في هذه المدن، ونتيجة لاستمرار المعاهد والمدارس الإغريقية في متابعة نشاطها، ولاسيما أن الإسكندرية كانت لا تزال منارة الحضارة الإغريقية وتتمتع بشهرتها العظيمة في العلوم و الفلسفة والآداب. وإذا كان بطلميوس الثامن قد طارد علماء الإسكندرية وفنانيها في مطلع عهده عند منتصف القرن الثاني قبل الميلاد، لا بدافع مجافاة الثقافة الإغريقية نفسها التي كان يزهى بحظه منها وإنما بدافع الانتقام من العلماء والفنانين أنفسهم بسبب مناصرتهم لفيلومتور وكيلوبترة الثانية، فإن بطلميوس الثاني كفر في شيخوخته عن سوء مسلكه السابق وأسبغ عطفه و كرمه على العلماء والأدباء والفنانين فلم تلبث الإسكندرية أن استعادت شهرتها القديمة واحتفظت بها حتى فترة متأخرة في العصر الروماني.

إن العامل الذي أدى إلى ضعف الروح الإغريقي في مدن مصر الإغريقية كان له أثر أقوى بطبيعة الحال خارج هذه المدن، ولاسيما أنه منذ أواخر القرن الثاث أصبحت اقطاعات الإغريق وراثية، وبذلك أصبح لأرباب هذه الإقطاعات مصالح دائمة في البلاد. وقد كانت رعاية هذه المصالح تتطلب منهم أن يداروا أهل البلاد وألا يشمخوا بأنوفهم عليهم. وفي الوقت نفسه أخذ البطالمة يتبعون سياسة جديدة في معاملة المصريين، فإنهم منذ عهد بطلميوس الرابع أخذوا يفسحون المجال أمام المصريين، فإنهم منذ عهد بطلميوس الرابع أخذوا يفسحون المجال أمام المصريين، ويمنحونهم من الإمتيازات ما رفع من شأنهم وضيق شقة الفارق بينهم وبين الإغريق وساعد على التقريب بين العنصرين، مما أدى إلى تكوين عدد من الأسر المختلطة المصرية ـ الإغريقية. لكنه يجب ألا نبالغ في هذا التقريب بين العنصرين، فقد وقعت في النصف الثاني من حكم البطالمة ثورات مصرية عنيفة، وتحدثنا الوثائق عن أشخاص أسيئت معاملتهم لأنهم إغريق. وعلى كل حال فإن هذه العوامل المختلفة أضعفت الروح الإغريقي بين إغريق الأقاليم، غير أنه لما كانت الصبغة الإغريقية تكسب صاحبها مركزًا ممتازًا مهما كانت جنسيته، إذ أن فكرة أيسقراط (Isocrates) القائلة بأن قوام الإغريقي ثقافته وليس دمه أصبحت أساس معاملة الأفراد في مصر البطلمية، فهل نشك في أن غالبية الإغريق استمسكوا بحضارتهم الإغريقية؟ يبدو لنا أنه مهما ضعف روح إغريق الأقاليم، حتى كانوا يختلفون اختلافًا كبيرًا عن الإغريق القدماء، وأنه إذا كان بعض الإغريق قد عبدوا آلهة مصرية وتعلموا اللغة المصرية وتزوجوا مصريات واتخذوا أسماء مصرية وعادات مصرية، فإن أغلبهم بقوا إغريقًا خالصين. وذلك بفضل أثر مدن مصر الإغريقية ومعاهد الإغريق ومدارسهم، التي كانت توجد حيثما وجد عدد كاف من الإغريق، وكذلك بفضل ما كان يتمتع به الإغريق من المكانة الممتازة في البلاد. لقد أصاب روستوفتزف كبد الحقيقة بقوله أن ضعف الروح الإغريقي في مصر لم يكن نتيجة التزاوج والاندماج مع المصريين ولا نتيجة تأثير الحضارة المصرية في الإغريق، وإنما كان نتيجة ما طرأ على الروح الإغريقي ذاته من التغيير بسبب معيشة الإغريق في بيئة غريبة عنهم ووسط ظروف تختلف عن تلك التي اعتادوا عليها.

ويبدو أن الروح العامة التي كانت تسيطر في بداية عصر الطبالمة على إغريق مصر لم تكن روح استكانة وتشاؤم بل روح إقدام وتفاؤل، فقد كانت تملأهم الثقة التي بثتها فيهم تعاليم الفلاسفة عن مقدرة الإنسان ومواهبه، وتفيض نفسوهم أملاً في تحقيق حياة زاخرة بالهناءة والسعادة.

وإذا كانت هذه الروح تسيطر على الملوك وأبرز الشعراء والعلماء والأدباء والمهندسين والمعماريين والمثاليين والمصورين والممثلين والموسيقيين الذين شاركوا جميعًا في القيام بأعمال انشائية مبتكرة، فإنها كانت تسيطر أيضًا على من كانوا أقل منهم شأنًا. وحسبنا دليلاً على ذلك فيلادلفوس وعلماء معهد الإسكندرية في عهده، ووزير ماليته أبولونيوس، وينون مساعد هذا الوزير، ومساعد زينون نفسه. أن الروح السائدة في خطابات زينون وغيرها من الوثائق، التي كانت تضمها سجلاته، روح تفيض بالحيوية الدافقة والنشاط الذي لا يحد في خدمة مصالح الدولة والرءوساء وفي خدمة المصلحة الخاصة. لكن هذا النشاط الذي صاحب العهد الأول لم يستمر طوال عصر البطالمة، فقد أعقب فترة الابتكار والإنشاء فترة استقرار وهدوء، ثم زلزلت الأحداث أركان دويلة البطالمة في القرنين الثاني والأول قبل الميلاد، وازدادت السلطة المركزية ضعفًا على ضعف، وتدهور حال البلاد الاقتصادية، وانحلت أخلاق الطبقة الحاكمة، وفسد نظام الحكم. فلا عجب أنه وسط هذه الظروف فقد الإغريق روح الأقدام والابتكار، واستولت عليهم روح التواكل والاستسلام، وطغت عليهم نزعات جديدة كانت أخصها النزعات الدينية. ومع كل ذلك تمكن الإغريق بوجه عام من الاحتفاظ بصبغتهم الإغريقية.

أمنحتب فرعون الخروج وإخناتون أخ لموسى

أمنحتب فرعون الخروج وإخناتون أخ لموسى

محيط: هاني ضوَّه

على الرغم من كثرة الأبحاث العلمية والأثرية إلا أنه لم يتوصل حتى الآن لشخصية فرعون سيدنا موسى المذكور في القرآن الكريم ، أو فرعون الخروج كما يسميه الكثيرون ، ونظرية جديدة طلت علينا قبل أيام لتحديد الفرعون تبناها الباحث الأثري طارق فرج الحاصل على ماجستير الآثار المصرية من كلية الآثار جامعة القاهرة، وقد قدمها وفقاً لجريدة “القاهرة” الثقافية في احتفالية تكريم أ.د. عبدالحليم نور الدين التي عقدت بجامعة القاهرة.

تمثال أمنحتب الثالث

تباينت ردود الفعل حول هذه النظرية الجديدة والتي اعتمد الباحث فيها على القرآن الكريم ، وبعرض الشواهد الأثرية خارج مصر فقد أكد الباحث حسبما جاء بجريدة “القاهرة” أن فرعون سيدنا موسي هو الملك أمنحتب الثالث أحد أهم ملوك الأسرة 18، مستنداً في نظريته إلي عدة قرائن فصلها في عدة نقاط.

من هذه القرائن التي استند إليها الباحث أن اسم هامان وقارون قد ذكرا في رسائل العمارنة المؤرخة بفترة الملك أمنحتب الثالث وقد جاء الإسمان فيها محرفين عن نطقها في القرآن فجاء اسم هامان باسم “ياناهامو” او “هامايان”، وكذلك شخصية قارون والتي تزامنت مع شخصية هامان قد جاء في رسائل العمارنة باسم “باخارو” وتحولت إلي “باقارو” فاسقطت أداة التعريف وأضيفت النون في اللغة العربية.

ويؤكد الباحث أن الشخصيتان كانتا ذات حيثية مهمة في القصر الملكي ، وأن الآيات التي جاءت في القرآن بشأن فرعون تنطبق على أمنحتب الثالث، وأنه الفرعون الذي تولى حكم مصر في فترة كانت تسيطر فيها كل من بلدان الشرق الأدني القديم “نهر النيل، نهر دجلة، نهر الليطاني” وروافدها، وجاء ذلك في قوله تعالى بسورة الزخرف : “أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون “، كذلك الآيات التي تشير إلى جبروته وإسرافه، وهو ما ينطبق على امنحتب الثالث.

فرعون لم يغرق!!
ومن الأمور الغريبة التي ذكرها الباحث في نظريته والتي تخالف نصوص القرآن الكريم، وتفسير العلماء لها حيث قال كما جاء بجريدة القاهرة: “أن فرعون الخروج لم يمت غرقاً، فلا يوجد نص قرآني يؤكد غرقة”!! ، وفسر الآيه القرآنيه تفسيراً جديداً حيث قال أن فرعون لم يمت مباشرة بعد الغرق فقد نجا ببدنه والنجاة بالبدن قد تكون هناك روح، ولكن ما حدث لفرعون فقدان ذاكرة أودي به لحالة من الهزال، فأصبح عظة وعبرة لمن خلفه.

ودليل الباحث على ذلك أن هناك لوحة في المتحف البريطاني جاء فيها أمنحتب الثالث وزوجته “نني” تجلس بجواره وهو لا يقوي على رفع جسده.

ولكن تفسير الباحث لتلك الآيات لا يتسقيم، فهناك آيات صريحة في القرآن تدل على غرق فرعون، وذلك في سورة الإسراء في قوله تعالى: “قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً”. فالآية تقول أن الله أغرق فرعون من معه من أتباعه جمعيأ.

كذلك في سورة طه “فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مّنَ الْيَمّ مَا غَشِيَهُمْ”، وقوله تعالى في سورة الشعراء: “وَأَنجَيْنَا مُوسَىَ وَمَن مّعَهُ أَجْمَعِينَ، ثُمّ أَغْرَقْنَا الاَخَرِينَ” فالآيه صريحة في أن الله أنجي سيدنا موسي ومن معه وأغرق فرعون أتباعه.

أما الآيه التي استند إليها الباحث في إثبات أن فرعون لم يغرق وفسرها تفسيراً جديداً، فتفسيره لا يستقيم، فمعني الآيه “فَالْيَوْم نُنَجِّيك بِبَدَنِك” “لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفك “آيَة” فمعناها أن الله سبحانه وتعالى قد اغرق فرعون ولكن أظهر جثته “بدنه” عبرة للناس ليشهدوا ويعرفوا عبوديته، ولا يقدموا على مثل فعله.

فالآية الكريمة قيدت النجاة بالبدن فقط دون الروح، لأنه لو كانت نجاة فرعون بالبدن والروح كما قال الباحث لجاءت الآية مطلقة “فاليوم ننجيك” مثلاً ولكن القرآن جاء واضحاً وصريحاً قال “ننجيك ببدنك” فقط.

وقد وردت بعض الآثار عن سيدنا ابن عباس وغيره من السلف أن بعض بني إسرائيل شكوا في موت فرعون، فأمر الله تعالى البحر أن يلقيه بجسده سوياً بلا روح وعليه درعه المعروفة على نجوة من الأرض، وهو المكان المرتقع.

إخناتون أخو موسي عليه السلام
من الأمور الجديدة أيضاً التي أثارها الباحث أثناء عرضه لبحثه وفقاً لجريدة “القاهرة” أن إخناتون ابن أمنحتب الثالث هو أخ غير شقيق لسيدنا موسي وقد جاءت فكرة إخناتون عن الوحدانية متأثرة كما قال الباحث بافكار سيدنا موسي وذكر دليل على ذلك أن أمنحتب كان لا ينجب له إلا بنات، وعندما رأت زوجته الطفل قالت له: “وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك، لا تقتلوه عسي ان ينفعنا أو نتخذه ولدا”، فتربي سيدنا موسي في قصر فرعون، ثم أنجب أمنحتب الثالث ابنه إخناتون بعد ذلك.

نظريات فرعون الخروج
ظهرت على مدار السنين نظريات مختلفة حول فرعون الخروج أو فرعون سيدنا موسي، فليست هذه هي النظرية الأولي، وكانت أولي هذه النظريات هي أن رمسيس الثاني هو فرعون الخروج، وهي نظرية قديمة أول من قال بها هو “يوسيبيوس القيصاري” الذي عاش في الفترة بين 275 و 339 ميلادية.

لكن بعض علماء المصريات عارضوا هذه النظرية على أساس أن مومياء رمسيس الثاني التي اكتشفت بعد ذلك بقرون عديدة تثبت أنه لم يغرق في البحر، ولا آثار للموت غرقاً على موميائه، ورغم أن فترة حكم رمسيس الثاني بتفاصيلها الدقيقة جداً مكتوبة على آثاره ولا زال يتكشف الكثير منها مع الحفريات التي تجري باستمرار بحثا عن المزيد من تاريخ مصر الفرعونية، فانه لم يعثر على دليل واحد مكتوب أو محفور يشير إلى الأوبئة التي عاقب الله بها مصر في عهد خروج اليهود منها.

ويتبني الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية والأثري الكبير دكتور زاهي حواس والذي قال أنه بدراسة القرآن الكريم يتبين أن فرعون الخروج هو رمسيس الثاني بالرغم من النتيجة التي توصل إليها الفرنسيون عندما قاموا بفحص موميائه في الثمانينات، والتي لم تجد آثار للغرق في المومياء واستنتجت من ذلك إلى أنه ليس فرعون الخروج.

إلا ان حواس يري أنه بالاستدلال بالنص القرآني فإن وصف فرعون انطبق على شخص واحد فقط، في الوقت الذي ذكر فيه أنبياء آخرون بأسمائهم مثل إبراهيم وموسى ويوسف، كما أن وصف فرعون ظهر في الأسرة الثامنة عشر التي عاش فيها رمسيس الثاني وحكم خلالها 67 عاما، وهي مدة جديرة بأن تقع فيها أحداث مثل التي وقعت في عهد فرعون الخروج.

وكان هناك نظريات أخري حول فرعون الخروج فمن الباحثين من قال أنه “منبتاح” ابن رمسيس ولقد رجح الدكتور موريس بوكاي الطبيب الفرنسي الذي أسلم واهتم بدراسة التاريخ الفرعوني، كما درس ممياء فرعون، وألف كتاب التوراة والإنجيل والعلم الحديث الذي ترجم لسبع عشرة لغة تقريبا منها العربية، وذكر فيه بعض التفاصيل الهامة عن مومياء الفرعون “منبتاح”، ويؤيد هذا الرأي ايضاً الأثري عبدالرحمن العابدي والذي يعتبر أن أكثر الشواهد التاريخية تشير إلي أن “منبتاح” ابن رمسيس الثاني هو فرعون الخروج، والذي وجدت في مقبرته لوحة تقول ما نصة: “أبيدت قبيلة بني إسرائيل، ولم يعد لها ذرية تلد”.

وفي شهر أبريل من عام 2007 أعلن أحد الباحثين في مصر وهو الأثري المصري محمد عبدالمقصود نائب رئيس هيئة الآثار أن “فرعون الخروج” ليس من الفراعنة المصريين، وإنما هو من الهكسوس، وقد اعتمد في بحثة باختصار على تحليل تاريخي وأثري لبعض بقايا آثار الهكسوس في مصر، واستند على بعض من الدلالات التاريخية لتأكيد هذا الاستنتاج تعتمد على ان الفراعنة المصريين بشكل عام لم يوجد بينهم داعي حرب أو تعذيب، وبالتالي فخلفيات وجينات فرعون سيدنا موسي تختلف كلية عن طبيعة المصري، كذلك نظام الحكم في مصر كان معروفاً ووراثياً مستقراً وما كان لفرعون مصري أن يخشي من زوال ملكه على يد طفل وليد، وأيضاً الأسماء التي وردت في القرآن أو على جدران المعابد تخالف النمط الفرعوني في التسمية مثل اسم “آسيا” زوجة فرعون و”زليخة” زوجة العزيز ليست أسماءً فرعونية بالمرة على شاكلة نفرتاري أو نفرتيتي.

وتتوالي النظريات، ويستمر البحث عن فرعون سيدنا موسي، وربما تكشف لنا الأبحاث والاكتشافات في السنوات المقبلة، حقائق جديدة لم نكن نتوقعها.

تاريخ التحديث :-
توقيت جرينتش : الأربعاء , 8 – 8 – 2007 الساعة : 12:47 صباحاً
توقيت مكة المكرمة : الأربعاء , 8 – 8 – 2007 الساعة : 3:47 مساءً

قاهرة المعز الفاطمية

قاهرة المعز الفاطمية

* وكيف بنيت قاهرة الفاطميين بعد ذلك حتى أصبحت العاصمة الرسمية لمصر حتى اليوم؟

* بنى مدينة القاهرة جوهر الصقلى قائد الخليفة الفاطمى المعز لدين الله عام 969م بعد أن قضى على النفوذ العباسى فى مصر ولكى ينقل عاصمة الخلافة الفاطمية من المغرب إلى مصر و اتخذ اسمها من النجم القاهر الذى بزخ فى سمائها عند وضع حجر أساسها و كانت مساحتها 340 فدانا” و بنى حولها سورا من اللبن مربع الشكل تقريبا” 1500 ذراع x 1700 ذراع و بكل ضلع بوابتان فى الشمال بابا النصر و الفتوح و الشرق بابا البرقيية و القراطين و من الجنوب بابا زويلة (المتولى) و الفرج و الغرب بابا القنطرة و سعادة و بدأت المدينة كمدينة عسكرية تشتمل على قصور الخلفاء و مساكن الأمراء و دواوين الحكومة و منذ عام 973م تحولت إلى عاصمة الخلافة الفاطمية الإسلامية و انتقل إليها الخليفة الفاطمى المعز لدين الله و أطلق عليها قاهرة المعز.

و أنشئ فيها جامع الأزهر ليكون المسجد الرسمى للدولة الفاطمية و لنشر المذهب الشيعى و تحول إلى جامعة إسلامية حلت محل جامعة عمرو بن العاص فى الفسطاط و بفضله أصبحت مصر عاصمة الثقافة الإسلامية فى العالم خلال ألف عام فبجانب المكانة العلمية كان مركز لقاضى القضاه و المحتسب العام و تعقد فيه مجالس الشورى و السياسة و الخلافة و القضاء و فى عام 1091م أقام بدر الدين الجمالى سورا ثانيا حول سورها الأول.

***