البطالمة يفرضون على الكهنة إظهار الولاء لهم

لقد رأينا أن العامل المادي كان من أهم الوسائل التي لجأ البطالمة إليها للحصول على طاعة القساوسة وإخلاصهم، ولما كان البطالمة يريدون أن تعلن هذه الطاعة وهذا الإخلاص، فإنهم فرضوا على الكهنة أن يرسلوا كل عام ـ إلى أن أعفاهم بطليموس الخامس من ذلك ـ وفدا منهم إلى الإسكندرية للاحتفال بعيد ميلاد الملك والتعبير عن إخلاصهم وولائهم له .

ويعتقد بعض المؤرخين أن المؤتمرات الكهنة كانت تعقد كل عام يوم عيد ميلاد الملك، أي أن هؤلاء المؤرخين يربطون بين مؤتمرات الكهنة والزراية السنوية إلى الإسكندرية، على حين يرى البعض الآخر أن الزيارة والمؤتمر كنا شيئين مختلفين، وهذا في رأينا أقرب إلى الصواب، لأن زيارة الإسكندرية كانت سنوية، أما المؤتمرات فإنها كانت لا تعقد إلا في مناسبات خاصة، وإن كان الإثنان يتمان بأمر من الملك لإظهار ولاء الكهنة له.

ويؤيد ما نذهب إليه، من أن المؤتمر كان يختلف عن الزيارة، ذلك المؤتمر الذي عقد في منصف في عهد بطليموس الرابع فيلوباتور بمناسبة انتصاره في موقعة رفح ، وأصدر القرار الذي حفظته لنا لوحة بيثوم، وربما نشأ الاعتقاد بأن الزيارة والمؤتمر شيء واحد، من المؤتمر الذي عقده في كانوب، في عهد بطليموس الثالث، الكهنة الذين أتوا إلى الإسكندرية للاحتفال بعيد ميلاد الملك وارتقائه العرش، لكن إذا عرفنا أن عيد ميلاد الملك كان في الخامس من شهر ديوس (Dios) وعيد ارتقائه العرض في الخامس والعشرون من ذلك الشهر نفسه، وأنه إ ذا كان الكهنة قد اجتمعوا (Synantesants) ـ كما هو طبيعي ـ في هذين اليومين، فإنهم عقدوا مؤتمرهم (Sunedreusantes) في السابع من شهر إيلايوس (aPellaios) في معبد الإلهين يورجتيس بمدينة كانوب وأصدروا قرارهم المعروف، وأن البلاد كانت ثائرة مما حدا بالملك إلى العودة من فتوحاته في آسيا، تبين لنا أن الملك انتهز فرصة اجتماع الكهنة في الإسكندرية للاحتفال بعيد ميلاده وعيد ارتقائه العرش، وأمرهم بعقد مؤتمر يصدر قراراًا يثبت جلائل أعماله ويغدق عليه مراسم الشرف، فيساعد ذلك على تهدئة ثورة الشعب. وإذا كان مؤتمر كانوب قد عقد بسبب حالة القلق التي كانت سائدة في البلاد، وكان مؤتمر منف قد عقد في عهد بطليموس الرابع فيلوباتور بمناسبة انتصاره في موقعة رفح، فإنه يتضح لنا شيئين: أحدهما أن زيارة الإسكندرية كانت تختلف عن المؤتمر، والآخر أن المؤتمر كان يعقد في مناسبات خاصة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *