الملك توت: من هو أبوه؟ ومن هي أمه؟

لا يزال «توت عنخ آمون» الفرعون الذهبي الصغير يحير العالم كله. وسوف يظل كشف مقبرة الملك «توت» منذ نحو 85 عاما أهم كشف أثري ليس في مصر فقط، بل في العالم كله.

فهي المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن مقبرة ملكية لأحد فراعنة مصر القديمة بكامل حالتها والأثاث الجنائزي الذي أعد للدفن مع الملك إضافة إلى كنوزه من المجوهرات والحلي والنفائس التي تسحر كل عين تقع عليها، ومن الصعب تصديق أن هذه الكنوز بالغة الدقة وجميلة الصنعة قد صنعت منذ أكثر من 3500 عام!

وفي محاولة لفك أسرار عائلة الملك «توت» ومعرفة من هو أبيه، سوف نجد أن بعض العلماء يرجحون كون الملك «أخناتون» ـ أول ملك مصري ينادي بالتوحيد ووحدانية الإله ليس في مصر القديمة وحدها.. بل في العالم كله ـ هو أبو الملك «توت»، في حين يعتقد آخرون أنه الملك «أمنحتب الثالث» أبو الملك «أخناتون»!

ولكن ماذا عن أم الملك «توت»؟ إذا تتبعنا الآراء السابقة بخصوص أبيه، تكون الملكة «تي» زوجة «أمنحتب الثالث» أو الملكة الشهيرة «نفرتيتي» زوجة الملك «أخناتون» وكلتاهما مرشحتان كأم للملك «توت». إضافة إلى اعتقاد البعض أن الملكة «كيا» التي كانت زوجة ثانوية للملك «أمنحتب الثالث» ثم انتقلت إلى حريم الملك «أخناتون» هي أم الملك «توت».

وذهب أصحاب هذا الرأي إلى الاعتقاد بأنها قد ماتت عقب مولد الملك «توت». وإلى الآن لم يتم الكشف عن مومياء الأم، على الرغم من وجود الهيكل العظمي الذي عثر عليه داخل تابوته بالمقبرة رقم «55» بوادي الملوك، والتي يعتقد أنها تخص الملك «أخناتون» وأن هذا الهيكل العظمي ما هو إلا بقايا موميائه!

ولم يتم إلى الآن الكشف عن أي من مومياوات الملكة «تي» أو الملكة «نفرتيتي» أو الملكة «كيا». ويجب هنا أن نذكر أن هناك العديد من المومياوات الملكية لسيدات لا يعرف نسبهن. كما يوجد بمستشفى القصر العيني الأجنة التي كشف عنها هيوارد كارتر مكتشف مقبرة الملك «توت عنخ آمون»، وقد عثر عليها مدفونة بجوار تابوت الملك «توت» نفسه، وتم وضعها داخل القصر العيني عام 1930، وليس هناك تأكيد بأن هذه الأجنة هي أبناء الملك الصغير أم لا؟

حيث يشير البعض إلى أن دفن هذه الأجنة داخل المقبرة كان له دلالة رمزية على أن الملك مات طاهرا مثل الأجنة، وأنه سينعم بحياة الخلود في جنة الآخرة!

كل هذه الأسئلة المحيرة هي علامات استفهام لم يصل العلماء إلى حلها.. وقد بدأنا في حل لغز الملك «توت» بفضل ما نملك من معملين لتحليل الحامض النووي DNA للمومياوات، إضافة إلى وجود جهاز «CT-Scan» الذي يمكن من خلاله معرفة كل صغيرة وكبيرة تخص المومياء.

وعندما بدأنا ولأول مرة تحديد المومياوات التي سوف تخضع للفحص.. اتفقت على ضرورة أن يكون المشروع مصريا بالكامل، فهناك علماء مصريون على مستوى متقدم في علم الجينات وتحليل الشريط الوراثي من خلال استخدام تقنية الـ«DNA»، ومنهم الدكتور يحيى زكريا، وفي مجال الأشعة، عندنا الدكتور أشرف سليم، يساعدهما فريق علمي من الشباب المدرب على أعلى مستوى. ولم أكن أتصور أن هناك أي أمل في الحصول على عينات للحامض النووي للمومياوات، بل كنت أعتقد أننا سوف نثبت للعالم كله أن الحامض النووي للمومياوات ليس موجودا. ولكن حدثت المفاجأة عندما دخلت مع الدكتور يحيى زكريا داخل مقبرة الملك «توت» وبدأنا في الحصول على العينة، وقد وجدت أمامي ولأول مرة دليلا لوجود الحامض النووي الـ«DNA»، وهو ما أعتبره مفتاح حل لغز عائلة الملك «توت عنخ آمون»!

ديكيوس

ديكيوس ترايانوس ديكيوس او تراجان داكيوس حكم في (249-251) شارك حكمه مع ابنه في السنة الاخيرة ، حتى قتلوا سويا معركة abrittus . وفي عهده برز عنصر جديد من عناصر القلق لأباطرة روما فيما يتعلق بمصر وبدأ الإحساس بهذا العنصر الجديد في السياسة المصرية ولم يكن هذا العنصر إلا ازدياد قوة ونمو الديانة المسيحية مما أجبر حكام البلاد على الاعتراف بوجودها .

وفي الواقع فقد كانت هناك محاولات عارضة وذات طابع محلي في خلال القرن الثاني تهدف إلى منح انتشار الديانة الجديدة، ولكن أول هجوم عارم على تلك الديانة حدث في عهد ديكيوس عندما أصبح يُنظم اختيار أو امتحان منظم كان كل شخص يُجبر بمقتضاه على تقديم الأضحيات والقرابين للآلهة وأن يتذوق هذه القرابين وكان من يرفض القيام بذلك يقع تحت طائلة الاتهام ويعدم بينما يحصل من يؤدي هذا الاختبار ويستجيب له على شهادة من لجنة الامتحان تفيد بحسن أدائه للطقوس المطلوبة وقد وصلتنا أمثلة عديدة على مثل هذه الشهادات في أوراق البردي.

يتضامن انحدار الأحوال مع ضعف الديانة المصرية اشتداد عود الديانة المسيحية، فلا نجد لأحد هؤلاء الأباطرة التسعة من بعد “كاراكالا” ثمة ذكر على جدران المعابد المصرية أو نلمح وجود خراطيش تخصهم. وأول من نلمح له من أعمال أو خراطيش – على قلتها، هو الإمبراطور “تراجان داكيوس”.

ويظهر في لقبه اللقب المعتاد الذي يعبر عن تراجع قوة وكفاءة المؤسسة الكهنوتية في مصر وذلك منذ فترة قبل عهد “داكيوس” وهو لقب “أوتوقراتور قيصر”، تاكاس نيتخ = داكيوس . ومثل صورة باهتة لما كان عليه الأباطرة الأقوياء متابعة قراءة ديكيوس

سبتميوس سيفيروس

سبتميوس سيفيروس في الصراع الذي دار بين سيفيروس ونيجر على العرش الإمبراطوري وضح تضاؤل أهمية إنتاج مصر من الحبوب على مقدرات الحكم في روما.

فمجرد ما أصبح لسيفيروس السيادة على روما أسرع لتأمين أفريقيا خشية أن يستولي عليها نيجر من مصر فيضع يده على أهم مصدرين للإمداد بالحبوب ويتمكن من تجويع روما وإخضاعها بينما في أيام فسبسيان كان يعتقد أنه من الممكن تحقيق ذلك بالاستيلاء على مصر وحدها .

ومن المحتمل أن سيفيروس قد تمكن من الاستيلاء على مصر من شمال أفريقيا قبل المعركة النهائية مع نيجر في كيزيكوس . وأقدم وثيقة مؤرخة باسم سيفيروس بتاريخ 26 نوفمبر 193 من أوكسير نيخوس متابعة قراءة سبتميوس سيفيروس

هادريان

هادريان عندما تولى هادريان عرش الإمبراطورية كانت ثورة اليهود قد قُمعت فعلا ً، ولكن كان عليه أن يقوم بأشياء كثيرة من أجل إصلاح الدمار والتخريب الذي نجم عن تلك الثورة، ويقال أنه أصلح مباني بالإسكندرية .

ورغم أنه من الصعب أن نحدد هذه الإصلاحات بصورة مؤكدة فيبدو أن أحد هذه الإصلاحات كان “مكتبة هادريان” التي ذكرت في وثيقة أو مرسوم للوالي مؤرخ بسنة 127 التي كانت قد بنيت قبل وقت قريب لتستعمل كمستودع للسجلات لأن مكاتب السجلات كانت دائمًا هدفًا مفضلاً لأعمال العنف التي يمارسها الغوغاء. وربما كان هذا هو المبنى الممثل على عملات من عصر هادريان حيث يقف الإمبراطور أمام سيرابيس ويشير إلى سطح صغير منقوش عليه اسمه فنظرًا لأن مكتبة الإسكندرية الكبرى كانت في حماية الإله سيرابيس فمن الطبيعي أن تكون السجلات أيضًا تحت حماية هذا الإله متابعة قراءة هادريان

تراجان

نصب الأمبراطور تراجان في إيطالي هناك قرائن جديدة على تحسن الوضع الرسمي للديانة المصرية تعود إلى العام الأول من حكم تراجان حيث أقامت سيدة من مدينة تنتيرا معبدًا تكريمًا “لأفروديتي الجديدة” ومن المحتمل أن يشير هذا الاسم إلى بلوتينا زوجة تراجان التي ظهرت مصورة مع الآلهة حتحور .

ومثل هذا التصوير لإمبراطورة رومانية مع آلهة مصرية لم يكن ممكنًا من قبل. ومما يلفت النظر أيضًا نقش طريف يعود لنفس الفترة تقريبًا يتعلق ببناء معبد لأسكليبيوس وهيجيا في مدينة بطلمية وأنشودة الشكر الموجودة في النص صيغتها إغريقية تقليدية وتظهر بطلمية كانت لا تزال تحتفظ بسمتها وطابعها الذي تمتعت به منذ تأسيسها كمركز ذي طابع هيليني في أرض أجنبية.

هناك وثيقة ذات طابع غير عادي تتمثل في وثيقة بردية تحتوي على أجزاء من حديث فيه شجب واستنكار لتصرف شخص يدعى ماكسيموس من الواضح أنه كان موظفًا كبيرًا في الإسكندرية وربما كان الوالي – يبدو أن هذا الشجب كان في حضرة الإمبراطور ويبدو أن الظروف تشير إلى الشخص الذي هوجم على أنه فيبيوس ماكسيموس الذي يرجح أن فترة ولايته في مصر قد انتهت بأمر شائن أو مخزي لأنه اسمه قد كشف ومحي من على ثلاثة نقوش كان مكتوبًا عليها أصلاً. ويمكن افتراض أن سقوطه قد كان من أسبابه التي ساعدت عليه الشكاوى التي كتبت ضده إلى الإمبراطور من سكان الأقاليم (كانت فترة حكمه في مصر من 103- متابعة قراءة تراجان

دوميتيان

تمثال دوميتيان متحف العاصمه روما في فترة حكم دوميتيان تزايد الاهتمام بآلهة المصريين المحلية ويمكن أن نستنتج أن المعبودات المصرية القديمة التي ظلت مكبوتة لفترة من جراء سياسة الأباطرة الرومان الأوائل بدأت تطل برأسها مرة أخرى من جديد .

وكانت مصادرة أملاك المعابد على يد الإمبراطور أغسطس والنظم الصارمة التي فرضها على رجال الكهنوت تشكل عبئًا أكثر ثقلاً ووطأة على العبادات المحلية لاصغيرة أكثر من العبادات النتشرة شبه الرسمية مثل عبادة سيرابيس وإيزيس وقد أخذت بعض الوقت لكي تسترد مكانتها: فبالنسبة للبناء في المعابد الكبرى فقد استمر بصورة مطردة في العديد من مدن مصر العليا مثل فيلاي ولاتوبوليس وطيبة وتنتيرا، كما أن هناك قرائن تدل على نشاط كبير في معابد الآلهة التماسيح في الفيوم، ولكن معظم المعبودات المصرية المحلية بقيت في الظل طيلة القرن الأول الميلادي، فقد كان الرومان ينظرون إلى هذه المعبودات باحتقار عميق ولم يكونوا يعترفون رسميًا بعبادتها لما تثيره من اضطرابات. ويبرز الموقف الروماني المألوف من هذه العبادات في كلمات جوفينال – الذي قضى فترة خدمته العسكرية في معسكر سينيي في أسوان بمصر في عهد دوميتيان – وذلك في وصفه لحادثة يقول أنه شاهدها حيث يخبرنا عن السكان المتجاورين في مدينتي تنتيرا وأمبوس (دندرة وكوم أمبو) في الإقليم الطيبي حيث كان سكان المدينة الأولى تنتيرا يحتقرون ويضطهدون التمساح الذي كان يقدسه سكان مدينة أومبوس، وفي إحدى الاحتفالات قامت معركة بين الفريقين وفر أهل أومبوس باستثناء واحد منهم لم يتمكن من الفرار فأطبق عليه أهل تنتيرا وقتلوه وأكلوه. ولكن يتضح أنه على الرغم من عدم الاعتراف الرسمي من قبل الحكومة الرومانية بهذه العبادات القديمة فإنها كانت متمكنة جدًا من السكان المصريين أهل البلاد وكان من الممكن أن تثير أحداثًا أكثر خطورة من تلك الحادثة التي أثارت اشمئزاز جوفينال: فقد استدعيت القوات الرومانية لكي تضع حدًا للنزاع الذي تفجر بين مدينتي أوكسير ينخوس وكينوبوليس في إقليم النومات السبع نتيجة للإهانات المتبادلة التي ألحقها سكان المدينتين لمعبود المدينة الأخرى.

متابعة قراءة دوميتيان

نيـرون

كان احتلال الرومان لعدن أحد الخطوات لتأمين التجارة الهندية ومما كان يحتم ذلك القوة المتنامية لمملكة أكسوم .

فقد بدأت هذه المشكلة الجديدة على حدود مصر الجنوبية الشرقية تشد انتباه الرومان في منتصف القرن الأول اليملادي: فمن جهة ضغط الأكسوميون بشدة على وادي النيل في مجراه الأعلى حساب مملكة مروي وبذلك شكلوا تهديدًا على الطريق البري من إثيوبيا، وكانوا من جهة أخير يحاولون أن يكون لهم موضع قدم في جنوب شبه جزيرة العرب مما يمكنهم من قطع التجارة البحرية مع الشرق .

ولكن الجزء الأخير من خطة مملكة أكسوم أحبط تمامًا بعد تكوين محمية رومانية على مملكة حمير في شبه جزيرة العرب والتي أمنت في الوقت ذاته السيطرة على جزيرة سوقطرة وهي من ممتلكات الحميرين. متابعة قراءة نيـرون

تيبريوس

في خلال الجزء الأخير من حكم الإمبراطور أغسطس ومعظم فترة حكم الإمبراطور تيبريوس ظلت مصر في حالة هدوء نسبي حتى أنه في السنة العاشرة من حكم تيبريوس انخفض عدد الفرق الرومانية التي كانت تشكل القوة الأساسية للحامية الرومانية التي كانت تشكل القوة الأساسية للحامية الرومانية الأصلية في مصر من ثلاثة فرق إلى اثنتين .

وكان للرقابة الصارمة التي فرضها تيبريوس على ولاته فيما يتصل بمصالح سكان الولايات أثرها في المحافظة على هذا الهدوء وذلك من خلال ضبط تجاوزات وتعسف الموظفين التي قد ينجم عنها قلاقل من جانب الشعب. ومن الأمثلة على ذلك أنه وبخ أحد ولاته وهو أيميلوس ركتوس عندما أرسل الأخير إلى روما مقدارًا من الضريبة أكثر من الضريبة المحددة لأنه قام “بسلخ الماشية بدلاً من جزها” على حد تعبير الإمبراطور. وفي خلال فترة حكمه أيضًا حدث لأول مرة جباية الضرائب بشكل مباشر عن طريق جباة ضرائب معينين بدلاً من النظام القديم الذي كان يعتمد على نظام الملتزمين في جباية الضرائب.

متابعة قراءة تيبريوس

أغسطس

أغسطس قيصر على الرغم من أن مصر أصبحت إحدى ولايات الإمبراطورية الرومانية بدءًا من عام 30ق.م عقب انتصار القائد الروماني أوكتافيان (الذي سمي فيما بعد أغسطس) على غريمه وزميله القائد الروماني الآخر ماركوس أنطونيوس ومعشوقته وزوجته الملكة كليوباترا السابعة آخر ملكات الأسرة البطلمية في مصر في موقعة أكتيوم البحرية 31ق.م. ثم انتحار كليوباترا في حوالي منتصف أغسطس من عام 30ق.م ودخول أغسطس مصر فاتحًا منتصرًا وضمها لأملاك الشعب الروماني ، فإن سجل العلاقات بين مصر وروما يعود إلى فترة طويلة قبل هذا التاريخ .

ففي 273ق.م أرسل الملك بطليموس فيلادلفوس – ثاني ملوك البطالمة في مصر – بعثة دبلوماسية إلى روما لكي يؤكد على علاقات الصداقة بين مصر وروما في أثناء الحرب بين روما والملك بيروس ملك مملكة أبيروس في غرب بلاد اليونان ولكن دون أن ينضم لطرف منهما. وفي القرن الثاني قبل الميلاد توسعت روما شرقًا واشتبكت مع عدد من الممالك الهلينستية وانتصرت عليها، أما مملكة البطالمة في مصر – والتي ارتبطت بصداقة معها قبل وقت طويل – كما أسلفنا – فقد كانت بمنأى عن هذه العداوات مع روما قبل وكانت تتمتع بحماية روما في بعض المناسبات كلما دعت الضرورة، وعلى ذلك يمكن القول بأنه على الرغم من أن مملكة البطالمة كانت تتمتع باستقلال شكلي على عهد الملوك البطالمة الضعاف (بعد وفاة الملك البطلمي الرابع فيلوباتور 205/204ق.م) فإنها كانت من الناحية الفعلية دولة تابعة للنفوذ الروماني وتتمتع بحماية الرومان.

متابعة قراءة أغسطس

عصور الدولة القديمة (3200ـ 2780ق.م ) – (ج 1)

الاهرامات تسمى عصور الدولة القديمة بعصور بناة الأهرامات نظرا لحرص كل ملك من ملوكها على إقامة هرم خاص به ،كما تسمى أيضا بالعصور المنفية نظرا لا ستقرار الحكم لأغلب ملوكها في مدينة منف ( ميت رهينة ) مركز البدرشين حاليا و تشمل الدولة القديمة الاسرات من الثالثة و حتى السادسة .

متابعة قراءة عصور الدولة القديمة (3200ـ 2780ق.م ) – (ج 1)

العمارة المصرية القديمة

كانت مصر تمتلك منذ أقدم العصور الجيولوجية المقومات البيئية الطبيعية والعناصر الضرورية لتأسيس حضارة محلية عريقة وهذه العناصر البيئية قد أثرت بدورها في أقدم السلالات البشرية التي استقرت على أرض مصر كما أثرت في نشأة الحضارة المصرية القديمة وساهمت في نموها بفضل مجهودات الإنسان المصري القديم .

ومن هنا فلا غني للفنان المصري التعرف علي العوامل المختلفة التي كان له فيها تأثير واضح مثل طبيعة مصر وما لها من اثر علي سكانها وعلي الفنانين وهي تمتاز بقوة شخصيتها ووضوح معالمها وجلاء مظاهرها وانتظام أحوالها ومن هنا نلاحظ أن فن كل أمه يخضع المؤثرات لمدة تختص بطبيعة الإقليم الذي نشأت فيه ومن الخطأ مقارنة فن دولة بفن دولة أخري وكل ذلك لأن الفن عامة والعمارة خاصة تتأثر بالعديد من العوامل المختلفة المتعلقة بالدولة مثل التأثيرات الجغرافية والمناخية والدينية وغيرها .
وسوف نتحدث عن العوامل التى اثرت على العمارة الفرعونية القديمة:-

1 ـ العوامل الجغرافية :
متابعة قراءة العمارة المصرية القديمة

معبد دندرة

معبد دندرةمعبد دندرة أحد المعابد المصرية الفرعونية القديمة . هذا المعبد اليوناني الروماني قد بدأ بناءه في العصر البطلمى ، ولما كان البطالمة من سلالة قواد الإسكندر الكبر الذين إقتسموا الإمبراطورية فإنهم لم يبنوا هذا المعبد على الطراز المصرى القديم فى بناء المعابد ولكنه يمثل سمة بناء المعابد فى عصر ألإحتلال البطالمى لمصر ، ويمكن بسهولة الخروج بهذه النتيجة بمجرد مقارنة معبد دندرة بمعابد قدماء المصريين فى هذه المنطقة .

معبد دندرة

متابعة قراءة معبد دندرة

معبد إدفو

معبد إدفو‏يقع معبد إدفو أو معبد حورس بادفو في جمهورية مصر العربية ، في مدينة أسوان .‏ ‏ ويقع على بعد 123 كيلو متراً من شمال أسوان ، بمدينة إدفو .‏ ‏ وهو من أجمل المعابد المصرية .‏ ‏ ويتميز بضخامة بنائه وروعته .‏ ‏ ويرجع تاريخ هذا المعبد إلى العصر البطلمي ، بدأ تشييد هذا المعبد الضخم للإله “حورس” فى عهد “بطليموس الثالث – يورجيتس الأول” (كلمة “يورجيتس” تعنى “المُحسن”) فى سنة 237 ق.م ، و تم الانتهاء من إنشائه فى عهد “بطليموس الثالث عشر” فى القرن الأول قبل الميلاد .

معبد ادفو

متابعة قراءة معبد إدفو

معبد ابو سمبل الكبير

يبدأ المعبد بفناء مفتوح يحيطه من الشمال والجنوب حائط مشيد من الطوب اللبن , يبدو أن هذا الحائط قد رمم و أعيد تشييد أجزاء منه في العصر الروماني ويبدو ذلك من خلال قوالب الطوب اللبن الكبيرة الذي كانت سمة من سمات العصر الروماني . أما الجانب الشرقي لهذا الفناء فلم يكن معروفا فيما لو أن هناك جدار أم لا .

ويحرس مداخل المعبد الأربعة التماثيل الضخمة الشهيرة للملك رمسيس الثانى ويصل ارتفاع كل تمثال من هذه التماثيل إلى أكثر من 20 متراً ، ويصاحب كل تمثال تماثيل أصغر – وإن كانت هى الأخرى على صغرها النسبى مازالت أكبر من الحجم الطبيعى، وهى تماثيل لأم الملك – الملكة “تويا” – ولزوجته الملكة “نفرتارى” وبعض أولادهما.

وفوق المدخل المؤدى إلى قاعة الأعمدة الكبرى، بين التمثالين فى وسط الواجهة، يوجدرسم على شكل إله الشمس “رع- حاراختى” وله رأس صقر.
يدخل المتعبد الفقير الفناء المفتوح الجزء الوحيد المسموح لهم من خلال بوابة حجرية مشيدة في الحائط اللبني الشمالي , يصلون فيه ألهتهم ويتركون قرابينهم للكهنة ويرحلون . في أقصي غرب الفناء يوجد سلم مكون من تسع درجات يوصل إلي شرفة المعبد وواجهته, يلاقي الزائر علي يمين ويسار السلم لوحتان وضعهما رمسيس الثاني. ويقد رمسيس في اللوحة الأولى (علي يمين السلم) زهورا إلى الإله أمون-رع ورع-حور-اختي و تحوت وفي اللوحة الثانية (علي يسار السلم ) يقدم بخورا إلى أمون-رع و بتاح وإيزيس .

الشرفة :

الشرفة هي الجزء العلوي تحت أقدام تماثيل رمسيس الثاني , وفي الناحية الشرقية يعلوها حاجز طويل عليه عشرة قواعد مستطيلة يعلو كل منها تمثال للملك مرة علي هيئة آدمية ومرة علي هيئة صقر بالتناوب. واسفل هذا الحاجز في الناحية الجنوبية مشهد يمثل الأفارقة يرفعون أيديهم في تعبد أمام مائدة قرابين تجاه المدخل بينما علي الناحية الأخرى (الشمالية ) الآسيويون يقومون بنفس الفعل .
مقصورة الشمس :

تقع هذه المقصورة في نهاية الجانب الشمالي للشرفة وقد كرسها رمسيس الثاني إلى الإله رع-حور أختي اله الشمس ورب مدينة عين شمس و أطلق عليها اسم عام وهو “مقصورة الشمس”. وكانت المقصورة غارقة في الرمال حتى عام 1910 عندما كشفها عالم المصريات بارازانتي .وجد بارازانتي الجدار الجنوبي للمقصورة والبرج الشرقي محطمان, ولكن عالم المصريات الفرنسي أوجست مارييت جمع الكتل المتساقطة وأعاد تركيبها في مواقعهم الأصلية. المدخل لهذه المقصورة في الجنوب وذلك لان الملك وضع في الاعتبار تشييده من البدء كجزء من الشرفة التي كانت مرتفعة أما الجدار الشرقي يأخذ شكل البرج وليس به مدخل. والمقصورة عبارة عن غرفة صغيرة يتوسطها قاعدة كبيرة يؤدي إليها أربع درجات سلم, يقف فوقها أربعة قرود واقفة كل اثنان يواجهان الآخرين ويلاصق القاعدة من الناحية الشرقية مسلتان صغيرتان, وهناك قاعدة حجرية أخرى يعلوها ناووس  في الجانب الشمالي داخل المقصورة. يجد بداخل الناووس جعران وقرد جالس يتوج رأسيهما قرص الشمس. ارتبطت كل عناصر المقصورة بديانة الشمس مثل المسلة والقرد والجعران وقرص الشمس ولذا استحقت المقصورة أن تسمي بــــ “مقصورة الشمس” , والزائر حاليا لن يجد من هذه العناصر سوي القواعد الحجرية فالناووس الحجري في المتحف المصري والباقي في متحف النوبة بأسوان ويمكن للزائر أن يري المسلة والقرود في الحديقة المتحفية بمتحف النوبة .

لوحة زواج الملك رمسيس بالأميرة التركية :

أطلقنا تعبير الأميرة التركية تجاوزا فكلمة الحيثية وهي صفتها تعني أن الحيثيين هم أجداد الأتراك الحاليين. توجد هذه اللوحة في الناحية الجنوبية من الشرفة و المقابلة لمقصورة الشمس. تسجل اللوحة قصة زواج الملك رمسيس في العام الرابع والثلاثين من حكمه (1246 ق م ) من الابنة الكبرى للملك الحيثى خاتوسيل الثالث والذي ابرم معه الملك أقدم معاهدة سلام في تاريخ البشرية .

تنقسم اللوحة إلى قسمين العلوي يظهر فيه الملك رمسيس بين الهين ويقف الملك خاتوسيل الثالث مقدما ابنته الكبرى إليه. والابنة غير معروف اسمها التركي ولكن المصريون قد أعطوها اسما مصريا بعد زواجها من الملك وهو “مات-حور نفرو رع” ويعني “مشاهدة حور وبهاء رع”.

والقسم السفلي من اللوحة به النص الذي يحكي قصة الزواج وهي لا تختلف كثيرا عن قصص الزواج الأسطوري في القصور الملكية في العصور الحديثة. فالملك التركي يرسل رسالة إلى رمسيس وعده فيها أن يزوجه من كبري بناته بالإضافة إلى هدية كمهر في حفل زواجه, وهذا كان العرف في الشرق الأدنى القديم فالعروس هي التي تقدم المهر وليس الرجل. ولكن المهر والعروس لم يصلا إلى رمسيس فاعتراه الغضب وخشي ألا يفي الملك التركي بعهوده وأرسل رسالة غاضبة إليه ولكن أم العروس هي التي تسلمت الرسالة بسبب وجود الملك خارج البلاد وقت وصول الرسالة. ردت الملكة التركية برسالة أخرى تلوم الملك رمسيس فيها بسبب عدوانيته في الرسالة وأخبرته بان سبب تأخر العروس هو احتراق قصرهم الملكي في العاصمة الحيثية خاتوشاش (بوغاز كوي حاليا). ولكن يبدو انه لم يكن السبب الحقيقي لتأخر العروس لأن الملكة تسال – في نهاية رسالتها – عن حقيقة الإشاعة التي تدور في القصور الملكية عن أن رمسيس بعد أن تزوج من أميرة الميتانية (حفيدة الأكراد في شمال العراق) رفض السماح لعائلتها بزيارة مصر لرؤية ابنتهم . علي كل حال انتهت المشكلة طبقا لنص اللوحة وأرسل الملك رمسيس هدية ليطيب خاطر عروسه  وهي عبارة عن زيوت عطرية اشتهرت مصر بصناعتها . أرسل الملك وفدا مصري عالي المستوي برئاسة أحد رجاله وهو “حووي” ليكون في استقبال العروس علي الحدود بين مصر والدولة الحيثية (كانت الحدود في جنوب سوريا ). والمعروف أن حووي رقي بسبب هذه البعثة محافظا للنوبة . وكانت الأميرة التركية تسير في موكب كبير تتقدمها الهدية “المهر” والتي كانت عبارة عن مئات من رؤوس الماشية بأنواعها ويرافقها وفد عالي المستوي ولكن ظروف الجو لم تكن متوافقة فالثلوج والمطر في الشتاء في مرتفعات سوريا وجبال لبنان كانت قاسية ولما علم الملك بذلك دعا ربه ست رب العواصف والمطر-في مقصورة يخص الإله في قصره بقنطير بالشرقية- بأن يكون رحيما بعروسه, واستجاب الإله لدعوته ووصلت العروس بسلام و أقيم حفل زواج كبير . في النهاية انضمت زوجة أخري إلى باقي الزوجات بل كان مصيرها -وهو ما كانت تخشاه أمها- هو النفي إلى منتجع “مي-ور” بالفيوم (مدينة غراب) .

مقصورة الإله تحوت :

تقع هذه المقصورة جنوب واجهة المعبد الكبير وكرست إلى الإله تحوت رب المعارف والعلوم في مصر القديمة . وهي عبارة عن غرفة منحوتة في الجبل ويتقدمها فناء يحيط به جدران من الطوب اللبن ويستطيع الزائر زيارتها من خلال بوابة موجودة في الجدار اللبني الشرقي . والمقصورة نفسها تأخذ شكلا مربعا حيث يبلغ طولها 6.45 مترا وعرضها 4.40 مترا . ولأن اميليا ادواردز هي أول من دخل هذه المقصورة لذا أطلق عليها اسم  “مقصورة اميليا ادواردز” . تسمي هذه المقصورة علميا باسم بيت الولادة , ويوجد بوسطها قاعدة كان يوضع عليها المركب الخاص بالإله تحوت .
والإله تحوت معروف عنه انه اخترع الكتابة المصرية القديمة ودائما ما يصور علي هيئة طائر أبو منجل والذي اعتبر شعار المقاطعة رقم 15 في مصر العليا , وكان مركز عبادة هذا الإله في الاشمونين في محافظة المنيا في صعيد مصر. وفي مناظر هذا المعبد أو مقصورته صور إما علي هيئة قرد أو إنسان برأس طائر أبو منجل وفي كلتا الحالتين كان يضع علي رأسه الهلال . اعتبر المصريون القدماء هذا الإله ربا للمواقيت والزمن لانه تفاوض علي إضافة الخمسة أيام النسيء للسنة المصرية وإكراما له سمي المصريون الشهر الأول باسمه وهو شهر “توت”. واعتبر حاميا للكتابة والمتعلمين بل كانوا عند الكتابة يتمتمون باسمه ويقطرون من الريشة حبرا وهو نفس ما نفعله دون قصد . وكانت قرينته إما الإلهة ماعت ربة العدالة والقانون والصدق أو سشات ربة الكتابة . بسبب كل هذه الكرامات لم يكن غريبا علي رمسيس أن يشيد له مقصورة لوحده , ولربما أيضا بسبب ارتباطه بمنطقة النوبة فهو الذي اقنع الإلهة تفنوت أو حتحور بالعودة من النوبة بعد أن رحلت من مصر بسبب غضبها من أبيها رع .

الفجوات في شمال وجنوب الواجهة :

كلمة “فجوة” يقصد بها المنطقة الموجودة بين الجبل والتمثال الكبير لرمسيس الثاني وقد قصد الفنان تركها حتى يحدد إطار صرح المعبد ولكن الفنان أراد أن يستغل الفراغ بوضع لوحة كرسها إلى آلهة مصر .

في الفجوة الشمالية لوحة تصور رمسيس الثاني يقدم خمرا إلى الإله رع-حور-اختي , وفي الفجوة الجنوبية لوحة يظهر فيها الملك وهو يقدم خمرا إلى كل من أمون-رع ورع-حور-اختي وحورس رب محا . وبالإضافة إلى هذه اللوحات كان هناك قبر حديث تم نقله بعد الإنقاذ إلى وراء المعبدين .

و صاحب هذا القبر يدعي” بنيامين انشمان تدزول” وكان برتبة ميجور في حملة النيل علي السودان والتي أرسلها الخديوي توفيق عام 1884 م وهي حملة مشتركة من المصريين والإنجليز, ومات هذا الضابط الإنجليزي أثناء طريق الحملة العسكرية بالقرب من أبو سمبل فتم دفنه في هذه الفجوة الجنوبية وكتب علي قبره : “تبجيلا لذكري الميجور بنيامين انشمان تدزول , فرقة الدراجون الملكية , المولود في 11 مايو 1850 م والمتوفى في 18 يونيو 1885 م , أثناء الخدمة في فرقة الهجانة مع حملة النيل” .

واجهة المعبد الكبير:

ترتفع هذه الواجهة حوالي 30 متر, وبأتساع 35 متر و بها أربعة تماثيل ضخمة للملك رمسيس الثاني جالسا على عرشه مرتديا التاج المذدوج لمصر العليا والسفلى ، تتوسطها بوابة المعبد حيث تمتد درجات قصيرة تقود الزائر إلى الرواق الواسع المكشوف ، وقد خصص هذا المعبد لعبادة الإله رع حور اختى اله الشمس المشرقة .
ومن المعجزات الفلكية والتي تعبر عن ان المعبد مبني بدقة دخول أشعة الشمس لتشرق على هذه التماثيل مرتين كل عام الأولى 22 فبراير بمناسبة جلوسه على العرش والثانية 22 أكتوبر بمناسبة ذكرى مولده حيث تخترق أشعة الشمس المعبد مروراً بقاعة الأعمدة ، والدهليز حتى تصل إلى الحرم الداخلى لتضئ تماثيل رع ، وامون ، و رمسيس الثانى .
واجهة المعبد تنقسم إلى ثلاثة أقسام , القسم الأول العلوي به 22 قرد  والتي ارتبطت بديانة الشمس في الأساطير المصرية القديمة. كل قرد يرفع يديه تعبدا للشمس المشرقة كل صباح. يوجد أسفلها القسم الثاني الذي يضم أسماء وألقاب الملك رمسيس الثاني. ويضم القسم الثالث أربعة تماثيل كبيرة لرمسيس الثاني بالحجم الهائل والغير طبيعي حيث يبلغ ارتفاع كل منهم 20 متر. يجلس رمسيس في كل تمثال علي كرسي العرش الموضوع علي قاعدة مرتفعة. وهو يرتدي نقبة قصيرة (تنورة) يغطي المنطقة الوسطي من الجسد, ويضع يديه علي ركبتيه, ويضع علي رأسه غطاء الرأس ولحية ويعلو الجبين حية الكوبرا .
من خلال النصوص المصاحبة للتماثيل نعرف أن لكل تمثال اسم مخصص , و أسمائهم من اليمين إلى اليسار : حبيب اتوم – حبيب أمون – حاكم الأرضيين – شمس الحكام. وتمثال “حاكم الأرضيين انكسر في الزلزال الذي دمر المعبد بعد سبعة سنوات فقط من افتتاحه ايام رمسيس الثاني. يوجد فوق المدخل شكل منحوت للإله رع-حور-اختي  اله الشمس والذي صور بجسد ادمي ورأس صقر  والذي يعلوه قرص الشمس المنحوت بشكل دائري دقيق, يمسك الإله في يمينه رمز العدالة ماعت وبيساره رمز يطلق عليه علميا اسم “وسر” وهي رمز الحكم , ويمكن ترتيب الرموز بالطريقة التالية : رمز “وسر” + رمز “ماعت” –الإله رع”حور-اختي” مثل هذا الترتيب لقب الملك رمسيس الثاني وهو (وسر-ماعت-رع).
علي جانبي قاعدة تمثالي حبيب أمون و حاكم الأرضيين يوجد تمثيل” اتحاد الأرضيين” , وفيه نجد الإله حابي اله النيل والفيضان يربط جذوع نباتات البردي (الدلتا ) واللوتس (الصعيد) حول علامة هيروغليفية تسمي “سما = اتحاد” وكأنه يقول أن النيل يربط مصر جميعها, ويمكن للزائر أن يلاحظ الخصائص الزكورية والأنثوية التي يظهرها حابي اله النيل كي يشير إلى الخصوبة التي يسببها للتربة المصرية. بين سيقان الملك صور بعض من أعضاء من الأسرة الملكية لرمسيس الثاني , وهم من اليمين لليسار: الزوجة نفرتاري والأميرة مريت-أمون و الام موت-توي والأميرة باكت-موت والأمير رمسيس الابن والأمير أمون-حر-خبشف والأميرة بنت-عنات وأميرة غير معروف اسمها  و أخيرا الأميرة نبت-تاوي. علي الساق اليسرى لتمثال حاكم الأرضيين المكسور يوجد نقش ذو قيمة تاريخية ولكنه ليس من عهد رمسيس الثاني ولا مكتوب باللغة المصرية القديمة. يحكي النص المكتوب باللغة الإغريقية عن  حملة أرسلها الملك بسماتيك الثاني (الأسرة 26 ) عام 593 ق م علي النوبة. تكونت الحملة العسكرية من جنود مصريين و إغريق وكان لكل فئة قائد يقودهم. قاد الجنود المصريين ضابط يدعي احمس والذي يسميه الإغريق بلكنتهم باسم “أمازيس” أما الجنود الإغريق فكان يقودهم شخص يسمي “بوتاسمتو” ويبدو هو الآخر تحريف إغريقي لاسم مصري وهو “با-دي-سما-تاوي” ويعني (هبة الأرضيين).
والنص ترجمته كالتالي:

(عندما أتي الملك بسماتيك إلى الفانتين كتب هذا النص أولئك الذين كانوا مسافرين مع بسماتيك بن ثيوكليس وقد وصلوا إلى كركيس بقدر ما سمح لهم النهر وكان يقود الأجانب القائد بوتاسمتو والقائد المصري أمازيس. كتبنا هذا النص نحن أرخون بن أمويبيكوس و ويلكوس بن أوداموس.)

صالة الأعمدة الأوزيرية:

يقصد بالمصطلح الأثرى ” الأعمدة الأوزيرية ” هو العمود المربع الذي يتقدمه تمثال بالحجم الغير طبيعي للملك رمسيس الثاني وهو علي هيئة الإله أوزوريس الذي تلتصق قدماه وتتقاطع يداه علي صدره ويمسك في يديه المنشة والصولجان ويرتدي نقبة قصيرة . يبلغ طول الصالة 11 متر وعرضها 7.60 متر .
وهذه الصالة هي صالة الأعمدة الكبري وتقع بعد الساحة الأمامية للمعبد وسقفها محمول على ثمانية أعمدة أمام كل منها تمثال ارتفاعه عشرة أمتار للملك “رمسيس”.
أما السقف فهو مُزين بنسور (عقبان) تمثل أوزوريس ، والنقوش التى على الحوائط تمثل الفرعون (“رمسيس”)  فى معارك مختلفة منتصراً كالمعتاد .
صالة الأعمدة الثانية “صالة المراكب المقدسة”:

تضم هذه الصالة أربعة أعمدة مشابهة لما هو موجود في الصالة الأولى حيث يرى الزائر “رمسيس” ونفرتارى” أمام الآلهة والمركب الشمسية التى تحمل الميت إلى العالم الآخر كما فى معتقداتهم ، ولكن من الملاحظ أن هذه الصالة  لازالت محتفظة بألوانها . أما مناظرها فهي تدور حول موضوع مركزي وهو تقديم البخور والقرابين إلى المركب المقدس سواء الخاصة بالإله في الجدار الجنوبي أو الخاصة بالملك علي الجدار الشمالي. وعلي الجدار الجنوبي يقف الملك رمسيس الثاني وهو يمسك مبخرة وأمامه مائدة قرابين حيث يقوم بتبخير القرابين أمام مركب الإله أمون التي تتميز بمقدمتها ومؤخرتها التي تتخذ شكل كبش وهو أحد الأشكال الرئيسية للإله أمون. والمركب يحملها 21 رجل مدني وليس رجل دين حيث يلبس كل منهم نقبة قصيرة, والملكة نفرتاري تقف وراء المركب وهي تحمل الشخشيخة. تتكرر العناصر الرئيسية أمام مركب الملك رمسيس علي الجدار الشمالي حيث نجد الملك بمبخرته والملكة بأداة الصلصلة ولكنها هنا تلبس التاج الحتحوري وليس الباروكة كما هو موجود علي الجدار الجنوبي ويلاحظ أيضا أن كل من الملك والملكة يقفون حفاة وليس بصنادلهم, أما مركب الملك فيحمله رجال دين , ومقدمة ومؤخرة المركب تأخذ شكل الصقر.
وتتركز مناظر الجدار الشرقي بالصالة حول تقديم قرابين , ففي النصف الجنوبي من الجدار يقدم الملك أزهارا إلى ثالوث مدينة طيبة (الأقصر) وهم الأب أمون والام موت والابن خونسو ولكن الملك وضع نفسه مكان خونسو كعادته. ويقدم الملك خسا إلى الثالوث المكون من اله الخصوبة والتناسل مين-أمون”كاموتف” والام إيزيس والابن الملك رمسيس المؤله. واعتبر المصريون الإله مين-أمون إلها للخصوبة والجنس والمسافرين في الصحراء ودائما ما صور كرجل يخرج عضو التذكير ودائما ما يقدم له نباته المقدس “الخس”.

الصالة المستعرضة:

يلي صالة الأعمدة الثانية صالة مستعرضة والتي  يبلغ طولها 11.65  متر  وعرضها2.90  متر , وتعتبر هذه الصالة هي تمهيدا للمحراب .وقطع في الحائط الغربي ثلاثة مداخل الأوسط يؤدي إلى المحراب والشمالي والجنوبي يؤديان إلى غرفتين صغيرتين ملحقتين ليس بهما نقوش. تتعلق أغلب مناظر هذه الصالة بتقديم القرابين. فالملك يقدم خمرا إلى اله التناسل مين-أمون والإله حورس محا ولبنا إلى أمون-رع الذي صور برأس كبش, ويعطي خبزا إلى اتوم وزهورا إلى الإله بتاح في مقصورته بالإضافة إلى تمثال صغير ماعت إلى الإله تحوت.

قدس الأقداس ” المحراب”:

الحجرة الداخلية الأخيرة فهى قدس الأقداس حيث يجلس (تماثيل) آلهة المعبد الكبير الأربعة على عروشهم المنحوتة فى الحائط الخلفى فى انتظار الفجر.
يعتبر هذا المكان هو أقدس بقعة في المعبد والذي لا يدخلها سوي الملك وكبير كهنة المعبد لأداء الطقوس والشعائر اليومية للآلهة . تقام هذه الطقوس ثلاث مرات في اليوم أثناء شروق الشمس ومنتصف النهار وعند غروب الشمس. و يري المصريون القدماء أن أهم هذه الشعائر الثلاثة هي ما يقام عند شروق الشمس وكان كبير الكهنة يفتح باب المحراب الخشبي من أجل أن تقع أشعة الشمس علي وجه الإله فتعطيه حياة وبعثا. و تتوال بعدها الشعائر التي تتضمن تغيير الملابس التي يرتديها الإله منذ الأمس , ثم يضع عليه الملابس الجديدة , ويعطر جسم الإله , ويبخر المحراب ويضع القربان (طعام وشراب ) وبعد أن يتناول الإله روح الأطعمة والشراب يقوم بإغلاق المحراب حتى صباح اليوم التالي ليقوم بنفس الأدوار, أما طقوس الظهيرة والغروب فلم تتضمن سوي تقديم الطعام والشراب لروح الآلهة ولكن دون فتح المحراب. وتتركز مناظر الجدران علي منظر الملك وهو يقدم قربان الطعام الموجود علي مائدة إلى مركب الإله أمون-رع  (الجدار الجنوبي) ومركبه .ويمكن التمييز بين المركبين من خلال مقدمتها ومؤخرتها , ففي مركب الإله نجد المقدمة و المؤخرة علي شكل الكبش أما الخاصة بالملك فعلي شكل صقر. ووضع المركبان  علي زحافة موضوعة علي قاعدة  وهي نفس القاعدة الحجرية الموضوعة في منتصف المحراب. ونحت في الجدار الغربي للمحراب أربعة آلهة والذي اهدي لهم هذا المعبد وهم من اليمين لليسار:

الإله رع-حور-اختي رب الشمس ومدينة عين شمس القديمة والذي يضع علي رأسه قرص الشمس وحية الكوبرا .
الملك رمسيس المؤله ويضع تاج الحرب علي رأسه .
الإله أمون-رع رب الأقصر القديمة واله الدولة الرسمي والرئيسي .
الإله بتاح رب منف العاصمة القديمة لمصر(رأسه مفقودة ) .

يبدو أن المعبد مكرسا إلى الهين أساسيين وهما آمون-رع والملك الذي جعل من نفسه إلها في هذا المعبد , لذا نجدهما علي محور المعبد الرئيسي الذي يمتد من المدخل الرئيسي حتى قدس الأقداس (المحراب), ثم الهين آخرين بجوارهما وهما اله الشمس و بتاح. شيد المعبد الكبير  علي محور شرقي-غربي , ولذا فان أشعة الشمس تدخل بطول محور المعبد وتنير تماثيل المحراب الأربعة مرتين سنويا الأولى في 22 من شهر اكتو بر والثانية في 22 من شهر فبراير. وتدخل الشمس في الساعة 5.50 صباح اكتو بر , 6.20 صباح فبراير وتبقي لمدة 23 دقيقة مركزة إطار مستطيل علي تمثالي المحور الأوسط (آمون-رع و رمسيس المؤله ) ويبلغ طول المستطيل 3.55 متر و عرضه 1.85 متر. وكانت أشعة شمس هذين اليومين تدخل في المعبد في موقعه القديم في يومي 21 من شهري أكتوبر وفبراير وبسبب تغير إحداثيات الطول والعرض للمعبد فان أشعة الشمس تأخرت يوما كاملا. والمعروف أن أول من لفت الأنظار لهذه الظاهرة هي الروائية الإنجليزية اميليا ادواردز  عام 1874 وسجلت ذلك في كتبها الشهير “ألف ميل علي النيل”. فسر البعض دخول الشمس في هذين اليومين بأنهما يمثلان يوم مولد الملك ويوم تتويجه والغريب أن هذا التفسير شاع واصبح كأنه حقيقة لا جدال عليها. ويبدو  أن أصحاب هذا الرأي كانوا علي اتصال بالسجل المدني في مصر القديمة وعرفوا من خلاله تاريخ مولد وتتويج الملك باليوم والشهر والسنة والذي لا يعرفه باحثو المصريات .
ومن أجل فهم هذه الظاهرة يمكن إلقاء نظرة علي الجدول التالي :

الفصل المعني تاريخ بدء الفصل
اخت الفيض 21 يونيو
برت ( يوازي فصل الشتاء ) النبت و الظهور 21 أكتوبر
شمو ( يوازي فصل الصيف ) التحاريق 21 فبراير
نلاحظ في هذا الجدول أن اليومين مرتبطين ببداية فصلي الشتاء والصيف وهذا ليس بغريب علي المصريين القدماء الذين أعطوا أولويات اهتمامهم إلى الفلك والزراعة ولا ننسي أننا لاحظنا أن الشمس تدخل في الموقع القديم يوم 21 من الشهريين السابق ذكرهما .

الغرف الملحقة :

يوجد بهذا المعبد عشرة حجرات ملحقة اثنان منهما في الجدار الشمالي بصالة الأعمدة الأوزيرية وستة في الجانب الغربي بنفس الصالة أما الاثنان الباقيان فهما علي نفس محور قدس الأقداس أي في الجدار الغربي في الصالة المستعرضة. استخدمت هذه الحجرات في تخزين الأدوات الطقسية التي استعملها كهنة المعبد في أداء شعائرهم اليومية مثل ملابس الإله وزينته وطعامه ومشروباته, كما كان يخزن فيها القرابين التي يقدمها المتعبدون للآلهة ويحفظ بها أيضا الوثائق التي يثبت بها أوقاف المعبد من أراضي وعبيد. غطيت جدران هذه الغرف بمناظر تصور الملك وهو يقدم القرابين واقفا أو راكعا إلى آلهة مصر بل صور وهو يقدم القرابين لنفسه. ونحت في جانب أو الجوانب الثلاثة مصطبة حجرية ربما لجلوس الكهنة أو لوضع القرابين عليها ووجد في إحدى الغرف وهو ما يطلق عليها خطا باسم “المكتبة” فجوات في حوائطها ربما لوضع الوثائق والقرابين. والمعروف أن النص الإهدائي الموجود علي اعلي الجدار الشرقي أشار بان اسم هذه الغرفة هو “بر حج” أي “دار المخازن” أو “دار الوثائق”. أطلق علي إحدى الغرف الموجودة في الجانب الشمالي الغربي بصالة الأعمدة الأوزيرية اسم “بر دوات” أي غرفة التعبد أو غرفة الصباح والتي يبدو أن الملك كان يغير ملابسه وتيجانه قبل البدء في عمل شعائره. والغرفة الأولى في جدار معركة قادش لم تكتمل مناظرها حيث يبدو أن الفنانين قد انهوا أعمالهم قبيل نهاية الجدار الأيسر وتركوا منظر الإله المحلي حورس في كوب .

لوحات المعبد الكبير :

يجد الزائر في طريقه من مدخل المنطقة الأثرية إلى الجنوب من المعبد عدد من اللوحات والنصوص , اللوحة الأولى (علي اليمين) يتعبد فيها صاحبها خع-مس إلى الإله المحلي حورس قلعة بوهن واللوحة من عهد رمسيس الثاني. ومعلم اللوحة الثانية لا يظهر منها شيء أما اللوحة الثالثة فهي تخص كاهن يدعي “شو” وكرسها لعبادة رمسيس الثاني. أما اللوحة الأخيرة فهي لكاهن مقصورة تحوت جنوب المعبد الكبير ويدعي “نب-نترو”. والي الجنوب مباشرة من المعبد الكبير يوجد العديد من اللوحات والنصوص و أهمهم لوحتين: لوحة ستاو محافظ النوبة: و ستاو كان محافظا علي النوبة عام 1236 ق م  وهو الذي بني للملك رمسيس الثاني معبدي جرف حسين ووادي السبوع وأيضا رمم ما فعله الزلزال بمعبد أبو سمبل الكبير. وتنقسم اللوحة إلى جزأين (لوحة مزدوجة) الجزء الأول يعلوه الملك رمسيس الثاني وهو يقوم بذبح أسير أمام الإله حورس بوهن بينما في الأسفل ستاو يتعبد راكعا. والسم الثاني الأيسر يعلوه الملك وهو يذبح أسيرا أمام الإله أمون-رع بينما يتكرر شهد الركوع لستاو كما في الجزء الأول. لوحة حقا-نخت: كان حقا-نخت سفير رمسيس الثاني إلى كل الأقطار الأجنبية وصار محافظا للنوبة في العام العشرين من عهد رمسيس الثاني. ويؤدي إلى لوحته أربعة درجات سلم. وتنقسم اللوحة إلى قسمين العلوي يقف فيه الملك وورائه الأميرة مريت-أمون (التي تزوجت آباها فيما بعد) أمام الإله أمون-رع والملك المؤله والإله رع-حور-اختي. وفي القسم الأسفل يركع حقا-نخت أمام الملكة نفرتاري التي كانت مريضة في قاربها ولم تستطع حضور حفل افتتاح المعبدين .

الأقزام في مصر القديمة

عرف من الأقزام في مصر القديمة نوعان: الأقزام الأفريقية، والأقزام المصرية. الأقزام الأفريقية منشؤها في الغابات الاستوائية بأواسط أفريقيا. وكان المصريون قد اجتلبوهم خلال تجارتهم في النوبة. وقد جيء بأول قزم من بونت، أيام الملك اسيسي، عاهل الأسرة الخامسة، على حين جيء بآخر قزم من بلاد يام في النوبة العليا من أجل الملك الطفل بيبي الثاني.

وكان منوطا بالأقزام الأفريقية، أداء الرقص المسمى “الرقص للأرباب” أو أداء الرقص في القصر الملكي لإدخال السرور على قلب الملك.

وقد كان في الأقزام المصرية تشويه جسدي، حيث كانوا يتميزون برأس كبير وجذع طبيعي وأطراف قصيرة. وكان أكثر ما يكلفون به هو رعاية الحيوانات الأليفة وصناعة الحلي.

ومنذ بداية الدولة الوسطى أصبحوا يظهرون كأتباع لسادتهم. وكان أشهر الأقزام المصرية يسمى “سنب” وقد عاش في عصر الأسرة الخامسة، وكان موظفا كبيرا يتمتع بكثير من الألقاب الاجتماعية والدينية والشرفية. وتزوج من امرأة ذات بنية طبيعية، ودفن في قبر فخم قريب من هرم خوفو بجبانة الجيزة.