تراجان

نصب الأمبراطور تراجان في إيطالي هناك قرائن جديدة على تحسن الوضع الرسمي للديانة المصرية تعود إلى العام الأول من حكم تراجان حيث أقامت سيدة من مدينة تنتيرا معبدًا تكريمًا “لأفروديتي الجديدة” ومن المحتمل أن يشير هذا الاسم إلى بلوتينا زوجة تراجان التي ظهرت مصورة مع الآلهة حتحور .

ومثل هذا التصوير لإمبراطورة رومانية مع آلهة مصرية لم يكن ممكنًا من قبل. ومما يلفت النظر أيضًا نقش طريف يعود لنفس الفترة تقريبًا يتعلق ببناء معبد لأسكليبيوس وهيجيا في مدينة بطلمية وأنشودة الشكر الموجودة في النص صيغتها إغريقية تقليدية وتظهر بطلمية كانت لا تزال تحتفظ بسمتها وطابعها الذي تمتعت به منذ تأسيسها كمركز ذي طابع هيليني في أرض أجنبية.

هناك وثيقة ذات طابع غير عادي تتمثل في وثيقة بردية تحتوي على أجزاء من حديث فيه شجب واستنكار لتصرف شخص يدعى ماكسيموس من الواضح أنه كان موظفًا كبيرًا في الإسكندرية وربما كان الوالي – يبدو أن هذا الشجب كان في حضرة الإمبراطور ويبدو أن الظروف تشير إلى الشخص الذي هوجم على أنه فيبيوس ماكسيموس الذي يرجح أن فترة ولايته في مصر قد انتهت بأمر شائن أو مخزي لأنه اسمه قد كشف ومحي من على ثلاثة نقوش كان مكتوبًا عليها أصلاً. ويمكن افتراض أن سقوطه قد كان من أسبابه التي ساعدت عليه الشكاوى التي كتبت ضده إلى الإمبراطور من سكان الأقاليم (كانت فترة حكمه في مصر من 103-107).

ظل الوضع العام في مصر هادئًا لبضع سنوات، وحتى في الإسكندرية خمد النزاع مؤقتًا بين الإغريق واليهود بسبب السياسة الصارمة التي اتبعت مع الحزب اليهودي المناوئ بعد سقوط أورشليم والولاء الذي أبداه أحبار اليهود وزعماؤهم نحو الحكومة الرومانية مما منع أي فرصة لإثارة القلاقل. وقد انخفض منسوب مياه النيل في إحدى سنوات حكم تراجان ونتج عن ذلك مجاعة ولكن تراجان اتخذ إجراءات فورية خففت من وطأة هذه المجاعة حيث أعاد إلى الإسكندرية أسطولاً محملاً بالقمح المصري من المخزون المتراكم في شون الغلال الحكومية. ولكن قرب نهاية حكم تراجان اندلع موقف في غاية الخطورة وهو أخطر الثورات التي كان على الرومان أن يتعاملوا معها منذ فتحهم لمصر.

أن الأحداث التي يبدو أنها مهدت لهذه الثورة قد رويت في إحدى الشذرات المتبقية عن أحد “الوطنيين” السكندريين واحتفظت لنا بها وثيقة بردية وتتعلق هذه القصة بالسفارات التي كان يرسلها طرفا النزاع في الإسكندرية من الإغريق واليهود إلى روما والتي مثلت أمام تراجان قبل ذهابه لآخر مرة إلى الشرق 114. ولم يتضح سبب أو مناسبة إرسال هذه السفارات إلى روما. ولكن بما أن الإمبراطور قد أتهم الإغريق باستفزاز اليهود فإنه يتضح أن نعرة معاداة السامية القدمية قد عاودت الظهور من جديد. ويقال أن الإمبراطورة بلوتينا كانت تحبذ اليهود وجعلت زوجها الإمبراطور تراجان يحذو حذوها. وكل ما لدينا من هذه الوثيقة البردية هي الفقرات الافتتاحية للمناقشة وهي تظهر نية قاطعة لدى من صاغها على إضفاء لون ما على حديثه (أي أنه حديث يحمل وجهة نظر مسبقة لصاحبها) ولكن ليس في الوثيقة مفتاح يدلنا على نتائج المرافعات.

سواء كان الأمر استفزاز من اِلإغريق لليهود أم لا فقد اندلعت في الإسكندرية 114 ثورة لليهود تمكنت الحكومة من قمعها بغير صعوبة كبيرة. ولكن في 115 كانت الفرق الرومانية في مصر قد استنزفت نتيجة لإرسال إمدادات منها إلى الحروب البارثية فاندلعت وتفجرت ثورة واسعة النطاق في أرجاء مصر وبرقة وفرض اليهود سيادتهم لبعض الوقت على مناطق من البلاد حيث ذبحوا الإغريق أو طردوهم ليلجأوا إلى الإسكندرية التي أمنوا على أنفسهم فيها ضد قلاقل اليهود حيث قتلوا كل من كان بها من اليهود. وقد وجدت الحكومة الرومانية أن قواتها غير كافية تمامًا لمجابهة هذا الخطر حتى أنها لجأت إلى تسليح السكان المصريين من أهل البلاد: فقد سجل المزارعون المصريون في النومات في نوع من المليشيات المحلية تحت قيادة الاستراتيجوس وهو القائد المدني للنوموس. واستمرت حرب العصابات في أرجاء البلاد حتى وفاة تراجان وهناك إشارات عديدة إليها في مراسلات أبوللونيوس الاستراتيجوس، ولم تكن هناك حملات منظمة كما لم يكن هناك زعماء معلوميين للمتمردين اليهود وكان يتم تتبعهم ومطاردتهم كرجال العصابات الخارجين على القانون. ولابد أن الخسائر الناجمة عن هذه الثورة سواءً في الإسكندرية أو في بقية الأقاليم كانت كبيرة جدًا، كما أنها أثارت مشاعر عدائية كبيرة ضد اليهود حيث نجد أن سكان أوكسير ينخوس كانوا لازالوا يحتفلون بانتصارهم على اليهود في عيد سنوي حتى بعد ثمانين عامًا من هذه الأحداث.

في فترة حكم تراجان كانت هناك تعديلات متعددة وهامة في الترتيبات العسكرية في مصر. وكان من أهم هذه الإجراءات بناء قلعة جديدة في ممفيس (بابيلون) على ضفة النيل لتحل محل المعسكر القديم الذي كان على ربوة عالية وبذلك يمكن إمداد هذه القلعة بالمياه بصورة أفضل وكذلك تكون اتصالاتها النهرية أفضل من ذي قبل. وقد دعّم ذلك من موقف الحامية الرومانية وجعلها تحكم قبضتها على قمة الدلتا، كما كانت تحرس رأس القناة التي شقها تراجان من النيل للبحر الأحمر. كما كونت فرقة جديدة هي الفرقة الثانية التي تحمل اسم تراجان Trajana وجعلت مصر مركزها وذلك قبل 109. ولم يكن الغرض من هذه الفرقة تدعيم الحامية الرومانية في مصر لأن الفرقتين الموجودتين في مصر من قبل كانتا كافيتين للحامية مع القوات المساعدة، ومن المحتمل أن يكون السبب في تكوينها هو الاستعداد للتقدم نحو الشرق لأن هذه الفرقة أرسلت أجزاء منها إلى الحروب البارثية رغم أن مقر قيادتها لم ينتقل من مصر مطلقًا، وبمرور الوقت أصبحت هي الفرقة الوحيدة المتبقية في مصر. في حين انتقلت الفرقتان اللتان كانتا بمصر منذ عصر أغسطس إلى أماكن أخرى.

سيرته :

الإمبراطور تراجان (53– 117)م ثاني الأباطرة الأنطونيين الرومان الامبراطور الروماني من 98 (98-117)م حتى وفاته من عام 98 حتى 117 وبلغ بالإمبراطورية الرومانية أوج اتساعها. الأمبراطور الروماني كان ثاني “خمسة اباطره جيدون “حكموا الامبراطوريه الرومانيه من 96 إلى 180.

ولد في 18 ايلول / سبتمبر 53 ، في مدينة يتاليكا كما شاب ، وارتقى في صفوف الجيش الروماني كان والد تراجان حاكم syria- سوريا (في 76-)77 تم تعيينه القنصل وتقديمهم ابوللودوروس ( ابوللودور الدمشقي ) من دمشق معه إلى روما حوالي 91.وقام ابوللودور بتصميم واشادة أكثر المباني شهرة في روما وعلى طول نهر الراين ، وشارك تراجان الامبراطوردوميتيان في الحروب و خلف دوميتيان نيرفا ، الذي كان غير مرغوب فيه من الجيش ولحاجة نيرفا إلى القيام بأي شيء لكسب تاييد الجيش أنجز نيرفا هذا بتسمية تراجان ابن بالتبني وخليفة له في صيف 97.

عندما توفي نيرفا خليفة دومتيانوس تولى الحكم الأمبراطور تراجان يوم 27 كانون الثاني / يناير و 98 ، باحترام كبير دون حوادث.

هجوم تراجان على الإمبراطورية البارثية :

وقع في عام 115 أو 116. فلقد قاد تراجان بنفسه قواته من روما ومن سوريا إلى الشرق والجنوب داخل بلاد الرافدين وأوقع بالعاصمة ستيسيفون الواقعة على نهر دجلة في الأسر. بلغ تراجان الخليج العربي وبكلمات المؤرخ إدوارد جيبون، “تمتع بشرف كونه أول جنرال روماني ، وكان الأخير أيضا، الذي أبحر في ذلك البحر النائي”. رجل ذو طموح لا نهاية له، كان يحلم بالإبحار من هناك إلى شواطئ اسيا والهند البعيدة .

سياسة تراجان مع المسيحيين :

دارت رسائل بين بلينى الأديب الرومانى والأمبراطور تراجان عن أحوال المسيحيين في ذلك العصر. يقول بعض المؤرخين أن سياسة تراجان مع المسيحيين فكانت غالباً سياسة تسامح وتساهل .

كان تراجان هو أول إمبراطور أعلن أن المسيحية ديانة محرمة ، ولكي يضع حدا لانتشار المسيحية ، حكم على كثيرين منهم بالموت ، وأرسل بعضا آخر إلى المحكمة الإمبراطورية بروما .

ثورة اليهود في شمال افريقيا :

فى السنة الثامنة عشرة من ملك تراجان عادت المنازعات والمنافسات بين اليهود واليونان في شمال افريقيا ، وتفاقمت الخلافات حتى آل الأمر على قيام اليهود على الدولة الرومانية وإشهارهم بالعصيان فحاول لأوبوس الوالى الرومانى أن يقمع ثورتهم فلم يتغلب على الثائرين وكانوا تحت قيادة رجل أسمه لوكاس من يهود قورينة فظل في هذا الأقليم مدة سنتين يحارب الرومان وعاثوا في الأرض فساداً حتى أصبحت ولاية ليبيا تئن من أهوال هذه الحرب الداخلية إلى أن أرسل الأمبراطور أخيراً القائد مارسيوس توربو بجيش جرار إلى مصر لمحاربتهم وبعد قتال عنيف جرى في عدة مواقع إنهزم اليهود شر هزيمة وقتل ألوف منهم وجردوا عقب هزيمتهم من أمتيازاتهم الوطنية تجريداً شرعياً ، وبهذه الهزيمة ضاعت آمالهم وخابت أحلامهم فيما ينتظرون من عودة الحرية ووطنهم إليهم ومن ذلك العهد أصبحوا يعتنقون المسيحية أفواجاً أفواجاً .

الولاه الرومان في عصر تراجان :

– بومبيوس بلانتا 98
– فيبيوس ماكسيموس 103
– مينيشيوس ايتالوس 105
– سولبيسيوس سيمايوس 108
– روتيليوس لويوس 115

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *