معبد دندرة

معبد دندرةمعبد دندرة أحد المعابد المصرية الفرعونية القديمة . هذا المعبد اليوناني الروماني قد بدأ بناءه في العصر البطلمى ، ولما كان البطالمة من سلالة قواد الإسكندر الكبر الذين إقتسموا الإمبراطورية فإنهم لم يبنوا هذا المعبد على الطراز المصرى القديم فى بناء المعابد ولكنه يمثل سمة بناء المعابد فى عصر ألإحتلال البطالمى لمصر ، ويمكن بسهولة الخروج بهذه النتيجة بمجرد مقارنة معبد دندرة بمعابد قدماء المصريين فى هذه المنطقة .

معبد دندرة

متابعة قراءة معبد دندرة

معبد إدفو

معبد إدفو‏يقع معبد إدفو أو معبد حورس بادفو في جمهورية مصر العربية ، في مدينة أسوان .‏ ‏ ويقع على بعد 123 كيلو متراً من شمال أسوان ، بمدينة إدفو .‏ ‏ وهو من أجمل المعابد المصرية .‏ ‏ ويتميز بضخامة بنائه وروعته .‏ ‏ ويرجع تاريخ هذا المعبد إلى العصر البطلمي ، بدأ تشييد هذا المعبد الضخم للإله “حورس” فى عهد “بطليموس الثالث – يورجيتس الأول” (كلمة “يورجيتس” تعنى “المُحسن”) فى سنة 237 ق.م ، و تم الانتهاء من إنشائه فى عهد “بطليموس الثالث عشر” فى القرن الأول قبل الميلاد .

معبد ادفو

متابعة قراءة معبد إدفو

نبذة عن تاريخ مصر القديم

ان تاريخنا هو اصل حياتنا فأمة لا تعرف تاريخها لا تعرف صناعة مستقبلها ، كانت لمصر حضارة ومدنية منذ فجر التاريخ وكان لغيرها من شعوب الشرق حضارات ومدنيات ، وكما أعطت مصر لغيرها أخذت منهم أيضا ، ولكن كان لمصر دائما طابعها الشخصي فالحضارة أصيلة في وادي النيل و قد تطورت وازدهرت في هذا الجزء من بلاد الشرق ، وقد توافرت في حضارة مصر مما اثّرعلي ما تعاقب بعدها من حضارات .

فقد بدأ في مصر الانقلاب الأول بمعرفة سر إيقاد النار، ثم الانقلاب الثاني وهو الرئيسي في مجالات الحياة المادية للإنسان القديم ألا وهو معرفة حرفة الزراعة، وبدأ في مصر التطور المعنوي لثقافة الشعوب القديمة بمعرفة الكتابة بعد معرفة الفنون، وبعد نضوج الثقافة ظهرت في مصر و الشرق كافة العقائد والتشريعات وأسس العلوم ثم أشرقت فيه الديانات السماوية التي كانت ولا تزال هي الهدى للعالمين القديم والحديث، وظلت حضارة مصر وآثارها المادية والفنية وفيرة وكثيرة عن بقية آثار المدنيات والحضارات الأخرى القديمة، واستمرت في التطور والرقي حتى الألف الأول قبل ميلاد السيد المسيح  . متابعة قراءة نبذة عن تاريخ مصر القديم

نبذة عن تاريخ مصر القديم

نبذة عن تاريخ مصر القديم طباعة أرسل لصديق
الحضارة المصرية
ان تاريخنا هو اصل حياتنا فأمة لا تعرف تاريخها لا تعرف صناعة مستقبلها ، كانت لمصر حضارة ومدنية منذ فجر التاريخ وكان لغيرها من شعوب الشرق حضارات ومدنيات ، وكما أعطت مصر لغيرها أخذت منهم أيضا ، ولكن كان لمصر دائما طابعها الشخصي فالحضارة أصيلة في وادي النيل و قد تطورت وازدهرت في هذا الجزء من بلاد الشرق ، وقد توافرت في حضارة مصر مما اثّرعلي ما تعاقب بعدها من حضارات .
فقد بدأ في مصر الانقلاب الأول بمعرفة سر إيقاد النار، ثم الانقلاب الثاني وهو الرئيسي في مجالات الحياة المادية للإنسان القديم ألا وهو معرفة حرفة الزراعة، وبدأ في مصر التطور المعنوي لثقافة الشعوب القديمة بمعرفة الكتابة بعد معرفة الفنون، وبعد نضوج الثقافة ظهرت في مصر و الشرق كافة العقائد والتشريعات وأسس العلوم ثم أشرقت فيه الديانات السماوية التي كانت ولا تزال هي الهدى للعالمين القديم والحديث، وظلت حضارة مصر وآثارها المادية والفنية وفيرة وكثيرة عن بقية آثار المدنيات والحضارات الأخرى القديمة، واستمرت في التطور والرقي حتى الألف الأول قبل ميلاد السيد المسيح .
و يعتبر تاريخ مصر القديم من أقدم تواريخ العالم الحديث وأقدم تواريخ البشرية بأجمعها ولا ترجع أهمية هذا التاريخ إلى قدمه فحسب ولكن طابع الاستمرار في هذا التاريخ فعصوره التاريخية تتوالى ولا تختلف كلاً منهما عن الأخرى فقد استمر التاريخ الفرعوني متواصل الأحداث ونجح المصري القديم في المحافظة على الإطار العام، والملامح العامة لتاريخه عبر العصور المختلفة الطويلة على الرغم من تأثر مصر أحياناً بعوامل التمزق والاضطراب الداخلي أو أن هناك أحداث وتأثيرات خارجية وغزوات وهجرات أجنبية، ولكن المصري القديم استطاع الخروج من هذه المحن ، والصعاب ومنذ العصر الحجري الحديث حتى الغزو المقدوني عام 332ق.م .

و نجد أن تاريخ مصر القديم يتوالى في إطار واحد متماسك، ولم يعرف التاريخ المصري القديم المتعصب وسلم هذا التاريخ من نوازع التطرف والفتن وامتاز المصريون بالتسامح فيما يخص العقيدة والمعتقد فلكل إقليم معبودته الخاصة وهذا يدل على سمو التفكير لدى المصري القديم ولعل في حديثنا عن تاريخ مصر القديم دافعا قويا يحثنا على الانتماء إلى أرض هذا الوطن والتعرف على الذات الوطنية والشخصية ويجب علينا أن نفهم أثارنا ونحاول إبراز الجوانب الإيجابية في هذا التاريخ ويكفى تاريخ مصر فخراً أن عصوره المختلفة شهدت وفود العديد من الرسل والأنبياء عليهم السلام ولو تأملنا تاريخ مصر لوجدنا فيه العظة والعبرة لبني الإنسان لأن القدماء المصريين أدركوا لأنفسهم حقيقة الموت وأن الإنسان مهما بلغ من معرفة ومهما عاش من سنين فإن مصيره الموت ولن يبقى من تاريخه سوى كلمات تعبر عنها النقوش والكتابات والوثائق المختلفة وسوف نستعرض تبعا أهم معالم هذا التاريخ .

نبذة عن تاريخ مصر القديم

الحضارة المصرية

ان تاريخنا هو اصل حياتنا فأمة لا تعرف تاريخها لا تعرف صناعة مستقبلها ، كانت لمصر حضارة ومدنية منذ فجر التاريخ وكان لغيرها من شعوب الشرق حضارات ومدنيات ، وكما أعطت مصر لغيرها أخذت منهم أيضا ، ولكن كان لمصر دائما طابعها الشخصي فالحضارة أصيلة في وادي النيل و قد تطورت وازدهرت في هذا الجزء من بلاد الشرق ، وقد توافرت في حضارة مصر مما اثّرعلي ما تعاقب بعدها من حضارات متابعة قراءة نبذة عن تاريخ مصر القديم

حضارة إغريق مصر

وماذا كانت حال الحضارة الإغريقية في أثناء عز البطالمة وفي أثناء هوانهم؟ لاشك في أن أهم دعامة للحضارة الإغريقية كانت المدارس والمعاهد الإغريقي ، لأنها هي التي كانت تفتح لهم آفاق الفكر الإغريقي ، حتى أنه كان يوجد قول مأثور شائع بين إغريق مصر، فحواه أن التعليم هو المصدر الرئيسي للتفكير .

حسبنا دليلاً على الدور الذي لعبه التعليم في حياة الحضارة الإغريقية في مصر تلك النتائج الباهرة التي تمخض عنها. ولاشك في أن الآداب كانت أسمى مظاهر هذه الحضارة، التي أصبحت الإسكندرية أهم مراكزها منذ تم إنشاؤها، وبفضلها نسبت الحضارة الإغريقية منتعشة في مصر حتى في العصر الروماني. فإن الإسكندرية احتفظوا بشهرتهم في هذا العصر المتأخر، إذ شهدت الإسكندرية عندئذ أيضًا نشأة فلاسفة وكتاب وجعرافيين مثل فيلون وأخيلس تاتيوس (Achilles Tatios) وبطلميوس. وقد كان للأقاليم أيضًا نصيبها في هذه الحكة الأدبية في العصر الروماني، فقد ولد العالم أثينابوس في نقراطيس والفيلسوف بلوتينوس (فلوطين) في ليكوبوليس (أسيوط).

وإذا كانت الحضارة الإغريقية قد بقيت مزدهرة في مصر حتى في العصر الرومان، فإنها بلغت أوج مجدها في عصر البطالمة ولاسيما على عهد أوائلهم. وقد يقال أن الشخصيات الكبيرة التي ذاع صيتها قديمًا وحديثًا لا تمثل إلا أرستقراطية الآداب، وهي أرستقراطية باهرة لابد أنها كانت محدودة، ومن ثم فإن ذلك لا يدل على تغلغل الحضارة الإغريقية في البلاد. لكن النقوش والأوراق البردية ترينا أنه إلى جانب هذه الأرستقراطية، كانت توجد أيضاً طبقة وسطى من الإغريق المتأدبين، كانت حقًا أقل ضياء وشهرة إلا أنها كانت أكثر عددًا ونشاطًا. فقد وجد في بطوليميس نقش من نهاية عهد فيلادلفوس أو بداية عهد بطلميوس الثالث، وهو يحوي قرارًا اتخذته جمعية فناني ديونيسوس والإلهين الأخوين لتكريم أحد أعضائها جزاء ما قدمه للجمعية من الخدمات. وأهم ما يعنينا من أمر هذا النقش في هذا المقام هو قائمة أسماء أعضاء هذه الجمعية التي تلي القرار، فإنها تضم اثنين من شعراء التراجيديا، وهما فاينيبوس (Phaenippos) وديوجنتوس (Diognetos)، وأثنين من شعراء الكوميديا، وهم ستراتاجوس (Stratagos) وموسايوس (Mousaios) وثيوجنيس (Theogenes) وأرتمدوروس، وذلك عدا الموسيقيين والراقصين والممثلين.

وإذا كانت هدف التنقيب قد جارت علينا بالتعرف على كل هذا العدد من الشعراء في مدينة واحدة في قلب الصعيد، فما أكثر الذين لا نعرفهم من الشعراء الإغريق الذين كانوا يعيشون في كل أنحاء مصر، ولاسيما أن المنقبين عن الآثار يكشفون على الدوام منذ أمد طويل عن بقايا قطع عديدة من مختلف ألوان الشعر، تتميز بكثرتها وإن لم تتميز في أغلب الأحيان بقيمتها الفنية. ويبدو أن البلاد كانت زاخرة أيضاً بفئات أخرى من رجال الأدب كالمؤرخين والفلاسفة المختلفين، الذين لم يكونوا كذلك شموسًا كبيرة وإنما نجوم لامعة صغيرة سطع نورها الخافت وقتًا في سماوات مخلية، لكنه مهما كانت مواهب كل هذه الطبقة الوسطى من رجال الأدب متواضعة، فإنها على كل حال تمثل نخبة المتحضرين الإغريق في الريف. وإلى جانب هذه الطبقة كان يوجد الكثيرون ممن لا يصطنعون الأدب الإغريقي، وإن كانوا يقرأونه ويستمتعون به. وكان يوجد كذلك أولئك الذين يكتبون الإغريقية ويتكلمونها، لقضاء أشغالهم أو أشغال غيرهم من الناس ممن قد يعرفون الإغريقية لكن معرفتهم بها كانت سطحية، أو يعرفون كيف يتكلمونها ولا يعرفون كيف يكتبونها. فقد كانت البلاد تهج بالموظفين والتجار ورجال الأعمال والصناع والزراع الإغريق وأشباههم، الذين كان بينهم الكثير من أنصاف المتعلمين والأميين. ويلاحظ أنه إذا كان الإغريق الذين استقروا في مصر قد احتفظوا بشغفهم بأساليب الحياة السياسية وبإحراز قسط من الثقافة الإغريقية، فإننا مع استثناء الفئة المتعلمة تعليمًا ممتازًا من سكان العاصمة نجد أنه كان للاهتمام بشئون الحياة المادية سلطان على عقولهم لا بدانيه ما كان لميولهم العقلية أو الفنية. فقد كان أهم ما يعني به الإغريقي في وطنه الجديد هو أن يضمن لنفسه وأسرته أكبر قدر من الرفاهية المادية، ومن ثم دأب على العمل بجد ونشاط لتحقيق هذا الهدف.

وإذا كانت معلوماتنا طفيفة عن التعليم في مصر البطلمية، فإننا مع ذلك نستطيع أن نستخلص منها على الأقل أن التعليم كان على ثلاث مراحل، وأنه لم يكن إجباريًا ولا مجانًا. ويبدو أن الفقراء لم يكونوا عادة في حالة تسمح لهم بتعليم أبنائهم، أو أنهم لم يعنوا بذلك، فكان أبناؤهم يبقون أميين. أما الأسر المتوسطة الحال أو المتيسرة، فإنها كانت ترسل أبناءها لتلقي مبادئ العلم، مدة تطول أو تقصر حسب مواردها، في المدارس الخاصة التي أنشأها المعلمون في كل مكان. أما الأغنياء فإنهم كانوا يعلمون أبناءهم هذه المبادئ على أيدي من يختارونه لهم من المعلمين.

وبعد تلقي مبادئ العلم الأولية، كان التلاميذ، الذين تسمح حالتهم بمتاعبة تحصيل العلم، يذهبون إلى الجيمنازيا حيثما وجدت، أما في مواطنهم أو في القرى الكبيرة والمدن. ويبدو من القليل الذي نعرفه أنهم كانوا يتلقون في هذه المعاهد من الثقافة العلمية والتربية البدنية الإغريقية قدرًأ يماثل ما كان يدرس لنظرائهم في معاهد العصر الهلينيسي، في المدن الإغريقية القديمة في بلاد الإغريق نفسها وفي آسيا الصغرى بوجه خاص. وعلى كل حال يبدو أن هذه المعاهد كانت بمثابة مرحلة الثقافة العامة. ولم تقتصر الجيمنازيا على تعليم الشبان، بل كانت أيضًا منتديات الإغريق الذين كانوا يعيشون بالقرب منها، وبخاصة الذين تعلموا فيها وكانت تؤلف منهم “جماعات رجال الجيمنازيوم”. فلا عجب إن كانت اليجمنازيا أهم مراكز الحياة الاجتماعية عند الإغريق، إذ أنها كانت تقوم بدور المدرسة والنادي في وقت واحد. وينهض انتشار الجيمنازيا في مصر وتمتعها بتلك المكانة الهامة دليلاً على استمساك الإغريق بتقاليدهم، وعلى العناية التي كانت الطبقات العليا الإغريقية توجهها لإعطاء أبنائها ثقافة إغريقية صحيحة. وبعد انتهاء هذه المرحلة، كان عدد قليل من الشبان السعداء يذهبون لمتابعة دراستهم على كبار الأساتذة، أما في الإسكندرية أو إحدى المدن الكبيرة مثل أوكسيربنخوس.

وأوفى ما لدينا من المعلومات خاص بالمرحلة الأولى من التعليم، وذلك بفضل ما وصل إلينا من الكتب المدرسية وكراسات التلاميذ وما تحدثنا عنه الوثائق البردية. ولذلك يجدر بنا أن نلقي نظرة عاجلة على هذه المرحلة التعليمية الهامة، التي كان يشترك فيها العدد الأكبر من سلالة نزلاء البلاد، وكذلك من أبناء المصريين الذين كانوا يريدون أن ينحوا نحو الأجانب. ويبدو أن المعلمين كانوا رقيقي الحال، فهم فئة مغبونة في كل عصر ومكان، إذ كانوا يتعيشون مما يدفعه لهم التلاميذ كل شهر، ومن الهدايا التي يجود بها عليهم أصحاب المرءوة تشجيعًا لهم. وترينا وثيقتان أنهم كانوا لا يستقرون في مكان واحد، إذ نراهم يتنقلون في خلال عام واحد من مكان إلى مكان. ولعلهم كانوا يذهبون لمززاولة مهنتهم حيثما كانت تبدو لهم بارقة أمل في الفوز بأ:بر عدد ممكن من التلاميذ. ولم يكن هؤلاء المدرسون متخصصين في مهنتهم، فإنه لم توجد معاهد خاصة لتخريجهم في كل أنحاء العالم الهلينيسي، ولم تشترط فيهم أية مؤهلات خ اصة إلا تمتعهم بمستو عال من الأخلاق الحميدة. وتشير الوثائق المختلفة إلى أن التلاميذ الكسالى والعابثين كانوا يعاقبون بفرض واجبات عليهم أو بضربهم، ويبدو أن العقاب الجسماني كان القاعدة السائدة. لكنه يجب ألا نظن أن حياة هؤلاء التلاميذ كانت قاسية، إذ أن آباءهم كانوا لا يحرمونهم من الهدايا واللعب، كالدمى والخيل المصنوعة من الخشب ومقدمة على عجل والسيوف والأقواس الخشبية، هذا إلى جانب الألعاب المختلفة التي كانوا يشتركون فيها سويًا.

وفي الصباح كان التلاميذ يذهبون إلى فصولهم، أما بمفردهم أو في رفقة مربيهم أو أمهاتهم. وكان صغارهم يرتدون ملابس قصيرة، وكبارهم ملابس طويلة. وكان الأنيقون منهم يلبسون رداء أبيض اللون كالجلباب. ويحملون فوقه معطفًا أرجواني أو أخضر أو أحمر فاقع اللون، ويتدلى من رقبة بعضهم على الأقل ما يقيهم شرعين السوء. وكان التلاميذ المجدون وكذلك أولئك الذين يرافقهم الكبار يمضون مباشرة إلى المدرسة ومعهم أدواتهم المدرسية، وكانت عبارة عن لوحة من الشمع أو الخشب، أو قطعة قديمة من ورق البردي استعمل أحد وجهيها من قبل، أو كسر من الفخار ليتيسر غسلها وإعادة استعمالها مراراً، وأقلامهم ومحابرهم، ومن المحتمل أيضًا كتاب للقراءة. أما التلاميذ الكسالى فكانوا كثيرًا ما يتعمدون أن يضلوا الطريق ويهربون إلى ساحات الألعاب، أو يتنزهون على ضفاف القنوات، أو يقطعون الوقت في مشاهدة الأسواق والضحك على المشادات الكلامية بين الثرثارين. وتصور لنا الواثئق المختلفة حياة التلاميذ في مدارسهم، حتى لنكد نسمع بعضهم يلثغون في قراءة دروسهم، ونرى البعض الآخر يعيشون بألواحهم، والبعض يركنون إلى الجهاد في سبيل كتابة أسمائهم والتاريخ، والبعض يختلسون فترة تسهى فيها عنهم عين المدر ليرتكبوا حماقة من الحماقات.

وقد كان أهم ما يعني به المدرسون هو ذاكرة التلاميذ، الذين كان ينبغي عليهم قبل كل شيء أن ينقشوا في ذاكرتهم أسماء حروف الهجاء وشكلها وترتيبها ونطقها. وللتأكد من ذلك، كان يجب على التلاميذ أن يحفظوا الحروف مرتبة من أولها إلى أخرها ومن أخرها إلى أولها. وبعد ذلك كان يمرن التلاميذ على تكوين مقاطع كلمات مختلفة لا معنى لها، لكنها كانت تتطلب منهارة في الكتابة ودقة في النطق. وبعد اجتياز هذه العقبات السقيمة، كان المدرس يعطي تلاميذه نماذج مختلفة للكتابة يقومون بنسخها مرات عديدة. ثم يلقن التلاميذ أسماء أشياء مختلفة من الحياة اليومية، كأسماء الحرف والشهور أو أسماء مأخوذة من القصص والتاريخ. وبعد ذلك كانت تستبدل بالمفردات جمل قصيرة أو حكايات يستسيغها الأطفال وبعض الأقوال المأثورة. بيد أنه يبين أن المدرسين لم يعنوا دائمًا يتلقين الصغار ما كان يتفق وعقليتهم، وإلا لما لقنوهم في حداثتهم مثل هذه العبارات “البحر والنار والمرأة ثالوث مزعج” أو”تزوج إمرأة ولا تتزوج صداقًا”. ولما كان الكثير من كتبة المستقبل يفشون المدارس، فإن التلاميذ كانوا يمرنون على نسخ صور للعقود والخطابات الرسمية.

وفي الوقت نفسه فيما يظن أو بعد ذلك، كان التلاميذ يمرنون على مطالعة مقطوعات مطولة من كتب أدبية مثل خرافات أيسوبوس (Aesopos) بوجه خاص، أو من فلسفة سقراط وديوجينيس. وكانت هذه المقطوعات تعطي للتلاميذ بشكل يقصد منه حضهم على التفكير. وكانوا يعطون أيضًا بعض الأحاجي على هذا النمط: ما هو الحيوان ذو الأربع الذي لا يعيش أغلب الوقت في نهار؟ وما هو الحيوان ذو الأربع الذي لا يعيش على الأرض؟ وما هو الطائر الذي يرضع أولاده؟. ويبدو أن هذه المعلومات الأولية كانت تتخذ أساسًا لتلقين التلاميذ قواعد اللغة التي كانوا يعطون تمارين لتطبيقها. وكانوا يمرنون أيضًا على الأملاء وعلى قراءة الآداب الإغريقية وبوجه خاص الشعر. وقد كانت أشعار هوميروس أكثر الأشعار الإغريقية تداولاً في المدارس ثم تأتي بعدها أشعار يوربييديس. وفي البداية كان المدرسون يشرحون هذه الأشعار ويفسرونها لتلاميذهم، لكنه بعد ذلك كان التلاميذ أنفسهم يتولون أمر الشرح والتفسير والتعليق.

ولم يكن التعليم في المدارس مقصورًا على الآداب فحسب، إذ لا شك في أن التلاميذ كانوا يأخذون كذلك دروسًا في التاريخ والجغرافيا، لكن لما كانت هاتان المادتان تدرسان شفويًا فإنه يتعذر علينا أن نعرف كيف كانتا تدرسان، ولا أي كتب التاريخ كانت تستخدم في المدارس. ولا يبعد أن التلاميذ كانوا يعطون فكرة عن، أو على الأقل أسماء، أشهر المشرعين والمصورين والمثالين والمعماريين والمهندسين وأمناء مكتبة الإسكندرية وعجائب الدنيا السبع، وأسماء البحار والجزر والبحيرات وأكثر الجبال ارتفاعًا وأعظم الأنهار طولاً. وقد كان للحساب نصيب محدود من عناية المدارس الابتدائية، وكان التلاميذ يعلمون أولاً الإعداد البسيطة ثم الأعداد الفردية والأعداد الزوجية، وبعد ذلك الجمع والطرح والضرب وأجزاء وحدات القياس والعملة. ويظن أن تلاميذ المدارس الابتدائية كانوا يتعلمون طريقة العد على الأصابع، وكانت تختلف اختلافًا بينًا عما يقصده بذلك، فقد كانت طريقة معقدة لها قواعد دقيقة يستطيع الإنسان بفضلها أن يعبر بيديه عن أي عدد صحيح ابتداءً من الواحد حتى المليون.

ومهما قيل عن طريقة التدريس أو برامج الدراسة، فلا جدال في أن المدارس الإغريقية على اختلاف أنواعها قد ساعدت على بقاء جذوة الحضارة الإغريقية مشتغلة في كل أنحاء مصر، فكانت ثقافة إغريق مصر سواء أكانوا يعيشون في المدن الإغريقية أم في المدن والقرى المصرية ثقافة إغريقية. وإذا كنا قد عرفنا أن الإغريق أحضروا معهم من بلادهم ديانتهم كما أحشروا عاداتتهم وتقاليدهم، وأنهم كانوا يخضعون لقوانين إغريقية تتمشى مع هذه العادات والتقاليد ويحاكمون أمام محاكم إغريقية، ويعيشون عادة في أوساط إغريقية: أما في المدن الإغريقية أو في جماعاتهم القومية وجمعياتهم الدينية والاجتماعية في طول البلاد وعرضها، وأن أفواج الإغريق كانت تفد على مصر باستمرار حتى أواخر القرن الثالث قبل الميلاد فتنعش فيهم ما ذوى وتجدد بينهم ما بلى، وأنه لا توجد أية قرينة على تزاوجهم مع المصريين حتى نهاية القرن الثالث، وأنهم كانوا يعتزون بحضارتهم الإغريقية، ولاسيما أنها كانت مصدر ما يتمتعون به من الخير العميم في مصر، فإنه بفضل عطف البطالمة وحدبهم عليهم كانوا سادة البلاد الذين يسيطرون على أسمى المناصب ويقبضون على ناصية الحكم ويتمتعون بمزايا أشعلت نار الحقد والغضب في المصريين؛ إذ كنا قد عرفنا كل ذلك، فإننا لا نشك في أنه وسط هذه الظروف قد حافظ إغريق مصر على ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم فبقوا إغريقًا خالصين على الأقل حتى نهاية القرن الثالث قبل الميلاد.

لقد كان إغريق مصر يعيشون حقًا في أوساط إغريقية، لكنه يجب ألا ننسى أن هذه الأوساط كانت حتى في المدن الإغريقية تقوم في بيئة غريبة عن الحياة الإغريقية إلى أقصى حد، ولذلك كانت المحافظة على قوة الروح الإغريقي بين إغريق مصر لا تتوقف على استمساكهم بثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم فحسب، بل كذلك على تطعيم هؤلاء الإغريق باستمرار بدماء إغريقية جديدة من بلاد الإغريق تكون بعيدة عن كافة المؤثرات الغريبة عن الروح الإغريقي. بيد أنه منذ أواخر القرن الثالث قبل الميلاد انقطع وفود أفواج جديدة من الإغريق، بسبب نقص عدد الإغريق في بلادهم نتيجة لحروب القرن الثالث الطويلة التي اشتركوا فيها بمثابة جنود مرتزقين، ونتيجة للحروب الداخلية التي عانتها بلاد الإغريق نفسها في خلال هذا القرن ونتيجة كذلك لاتجاه الإغريق نحو تحديد النسل من جراء قسوة الحياة وشظف العيش في بلادهم. وإزاء انقطاع وفود أفواج جديدة من الإغريق كان طبيعيًا أن يضعف الروح الإغريقي تدريجيًا بين إغريق مصر، غير أنه مهما ضعف هذا الروح لابد من أن يكون إغريق مدن مصر الإغريقية قد بقوا إغريقًا خالصين ، نتيجة لعدم الاعتراف بالزواج بينهم وبين المصريين في هذه المدن، ونتيجة لاستمرار المعاهد والمدارس الإغريقية في متابعة نشاطها، ولاسيما أن الإسكندرية كانت لا تزال منارة الحضارة الإغريقية وتتمتع بشهرتها العظيمة في العلوم و الفلسفة والآداب. وإذا كان بطلميوس الثامن قد طارد علماء الإسكندرية وفنانيها في مطلع عهده عند منتصف القرن الثاني قبل الميلاد، لا بدافع مجافاة الثقافة الإغريقية نفسها التي كان يزهى بحظه منها وإنما بدافع الانتقام من العلماء والفنانين أنفسهم بسبب مناصرتهم لفيلومتور وكيلوبترة الثانية، فإن بطلميوس الثاني كفر في شيخوخته عن سوء مسلكه السابق وأسبغ عطفه و كرمه على العلماء والأدباء والفنانين فلم تلبث الإسكندرية أن استعادت شهرتها القديمة واحتفظت بها حتى فترة متأخرة في العصر الروماني.

إن العامل الذي أدى إلى ضعف الروح الإغريقي في مدن مصر الإغريقية كان له أثر أقوى بطبيعة الحال خارج هذه المدن، ولاسيما أنه منذ أواخر القرن الثاث أصبحت اقطاعات الإغريق وراثية، وبذلك أصبح لأرباب هذه الإقطاعات مصالح دائمة في البلاد. وقد كانت رعاية هذه المصالح تتطلب منهم أن يداروا أهل البلاد وألا يشمخوا بأنوفهم عليهم. وفي الوقت نفسه أخذ البطالمة يتبعون سياسة جديدة في معاملة المصريين، فإنهم منذ عهد بطلميوس الرابع أخذوا يفسحون المجال أمام المصريين، فإنهم منذ عهد بطلميوس الرابع أخذوا يفسحون المجال أمام المصريين، ويمنحونهم من الإمتيازات ما رفع من شأنهم وضيق شقة الفارق بينهم وبين الإغريق وساعد على التقريب بين العنصرين، مما أدى إلى تكوين عدد من الأسر المختلطة المصرية ـ الإغريقية. لكنه يجب ألا نبالغ في هذا التقريب بين العنصرين، فقد وقعت في النصف الثاني من حكم البطالمة ثورات مصرية عنيفة، وتحدثنا الوثائق عن أشخاص أسيئت معاملتهم لأنهم إغريق. وعلى كل حال فإن هذه العوامل المختلفة أضعفت الروح الإغريقي بين إغريق الأقاليم، غير أنه لما كانت الصبغة الإغريقية تكسب صاحبها مركزًا ممتازًا مهما كانت جنسيته، إذ أن فكرة أيسقراط (Isocrates) القائلة بأن قوام الإغريقي ثقافته وليس دمه أصبحت أساس معاملة الأفراد في مصر البطلمية، فهل نشك في أن غالبية الإغريق استمسكوا بحضارتهم الإغريقية؟ يبدو لنا أنه مهما ضعف روح إغريق الأقاليم، حتى كانوا يختلفون اختلافًا كبيرًا عن الإغريق القدماء، وأنه إذا كان بعض الإغريق قد عبدوا آلهة مصرية وتعلموا اللغة المصرية وتزوجوا مصريات واتخذوا أسماء مصرية وعادات مصرية، فإن أغلبهم بقوا إغريقًا خالصين. وذلك بفضل أثر مدن مصر الإغريقية ومعاهد الإغريق ومدارسهم، التي كانت توجد حيثما وجد عدد كاف من الإغريق، وكذلك بفضل ما كان يتمتع به الإغريق من المكانة الممتازة في البلاد. لقد أصاب روستوفتزف كبد الحقيقة بقوله أن ضعف الروح الإغريقي في مصر لم يكن نتيجة التزاوج والاندماج مع المصريين ولا نتيجة تأثير الحضارة المصرية في الإغريق، وإنما كان نتيجة ما طرأ على الروح الإغريقي ذاته من التغيير بسبب معيشة الإغريق في بيئة غريبة عنهم ووسط ظروف تختلف عن تلك التي اعتادوا عليها.

ويبدو أن الروح العامة التي كانت تسيطر في بداية عصر الطبالمة على إغريق مصر لم تكن روح استكانة وتشاؤم بل روح إقدام وتفاؤل، فقد كانت تملأهم الثقة التي بثتها فيهم تعاليم الفلاسفة عن مقدرة الإنسان ومواهبه، وتفيض نفسوهم أملاً في تحقيق حياة زاخرة بالهناءة والسعادة.

وإذا كانت هذه الروح تسيطر على الملوك وأبرز الشعراء والعلماء والأدباء والمهندسين والمعماريين والمثاليين والمصورين والممثلين والموسيقيين الذين شاركوا جميعًا في القيام بأعمال انشائية مبتكرة، فإنها كانت تسيطر أيضًا على من كانوا أقل منهم شأنًا. وحسبنا دليلاً على ذلك فيلادلفوس وعلماء معهد الإسكندرية في عهده، ووزير ماليته أبولونيوس، وينون مساعد هذا الوزير، ومساعد زينون نفسه. أن الروح السائدة في خطابات زينون وغيرها من الوثائق، التي كانت تضمها سجلاته، روح تفيض بالحيوية الدافقة والنشاط الذي لا يحد في خدمة مصالح الدولة والرءوساء وفي خدمة المصلحة الخاصة. لكن هذا النشاط الذي صاحب العهد الأول لم يستمر طوال عصر البطالمة، فقد أعقب فترة الابتكار والإنشاء فترة استقرار وهدوء، ثم زلزلت الأحداث أركان دويلة البطالمة في القرنين الثاني والأول قبل الميلاد، وازدادت السلطة المركزية ضعفًا على ضعف، وتدهور حال البلاد الاقتصادية، وانحلت أخلاق الطبقة الحاكمة، وفسد نظام الحكم. فلا عجب أنه وسط هذه الظروف فقد الإغريق روح الأقدام والابتكار، واستولت عليهم روح التواكل والاستسلام، وطغت عليهم نزعات جديدة كانت أخصها النزعات الدينية. ومع كل ذلك تمكن الإغريق بوجه عام من الاحتفاظ بصبغتهم الإغريقية.

قاهرة المعز الفاطمية

قاهرة المعز الفاطمية

* وكيف بنيت قاهرة الفاطميين بعد ذلك حتى أصبحت العاصمة الرسمية لمصر حتى اليوم؟

* بنى مدينة القاهرة جوهر الصقلى قائد الخليفة الفاطمى المعز لدين الله عام 969م بعد أن قضى على النفوذ العباسى فى مصر ولكى ينقل عاصمة الخلافة الفاطمية من المغرب إلى مصر و اتخذ اسمها من النجم القاهر الذى بزخ فى سمائها عند وضع حجر أساسها و كانت مساحتها 340 فدانا” و بنى حولها سورا من اللبن مربع الشكل تقريبا” 1500 ذراع x 1700 ذراع و بكل ضلع بوابتان فى الشمال بابا النصر و الفتوح و الشرق بابا البرقيية و القراطين و من الجنوب بابا زويلة (المتولى) و الفرج و الغرب بابا القنطرة و سعادة و بدأت المدينة كمدينة عسكرية تشتمل على قصور الخلفاء و مساكن الأمراء و دواوين الحكومة و منذ عام 973م تحولت إلى عاصمة الخلافة الفاطمية الإسلامية و انتقل إليها الخليفة الفاطمى المعز لدين الله و أطلق عليها قاهرة المعز.

و أنشئ فيها جامع الأزهر ليكون المسجد الرسمى للدولة الفاطمية و لنشر المذهب الشيعى و تحول إلى جامعة إسلامية حلت محل جامعة عمرو بن العاص فى الفسطاط و بفضله أصبحت مصر عاصمة الثقافة الإسلامية فى العالم خلال ألف عام فبجانب المكانة العلمية كان مركز لقاضى القضاه و المحتسب العام و تعقد فيه مجالس الشورى و السياسة و الخلافة و القضاء و فى عام 1091م أقام بدر الدين الجمالى سورا ثانيا حول سورها الأول.

***

إلى مصر لإنقاذ آثار النوبة

إلى مصر لإنقاذ آثار النوبة

كريستيان لوبلان: بدأ شغفي بمصر الفرعونية وعمري 12 عاما، ثم أتيت إلى مصر 1973 لتولي وظيفتي ولم يجل بخاطري أبداً إنني سوف أمضي كل هذه السنوات في مصر وعندما أسافر كل عام إلى فرنسا لتمام بعض المهام أشعر بالحاجة إلى العودة إلى مصر، أفتقد مصر.. أنا كريستيان لوبلان عالم مصريات ومدير قسم الأبحاث بالمركز القومي للبحوث أقيم في مصر منذ حوالي ثلاثين عاما، رحلتي الأولى إلى مصر تعود إلى الأعوام 1970 و1971 لقد حالفني الحظ آنذاك بأن تعرفت في القاهرة على عالم المصريات الفرنسي ذي الموهبة الفذة والذي يمثل بالنسبة لي نموذجا حقيقيا في علاقته بمصر الفرعونية وهو سرج سونورو الذي كان يشغل منصب مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة. كانت هذه الرحلة الأولى إلى مصر بمثابة الإلهام والاكتشاف للحضارة المصرية ليس فقط القديمة ولكن الحالية أيضا، ثم عدت إلى فرنسا حين انتهيت من بعض المهام قبل أن أعود إلى مصر عام 1973 ولكن تلك المرة من أجل إقامة جد طويلة حيث إنني جئت للعمل في مصر داخل سياق مصري خالص، مركز دراسات وتوثيق آثار مصر الفرعونية.


في طفولتي قمت بجمع التبرعات في مدرستي وأرسلتها إلى اليونسكو بعدما وجهت الأخيرة نداء إلى كل العالم للمشاركة في إنقاذ الآثار المصرية المهددة بالغرق بسبب بناء السد العالي

لقد بدأ شغفي بمصر الفرعونية وعمري بعد 12 عاما كان ذلك في مرحلة كانت تشهد حدثا عظيما فقد شهدت مرحلة الستينيات الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة وكنت في ذلك الوقت تلميذا بالمدرسة بالمدينة التي كنت أحيا بها وفي أحد الأمسيات أذاع التلفزيون رد أندريه مالرو وزير الثقافة الفرنسي في ذلك الوقت على النداء الذي وجهته اليونسكو لكل دول العالم لمساعدة مصر في إنقاذ هذا التراث الفرعوني وكان هذا النداء يهيب لدول العالم المساهمة ماديا فطلبت اليونسكو من العالم أجمع المشاركة في إنقاذ الآثار المصرية المهددة بالغرق بسبب بناء السد العالي بأسوان وعندئذٍ قمت بجمع التبرعات من مدرستي وقمت بإرسال هذه التبرعات إلى اليونسكو في باريس وقد قام مدير اليونسكو بالرد علي مشاركا إياي بحرارة كما أرسلت أيضا خطاب أخبرته فيه أنني في مصر قلبا وقالبا وأنني سوف أبذل كل ما في وسعي وكنت لازلت طفلا صغيرا لمساعدة مصر في الحفاظ على آثارها فقامت حينها سكرتارية الرئيس عبد الناصر بإرسال رد تحثني فيه على الاستمرار في الاهتمام بالحضارة الفرعونية. بعد الشهادة الثانوية التحقت بمدرسة اللوفر وتمكنت من العمل بهذا المتحف لسنوات ومن هنا بدأت عملي كعالم مصريات هذا إلى جانب دراستي الجامعية لأنه بالإضافة إلى الدراسة بمدرسة اللوفر حصلت على درجة الليسانس في التاريخ ودرجة الماجستير في التاريخ القديم ودرجات الدكتوراه المتتالية في علم المصريات بالإضافة إلى دراسة اللغة المصرية في المدرسة العملية للدراسات العليا، منذ وجودي في مصر عملت في أكثر من موقع أثري أول هذه المواقع استغرق سنوات عديدة وكان منقطة وادي الملكات حيث كنت أعمل بالأقصر على البر الغربي في طيبة لمدة حوالي عشرين عاما فهذه المنطقة الأثرية القديمة عبارة عن مقابر العصر الفرعوني الحديث والتي كانت حتى ذلك الوقت لا تزال بكرا لم تمتد لها على الإطلاق يد التنقيب وكانت تحتاج إلى عمل منظم فبدأنا العمل في تلك المنطقة مع بداية السبعينيات ثم بدأ العمل بها يأخذ منحى أوسع فلقد حالفنا الحظ بالحصول على دعم مادي من بعض الجهات مما أتاح لنا تطوير الأبحاث وعمليات التنقيب التي امتد العمل ليشمل جبانة المقابر بأكملها ومن ثم تمكنا من فتح حوالي ثمانين مقبرة لم تكن قد اُكتشفت من قبل وبالطبع كانت قد تم نهبها في العصور القديمة أو ربما قد قام بزيارتها بعض الرحالة في العصور الوسطى ولكنها لم تكن قد خضعت أبدا لعمليات تنقيب أثرية ولذلك فقد امتد العمل بها لسنوات عديدة حتى تمكنا في آخر الأمر من كتابة تاريخ هذه الجبَّانة بعد إعادة ترتيبها. بعد إنهاء مهمتنا في وادي الملكات كان علينا بالطبع مواصلة أبحاثنا الأثرية والتاريخية عن عائلة رمسيس الثاني وطلبنا من السلطات المصرية السماح لنا بتولي الدراسة العلمية لمعبد رامسيوم، من وجهة النظر البحثية وفيما يتعلق بعلم المصريات هذا المعبد يعتبر مادة رائعة للدراسات الأثرية فنحن بصدد إعادة اكتشاف تاريخ قصر المليون عام.. في هذا الجزء قمنا بعمل رائع ونستكمله كل عام قمنا بتنظيف كل عناصر المعمار وخاصةً الأعمدة مع الوضع في الاعتبار بأن كل هذه النقوش كانت تختبئ وراء أقنعة من غبار القرون فكان علينا اللجوء إلى تقنية معينة في التنظيف عن طريق ماكينات متخصصة وشديدة الدقة سمحت لنا تدريجيا بتنظيف أسطح تيجان الأعمدة والأعمدة ذاتها والوصول رويداً رويداً إلى ألوان الماضي السحيق، لذا فكل هذه الألوان التي ترونها على هذه الأعمدة والتي كانت مختفية من قبل هي نتيجة عمل أنجزناه خلال السنوات الماضية وما أتاح لنا الوصول إلى هذا الانسجام اللوني، لكن العمل لم ينته بعد حيث توجد أجزاء كثيرة من هذا المعبد يجب التعامل معها بنفس التقنية.. تنظيف الأسطح للوصول إلى الألوان القديمة لأن هذه الألوان هي ألوان رمسيس الثاني، بدأ هذا العمل في عام 1991 ومازال مستمرا حتى يومنا هذا وهو يتم في نفس إطار العمل بوادي الملكات أي في إطار تعاون علمي وثيق مع زملاءنا المصريين الذين يعملون معنا باستمرار فمركز دراسة وتوثيق مصر الفرعونية على صلة وثيقة بهذا الموقع كما هو الحال بالنسبة لنا حيث نعمل معاً لقد قاموا بالتنظيف وهكذا يمكننا البدء في رص كتل الأحجار هنا.

أحد العاملين في المشروع: سوف نقوم برصها كلها هنا.

كريستيان لوبلان: وهو كذلك ولكن قد لا تنجح في إدخالها كلها هنا يمكنك الاكتفاء فقط بما سيتبقى.

أحد العاملين في المشروع: يمكننا إدخال الكتل الجميلة التي ستستخدم كقمم للمصاطب والاحتفاظ بها هنا والباقي يمكن تكسيره ووضعه هناك.

كريستيان لوبلان: نعم وهو كذلك يجب أن نحصل على عدد كبير من الأحجار يكفي لسد الفراغات أرجو أن نحصل مع الموسم الجديد إلى الحجر الجيري اللازم لاستكمال هذا القطاع، ما هي إحدى الكتل المستخدمة لملء الفراغات؟ هذا جيد لأنه بدأ يتعلم هذا العام عندما نجد بين العمال المهرة ومن يبدون اهتماما أكبر بوجه من أوجه العمل، حينها نبذل جهداً أكبر لتدريبهم بطريقة أفضل فهناك الكثير من العمال بدءوا بالعمل في المراحل الأولى من التنقيب إلا أنهم تدريجيا يصبحون من أهم الحرفيين ويحترفون تقنية نحت الأحجار بعد تدريبهم على يد النحاتين الذين نجلبهم من فرنسا وهذا في غاية الأهمية وأني أفضِّل وجود الكثير من النحاتين المصريين على جلب نحاتين فرنسيين في مجال ترميم الآثار وأعتقد أنه في موقع بحجم هذا الموقع توجد إمكانية حقيقية لتدريب أفضل العمال المهتمين والمعنيين بالعمل الذي نقوم به هنا.