كلوديوس

كلوديوس تجددت مرافعات الطرفين المتنازعين في الإسكندرية بعد ارتقاء الإمبراطور كلوديوس العرش في روما بفترة وجيزة : فقد ذهبت سفارة من إغريق الإسكندرية ليعرضوا نواياهم الحسنة وولائهم للبيت الإمبراطوري وليسجلوا آيات الشرف والفخار التي يرغبون في إسباغها عليه في أمور مثل إقامة تماثيل له والاحتفال بيوم مولده .

كما ترافعوا من أجل تأكيد أو تجديد مميزاتهم القديمة وانتهزوا الفرصة لعرض قضيتهم ضد اليهود أمامه. ولكن على الرغم من أن الإمبراطور قد قبل معظم مظاهر تكريمهم له ما عدا مسألة تأليهه وأكد بعض حقوقهم القائمة مثل حق المواطنة فإنه لم يكن يميل إلى أن يأخذ جانب الإغريق في صراع القوميات ووجه خطابا قاسيًا لطرفي النزاع ليكفوا عن الشقاق الذي كاد يصل إلى درجة الحرب. ويمكن أن نلاحظ نفوذ أجريبا بهذا الخطاب، وقد كان أجريبا لا يزال يتمتع بالحظوة والنفوذ في البلاط الإمبراطوري – فقد نشر الوالي في الإسكندرية الرسالة في حينها ووصل الأمر بأجريبيا أن ظهر بين الناس وقرأ خطاب الإمبراطور بصوت مرتفع، وهكذا قام صراحة بدور زعيم اليهود ومحاميهم.

لم يكن لخطاب الإمبراطور تأثير مستمر إذ سرعان ما تجددت هذه المنازعات في روما 53م. وفي هذه المرة كان أطراف النزاع والخصومة هم أيزيدوروس ولامبون من الزعماء السابقين لإغريق الإسكندرية وأجريبا الأصغر الذي صار حينئذ ملكًا على خالكيس ممثلاً لليهود. وقد عرض أيزيدوروس قضيته ضد أجريبا أمام محكمة مكونة من الإمبراطور وحوالي أربعة وعشرين عضوًا من السناتو، وتقرير دعوى ايزيدوروس وصل إلينا في صورة شذرات لا نستطيع معها تحديد طبيعة الشكوى، ولكن يبدو أن كلوديوس قد أعلن عن صداقته لأجريبا وانحيازه له بشكل قاطع، وكان من نتيجة ذلك أن انحدرت المحاورات والمناقشات إلى سباب شخصي بين الإمبراطور من جانب وإيزيدوروس ولامبون من جانب آخر وحكم على هذين المبعوثين من قبل السكندريين بالإعدام وقد رفعهما إغريق الإسكندرية إلى درجة الشهداء الذين استشهدوا في سبيل قضية وطنهم ضد روما. وبعد حوالي مائة عام من موتهما يشير إليهما أحد الوطنيين السكندريين عند محاكمة الأخير أمام الإمبراطور كومودوس ويبدو أن سجل أعمالهم وأقوالهم كان منشرًا ومتداولاً في مصر في القرن التالي.

أدركت السلطات الرومانية في ذلك الحين أنه بينما كانت الإسكندرية في حاجة إلى حراسة عسكرية قوية للحفاظ على الهدوء والأمن فيها فإن بقية أرجاء مصر كان يمكن السيطرة عليها بصورة كاملة بقوات قليلة وحينما سحبت أجزاء من الفرقة الثانية ولاعشرين المرابطة في نيكوبوليس حل محلها الفرقة الثالثة التي نقلت من بابيلون إلى نيكوبوليس لتدعيم الحامية هناك وبعد ذلك كانت الفرقة الوحيدة الدائمة في معسكرها في مصر هي تلك المرابطة عند أبواب الإسكندرية.

يبدو أن هذه الفترة شهدت تطورًا كبيرًا في التجارة بين الإسكندرية والهند فمنذ حملة أيليوس جالوس تحسنت معرفة الرومان بصورة مطردة ومستمرة بالملاحة في البحر الأحمر وكانوا يحلون تدريجيًا محل التجار العرب. ويبدو من المشكوك فيه أن تكون السفن السكندرية كانت تتجاوز في العادة ما بعد عدن، حيث يروي بليني قصة رجل ألقت به الأمواج والعواصف من مدخل البحر الأحمر حتى ساحل سيلان في أيام الإمبراطور كلوديوس بطريقة توحي بأنه لم تكن هناك حينئذ سبل مواصلات منتظمة ومباشرة حتى الهند وسيلان. ولكن اتخذت إجراءات لقمع القرصنة والقضاء عليها في البحر الأحمر ومن المحتمل أن الرومان قد استولوا على عدن حوالي ذلك الحين.

سيرته :

طيبربوس كلوديوس قيصر اوغسطس جرمانيكوس Tiberius Claudius Caesar Augustus Germanicus من ( 1 اغسطس 10 قبل الميلاد -الى- 13 أكتوبر 54)الامبراطور الروماني الرابع من سلالة – خوليوكلاوديان ، حكم خلال الفترة من 24 يناير 41 إلى وفاته في 54 . ولد في لوغدنم في بلاد الغال (ليون ، فرنسا) ،من درسس وانتونيا مينور ، وكان أول امبراطور روماني مولود خارج ايطاليا.

المنادة به امبراطورا

كان من المستبعد ان يصبح امبراطورا . و ورد انه كان يعاني نوعا من الاعاقة مما ادى إلى استبعاد اسرته له عمليا من ان يتولى اي منصب حكومي حتى تولى منصب القنصلية مع ابن اخيه كاليجولا في 37 . وهذه الاعاقة قد انقذته من مصير الكثيرين غيره من النبلاء الرومان خلال حملات التطهير ‘التي سادت عهد كاليجولا وطيباريوس . نجاته من هذه الحملة ادت إلى اعلانه امبراطورا بعد اغتيال كاليجولا ، وذلك لكونه آخر الذكور البالغين المتبقيين من اسرته .

معبد كلوديوس

ورغم افتقاره للخبرة سياسية اثبت انه مدير متمكن و بناءا كبير للمشاريع العامة . وشهد حكمه توسع الامبراطوريه ، بما فيه غزو بريطانيا. كان مهتما بالقانون ، وترأس محاكمات علنيه ، و اصدر مراسيم تصل إلى عشرين مرسوما في اليوم، ومع ذلك ، كان ينظر اليه طوال حكمه كشخصية ضعيفة ، وخاصة من جانب النبلاء .

اجبر باستمرار على دعم موقفه مما ادى إلى وفاة العديد من اعضاء مجلس الشيوخ . كما عانى في حياته الشخصيه من نكسات ماساوية ، واحدة منها قد تكون ادت إلى مقتله . هذه الاحداث ادت ا لى الاضرار بسمعته عند المؤلفين القدماء . ولكن مؤخرا قام المؤرخون المعاصرين بتنقيح هذه الراء .

الولاه الرومان في عصر كلوديوس :

– اميليوس ركتوس      41
– يوليوس بوستوموس  47
– فرجيليوس كابيتو     48
– لوسيوس               54
– متيوس مود ستوس

C

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *