نيـرون

كان احتلال الرومان لعدن أحد الخطوات لتأمين التجارة الهندية ومما كان يحتم ذلك القوة المتنامية لمملكة أكسوم .

فقد بدأت هذه المشكلة الجديدة على حدود مصر الجنوبية الشرقية تشد انتباه الرومان في منتصف القرن الأول اليملادي: فمن جهة ضغط الأكسوميون بشدة على وادي النيل في مجراه الأعلى حساب مملكة مروي وبذلك شكلوا تهديدًا على الطريق البري من إثيوبيا، وكانوا من جهة أخير يحاولون أن يكون لهم موضع قدم في جنوب شبه جزيرة العرب مما يمكنهم من قطع التجارة البحرية مع الشرق .

ولكن الجزء الأخير من خطة مملكة أكسوم أحبط تمامًا بعد تكوين محمية رومانية على مملكة حمير في شبه جزيرة العرب والتي أمنت في الوقت ذاته السيطرة على جزيرة سوقطرة وهي من ممتلكات الحميرين.

كان الخطر في وادي النيل على درجة من الصعوبة ويحتاج إلى مواجهة، فقد اضمحلت قوة مروي والتي كانت بصفة عامة على علاقات صداقة مع مصر حوالي ثمانين عامًا. وكخطوة أولى أرسل نيرون بعثة إلى أعالي نهر النيل إلى ملكة مروي ربما بغرض تدعيم المملكة لكي تشكل منطقة عازلة أو حاجزة عن مملكة أكسوم وأوضح تقرير هذه البعثة عند عودتها أن إمكانيات مملكة مروي فقيرة حيث وجدوا أن كل الوادي بين أسوان ومروي عبارة عن صحراء قاحلة. وكان من الضروري بالنسبة للرومان أن يتخذوا إجراءات أكثر قوة لمجابهة الأكسوميين، فخططوا للقيام بحملة ضد إثيوبيا واقترح الإمبراطور نيرون أن يقوم بزيارة لمصر للإشراف على هذه الحملة. وعلى الرغم من أن هذه الزيارة قد أجلت فإن القوات بدأت تتمركز في الإسكندرية، ونقلت فرقتان على الأقل من تلك التي كانت في الحرب البارثية إلى الإسكندرية ونقلهما تيتوس إلى الإسكندرية بسبب حرب اليهود ومن المحتمل أنهما أحضرا خصيصًا بغرض القيام بالحملة على إثيوبيا.

تفجرت ثورة اليهود في إقليم جودايا (يهودا) بفلسطين وبذلك أوقفت استعدادات الحملة ضد إثيوبيا حيث أرسلت كل القوات الموجودة بالإسكندرية إلى يهودا بأقصى سرعة. أما الحامية النظامية الرومانية في مصر فقد كانت مشغولة تمامًا في مهمة حفظ الأمن والنظام بالإسكندرية حيث تجدد النزاع والشقاق القديم بين الإغريق واليهود في الإسكندرية في هذه المناسبة: فقد نشبت مشاجرة بين الفريقين في اجتماع في المسرح (الأمفيثيتر) تطور إلى معركة، وحاول الوالي تيبريوس يوليوس الإسكندر – وهو يهودي من حيث المولد – أن يكبح جماح زعماء اليهود ويسيطر عليهم فلم يتمكن وكان عليه في نهاية الأمر أن يستدعي القوات من معسكرها ويوجهها إلى الحي اليهودي من المدينة فقاموا بنهبه بمساعدة الدهماء. ويقال أن حوالي خمسين ألفًا من اليهود قد قتلوا قبل أن تنسحب القوات واستمر تخريب الدهماء والعوام مدة أطول.

على الرغم مما سبق ذكره فإن فكرة الحملة على إثيوبيا يبدو أنها كانت لا تزال تلح على رأس نيرون: فقبل سقوطه مباشرة أرسل كتائب من بعض الفرق الجرمانية إلى الإسكندرية وأغلب الظن أن ذلك كان بصدد تلك الحملة. وفي العام السابق قامت دار سك النقود بالإسكندرية بإصدار عملة مرسوم عليها سفينة شراعية عليها الإمبراطور مما يظهر أنه كان من المتوقع أن يزور الإسكندرية 68م. وفي الحقيقة فقد كانت مصر في ذهنه بشكل واضح فعندما سمع بإعلان الجيش الروماني “جالبا” إمبراطورًا وباقترابه من روما فكر في أن يأوي إلى مصر، بل وفي أن يسعى ليشغل منصب الوالي في تلك البلاد.

سيرته :

نيرون أو نيرو (37 – 68) كان خامس وآخر إمبراطور الأمبراطورية الرومانية من السلالة اليوليوكلودية (من أغسطس حتى نيرون) (27 ق.م. – 68 م)وصل إلى العرش لأنه كان ابن كلوديوس بالتبنى .

بدأ نيرون حكمه بفترة من الإصلاحات وذلك بتأثير معلمه الفيلسوف سينيكا Seneca، ولكنه كان صغيراً في السن ليحكم هذه الإمبراطورية الواسعه، فقد كان سنه 16 سنة، فأنقلب حكمه إلى كابوس مخيف وأنغمس في اللهو، والغريب أنه سيطرت عليه رغبه أنه بارع كمغنى ولاعب للقيثارة وسائق عربة حربية، والمؤرخ المتتبع لكيفية وصول الأباطرة إلى عرش روما يكتشف بسهولة أنه كان غالبا عن طريق الإغتيالات السياسية التى أصبحت السمة الأساسية للحكم في روما ، ويحكى في بذخه وحبه للعطور انه في عهده كان سقف الدعوات يُمطر رذاذاً من العطور والزهور .

فى عصر نيرون كثرت المؤامرات والإغتيالات السياسية التى كان له يد في تدبيرها وكانت أمه “أجريبينا” إحدى ضحاياه وماتت وهى تلعن جنينها نيرون التى حملته في بطنها وأبلت به العالم، ومن ضحاياه أيضاً “أوكتافيا” زوجته الأولى وقد قام بقتلها أثناء أدائه مسرحيه يحمل فيها صولجان فسقط من يده. مدحت أوكتافيا أدائه لكنها قالت له “لو أنك لم تسقط الصولجان فقتلها”. ومن بعدها لم يتجرأ أحد من العاملين في قصره أن يعيب أي عمل له، وأيضاً قتل معلمه سينيكا، أما أشهر جرائمه على الإطلاق كان حريق روما الشهير سنة 64 م حيث راوده خياله في أن يعيد بناء روما، وبدأت النيران من القاعدة الخشبية للسيرك الكبير حيث شبت فيها النيران وأنتشرت بشدة لمدة أسبوع في أنحاء روما، وألتهمت النيران عشرة أحياء من جملة أنحاء المدينة الأربعة عشر، وبينما كانت النيران تتصاعد والأجساد تحترق وفى وسط صراخ الضحايا كان نيرون جالساً في برج مرتفع يتسلى بمنظر الحريق الذى خلب لبه وبيده آلة الطرب يغنى أشعار هوميروس التى يصف فيها حريق طروادة.

وهلك في هذا الحريق آلالاف من سكان روما وأتجهت أصابع اتهام الشعب والسياسين تشير إليه إلى أنه هو المتسبب في هذا الحريق المتعمد، وتهامس أهل روما بالأقاويل عليه وتعالت كلماتهم وتزايدت كرهية الشعب نحوه، وأصبح يحتاج إلى كبش فداء يضعه متهماً أمام الشعب وكان أمامه إختيار أما اليهود أو المسيحية الحديثة في روما، ولكن كان اليهود تحت حماية بوبياسبينا إحدى زوجات نيرون، فألصق التهمة بالمسيحيين، وبدأ يلهى الشعب في القبض على المسيحيين وإضطهادهم وسفك دمائهم بتقديمهم للوحوش الكاسرة أو حرقهم بالنيران أمام أهل روما في الستاديوم وفى جميع أنحاء الإمبراطورية حتى أن مؤهلات الولاة الذين كانوا يتولون الأقاليم هو مدى قسوتهم في قتل المسيحيين، وسيق أفواج من المسيحيين لإشباع رغبة الجماهير في رؤية الدماء، وعاش المسيحيين في سراديب تحت الأرض وفى الكهوف ومازالت كنائسهم وأمواتهم إلى الآن يزورها السياح.

وأستمر الإضطهاد الدموى أربع سنوات ذاق فيه المسيحيون كل مايتبادر إلى الذهن من أصناف التعذيب الوحشى، وكان من ضحاياه الرسولان بولس وبطرس اللذان أستشهدا عام 68م. ولما سادت الإمبراطورية الرومانية الفوضى والجريمة أعلنه مجلس الشيوخ السنات أنه أصبح “عدو الشعب” فمات منتحراً في عام 68 م مخلفاً وراؤه حالة من الإفلاس نتيجة بذخه الشديد والفوضى من كثرة الحروب الأهلية أثناء حكمه ونيرون هو القيصر الذى أشار إليه سفر الأعمال في (أعمال 25 : 28) و (أعمال 26: 32) ولم ينته إضطهاد المسيحيين بموته وفى 68 م .

الولاه الرومان في عصر نيرون :

– كلوديوس بالبيلوس 56
– يوليوس فستينوس 59
– كايسينا توسكوس 67
– تيبريوس يوليوس اسكندر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *